رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هل يغامر الحوثيون بعمليات في البحر الأحمر؟

> إبراهيم العشماوى
مرحلة مختلفة وساخنة يبدو أن الحرب اليمنية مقبلة عليها بعد أكثر من ثلاث سنوات من سيطرة الانقلابيين الحوثيين وأنصار الرئيس علي صالح على العاصمة صنعاء . التطورات الجديدة بدأت ملامحها بإطلاق الحوثيين السبت الماضي صاروخا باليستيا على مطار الملك خالد بن عبد العزيز في الرياض تم التصدي له. وقالت السعودية انه مصنوع بمعرفة إيران وهي خطوة تصعيدية خطيرة وإن لم تكن الأولى ولاقت استهجانا واسعا وردود أفعال قوية من دول الإقليم والقوى الكبرى ، كما اعتبر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أنها تمثّل عدواناً عسكرياً مباشراً، وعملاً من أعمال الحرب وأن بلاده تحتفظ بحق الرد في الوقت المناسب ، كما أعلنت واشنطن تضامنها مع الرياض واتهمت طهران بتهديد الاستقرار في المنطقة .

ومن الواضح أن النفي الإيراني بالضلوع في دعم الحوثيين وتقديم الصواريخ لهم والذي جاء على لسان عدد من المسئولين بينهم وزير الخارجية جهاد ظريف لم يكن مقنعا للمجتمع الدولي ، حيث اتهمت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي إيران بانتهاك قرارات الأمم المتحدة من خلال تزويد المتمردين الحوثيين بصواريخ ، معتبرة أن نظام طهران يؤكد مرة جديدة الازدراء بشكل كامل بالتزاماته الدولية ، في الوقت نفسه اتخذت موسكو التي تبدو متعاطفة نسبيا مع الحوثيين موقفا متشددا معهم, كما ورد في بيان للخارجية الروسية بأن هذه التطورات للأوضاع تثير قلقا عميقا ينطوي على خطر تصعيد الأعمال القتالية وزيادة أعداد الضحايا بين المدنيين ومزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية في اليمن . أعقب هذا الأمر إعلان السعودية مكافآت تصل قيمتها إلى 400 مليون دولار لمن يساعد في القبض على 40 قياديا حوثيا في مقدمتهم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ، كما تزامن مع إعلان التحالف العربي الذي تقوده السعودية الإغلاق المؤقت لكافة المنافذ اليمنية الجوية والبحرية والبرية مع مراعاة استمرار دخول وخروج طواقم الإغاثة والمساعدات الإنسانية وفق إجراءات قيادة قوات التحالف المحدثة بسبب تهريب إيران الأسلحة للحوثيين ، فضلا عن وقف كافة الرحلات الجوية من وإلى مطارات اليمن .

ويؤكد مراقبون سياسيون يمنيون أن إستفزاز الحوثيين للسعودية هذه المرة بصواريخ طويلة المدى وفي مناطق مدنية حيوية سيكون له ما بعده وسينعكس على تسريع وتيرة تصعيد العمليات العسكرية لإنهاء الإنقلاب وهو ما تجلى في مضاعفة العمليات الحربية للجيش الوطني المدعوم من التحالف العربي في منطقة نهم القريبة من صنعاء ووجود نائب الرئيس اليمني والقائد العسكري القريب من قبائل حزام صنعاء الفريق علي محسن الأحمر بنفسه لقيادة هذه المعارك على الأرض ، كما عزز التحالف غاراته على أهداف عسكرية في صنعاء وخارجها وفي حجة وصعدة وفي المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون بمدينة تعز .

ووفقا لتصريحات رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الوطني اليمني اللواء طاهر العقيلي فإن الوضع العسكري متقدم في مختلف الجبهات وأن تحرير صنعاء هدف لكل يمني وعربي شريف ، مؤكدا أن معنويات الجيش الوطني مرتفعة مقارنة بوضع الميليشيات الانقلابية التي تجر اذيال الهزيمة وأن الهدف صنعاء وتحريرها .

ويربط المراقبون بين تنامي إشارات إقليمية غاضبة ضد طهران مثل إعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته احتجاجا على التدخل الإيراني في شئون بلاده ممثلا بذراعه حزب الله لإجهاض التفاهمات الوطنية ، وهو ما يعني تعزيز التشاور الإقليمي والدولي لتشكيل تحالف بصيغة جديدة لوقف التمدد والعبث الإيراني بمقدرات المنطقة قد يكون في إحدى مراحله عسكريا في بعض مناطق النفوذ الإيراني في سوريا أو العراق أو اليمن . لم يتأخر الرد الحوثي على الإجراءات السعودية حيث هدد المجلس السياسي الأعلى المكون من تحالف الحوثي وصالح بصنعاء باستهداف المطارات والموانى المدنية والمنافذ في السعودية والإمارات .

ولوحت ميليشيات الحوثي باستهداف السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر وكشفت عن امتلاكها صواريخ بحرية زعمت أنها صناعة محلية تحمل اسم « المندب «، في حين تؤكد التقارير أنها من صُنع إيراني تم تهريبها للميليشيات عبر ميناء الحديدة . وزعم المجلس السياسي أنه يدرس خيارات أكبر وأشد حسما للحيلولة دون المزيد من حصار الشعب اليمني ، وأنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام منع دخول المواد الأساسية والمشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة. وجاء الملمح الأخطر للسلوك المحتمل للحوثيين ردا على الإجراءات السعودية على لسان محمد عبد السلام الناطق باسم الحوثي والذي أشار إلى ما أسماه « رداً حاسماً في البحر الأحمر « على أي تحرك عسكري لقوات التحالف والشرعية اليمنية على الساحل الغربي لليمن ، وهذا يعني إحتمال لجوء الحوثيين إلى مغامرات عسكرية بالهجوم على بواخر نقل النفط والسلع في البحر الأحمر ، وهي ليست المرة الأولى التي يقدم فيها الحوثيون على هذه الأعمال ، بما يمكن أن يخلط أوراق الحرب إقليميا بتدخل الأسطول الإيراني الموجود في مياه البحر العربي وخليج عدن أو البوارج الحربية الأمريكية والأوروبية في المنطقة، في محاولة منهم لتخفيف الضغوط الشعبية عليهم والتي زادت في الشارع اليمني.

وانعكست التطورات الأخيرة على الوضع الداخلي في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون في العاصمة صنعاء، وعدد من المحافظات بظهور أزمة حادة في الوقود وإغلاق العشرات من محطات الوقود أبوابها أمام السيارات وإرتفاع سعر البنزين بنسبة لا تقل عن 30 % خلال يومين .

وبحسب المعلومات الواردة من العاصمة اليمنية يعيش المواطنون حالة من الهلع وتزاحموا على تخزين المواد التموينية في ظل توقعات بأن الأزمة سوف تستمر فترة طويلة ، مما دعا الأمم المتحدة على لسان ينس لايركه المتحدث باسم مكتب تنسيق الشئون الإنسانية إلى أن يطلب من التحالف العربي إعادة فتح طرق مرور المساعدات الحيوية إلى اليمن حيث يعاني ملايين الأشخاص من المجاعة وخطر الأوبئة ، مشيرا إلى أن العمليات الإنسانية بما فيها رحلات الأمم المتحدة الجوية لنقل المساعدات متوقفة بسبب إغلاق المواني الجوية والبحرية في اليمن .

وفيما يظل سيناريو الأحداث في اليمن مفتوحا على احتمالات التصعيد السياسي والعسكري مع تشديد قبضة الحصار ومحاولة تفكيك الانقلاب من داخله مع تصاعد الغضب الشعبي وانهيار المنظومة الاقتصادية والمالية ، فإنه من غير المستبعد أن يقدم الحوثيون على مغامرات عسكرية جديدة تجعل من أرض اليمن ساحة صريحة لمواجهات عسكرية مجهولة العواقب بين إيران وخصومها في المنطقة ، كما لا يستبعد الخبراء أن يكون التصعيد مجرد وسيلة لإجبار الحوثيين على العودة إلى طاولة المفاوضات بمشروع سياسي يضمن حضورهم في خريطة مستقبل اليمن وعبر مبادرات دولية من الصين أو روسيا في ظل حرص دول الخليج على ضبط النفس وعدم رغبتها في إشعال حرائق جديدة أو فتح جبهات أخرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق