رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أردوغان .. نظام يترنح

سيد عبد المجيد
الثلاثاء من كل أسبوع هو الموعد المرتقب، فيه يزف العدالة والتنمية الحاكم لمواطنيه الإنجاز تلو الآخر ولأن قائده الرئيس رجب طيب أردوغان، كان فى « باكو « يدشن خط سكك حديد بطريق الحريريربط بلاده واذربيجان وجورجيا ، فقد تولى رئيس وزرائه منصة الخطابة أمام الكتلة البرلمانية للحزب. وهو مثل زعيمه أشاع جوا من التفاؤل المبهر بعيدا عن التشاؤم الذى يروج له أعداء الوطن فى الداخل والخارج معا، فحكومته وعدت فأوفت وحققت معدل نمو تجاوز الـ 5% والسنة القادمة سيرتفع إلى 7%. يبدو أن الرجل كان يتحدث عن دولة ليست تلك التى يعيش على أرضها فبالتزامن مع الحبور والتصفيق الحاد من قبل المؤيدين الذين امتلأت بهم شرفات القاعة مثمنين تلك الانجازات التى لم تعرف البلاد مثلها إلا مع أردوغان وحزبه.

كان الدولار يواصل انتصاراته مقابل العملة المحلية المهزومة، ومعهد الإحصاء الحكومى يبدى هواجسه، وهو ما يحاول صانع القرار تجاهله، من اهتزاز الثقة بالاقتصاد إضافة إلى العجز بالميزان التجارى والذى وصل إلى أرقام قياسية مقارنة بفترات سابقة.

عزز ذلك حالة القلق المتعاظم التى تسيطر الآن على الحياة فى عموم تركيا، بدءا من أجواء عدم الاستقرار وتخبط السياسات وفشلها على الصعيدين الداخلى والخارجي، مرورا بالغموض الذى يواجه العمليات العسكرية التى شرع فيها الجيش بمدبنة إدلب السورية، وانتهاء بالتسريبات التى باتت تجد طريقها بكثافة لمواقع التواصل الاجتماعي، بوجود انشقاقات حقيقية بحزب العدالة والتنمية الحاكم، على خلفية إجبار عدد من رؤساء البلديات فى مقدمتها أنقرة وإسطنبول بتقديم استقالاتهم من مواقعهم على أمل تحسين صورة الحكم أمام الرأى العام إجمالا ومؤيديه بوجه خاص.

البداية كانت مع قدير طوباش رئيس بلدية إسطنبول الذى قدم استقالته بعد أن أمضى 13 عاما عمدة لها ، دون أن يبدى أدنى اعتراض، معلنا أن المناصب لا تهمه وسيظل جنديا تحت إمرة قائد البلاد . نفس الشيء بالنسبة لمليح جوتشيك رئيس بلدية أنقرة والرجل القوى المقرب من أردوغان ، فقد أعلن رسميا تخليه عن منصبه «الحيوى جدا» الذى جعله من أغنى أغنياء الأناضول ، وأبدى طاعته لأى قرار يتخذه رئيسه الذى اعتبره ليس فقط رئيس الجمهورية العظيم ، وانما هو زعيم الأمة الإسلامية.

ولم لا، فوفقا لتسريبات يبدو أن جوتشيك حصل على وعد بترشيح ابنه لبلدية أنقرة أو تعيينه فى منصب مهم بالدولة ثم ترشيحه عضوا بالبرلمان فى الانتخابات القادمة.

غير أن المفاجأة كانت فى رئيس بلدية بلاكسير الكائنة فى منطقة أيجه غربا صحيح أنه استقال فى النهاية مجبرا، إلا أنه كان نقيض أقرانه رافضا الاستمرار فى الحزب وبدا أردوغان له نسيا منسيا.

المناوئون شنوا هجوما كاسحا ضد العدالة ورئيسه، إذ قالوا إن رئيسى بلدية إسطنبول وأنقرة أصلا نجحا وسط شكوك بالتزوير والتلاعب فى انتخابات البلديات التى جرت قبل ثلاث سنوات، وطوب باش حوله حملة من علامات الاستفهام بيد أنه أذعن بسهوله ونفذ ما طلب منه، لأنه يدرك تماما أنه فى حال امتنع ستخرج ملفات تجاوزه من الأدراج وكم هى عديدة ومليئة بصفقات درت عليه ملايين الليرات، فآثر السلامة.

هؤلاء المعارضون لم يكتفوا بذلك فحسب، بل كشفوا عما تتكتم عليه السلطات الحاكمة دون أدنى إشارة فى وسائل الإعلام المملوكة والموالية لها، وتتعلق برجل الأعمال التركى الإيرانى الأصل رضا صراف، والمعتقل حاليا فى الولايات المتحدة، على خلفية اتهامه باعمال غسل أموال واختراق الحظر المفروض على إيران، يأتى ذلك على خلفية تحرك القضاء الأمريكي، وما نسب لمكتب المدعى العام فى نيويورك من تأكيدات أن « صراف » متورط بتأسيس شبكة مشبوهة قامت بالالتفاف واختراق الحظر التجارى والاقتصادى والذى فرض على الملالى بالجمهورية الإسلامية الفارسية».

كما أن صراف وهو المقرب من أردوغان لم يكتف بتقديم رشوة لظفر تشاغليلان الوزير الأسبق فى حكومة العدالة والتنمية (والمطلوب أمريكيا) فحسب وانما رشى عددا آخر من وزراء ومستشارين وجميعهم على صلات طيبة جدا بالرئيس.

فى المقابل لم تجد الأبواق الأردوغانية الدعائية ردا على ذلك سوى أن تعزف على نغمة المؤامرات التى تحاك فى الغرب وتعدها عصابة عالمية مشبوهة التى تسعى إلى تلطيخ سمعة الرئيس هو وأفراد أسرته هكذا قال أحد كتاب صحيفة صباح والذى أكد وجود محاولة انقلاب جديد ضد حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان متوقعا أن تتم خلال شهرى فبراير أو مارس القادمين.

لكن يبدو أن قطاعات عريضة من المواطنين الذين أصابهم الضجر ، لم تعد تلتفت لتلك المزاعم والدليل على ذلك هو رد فعلها الذى جاء أسطوريا بيد أنه فاجأ أردوغان وحاشيته، هذا الذى حدث فى التاسع والعشرين من أكتوبر الماضى ، فللمرة الأولى منذ عقدين من الزمان يخرج الأتراك للشوارع بكل المدن بهذا الزخم اللافت احتفالا بالذكرى الرابعة والتسعين لإعلان الجمهورية على أنقاض الإمبراطورية العثمانية التى يراد إحياؤها.

الجديد والعظيم فى هذا اليوم تمثل فى تلك الصور الهائلة لمؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك وهى تتوسط ميادين الاناضول فى إجابة بليغة وهى أنه رغم كل محاولات الهدم الممنهجة التى طالته، مازال أتاتورك باقيا وها هو ميراثه يعود مجددا لينقض على نظام بالفعل يترنح وماض إلى أفول.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق