رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«سنو وايت» .. نجاح لافت وسؤال عن مستقبل مسرح الطفل

باسـم صـادق
مروة عبد المنعم خلال العرض
أجمل ما يمكن أن تسعد به هو امتلاء مسرح عن آخره بالجمهور كل ليلة، بل وتزداد سعادتك حينما تعرف أن مقاعد المسرح محجوزة لعدة لعدة أيام مقدما طوال رحلة العرض بالقاهرة والمحافظات.. وهذا بالضبط ما تشهده المسرحية الغنائية الاستعراضية «سنو وايت» حتى الآن من نجاح لافت ومبشر بالخير على المسرح القومى للطفل، للمخرج محسن رزق.. ولكنه فى نفس الوقت نجاح يدفعنا للسؤال عن مستقبل مسرح الطفل فى مصر.

العرض يتناول الحكاية الشعبية الألمانية التى صاغها الأخوان جريم أواخر القرن التاسع عشر حول قصة أميرة استجابت السماء لأمنية أمها بأن يهبها الله طفلة فى بياض الثلج، وتحققت الأمنية ولكن بعد أن رحلت الأم تاركة ابنتها فى صراع مرير مع زوجة أبيها الشريرة التى تسخر طاقتها السحرية فى ملاحقة سنو وايت والقضاء عليها بشتى الطرق ولكنها تنجو فى النهاية بمساعدة الأقزام البسطاء وصديقها المحب لها.. وعلى مسرح متروبول قدم محسن رزق صياغة إخراجية جذابة لهذا العالم محاولا تقريبها من مجتمعنا بأن استدعى تجسيد الحدوتة العالمية من خلال أم تنتمى لزمننا، تحاول أن تؤكد لابنتها أن غيرتها من جمال صديقتها ليس فى محله، فتنتقل الأحداث من غرفة الطفلة العصرية للغابة والقصر الخياليين باعتبارهما أماكن وقوع أحداث الحدوتة وهنا يبدأ حوار المتعة والجاذبية بين ديكور سلس لحازم شبل وأزياء فانتازية لنعيمة عجمى وإضاءة أبو بكر الشريف الموحية، باعتمادهم على البساطة والتناغم الملفتين خاصة فى رقصات مصطفى حجاج المصاحبة لأشعار خالد الشيبانى وألحان حسن دنيا الرشيقة، بينما تألقت مروة عبد المنعم بأدائها الطفولى الرقيق فكسبت عطف الجمهور وتفاعلهم مع الشخصية، وكذلك نجحت عايدة فهمى بأدائها لشخصية الملكة الشريرة فى بث النفور من الشخصية.

وأتصور أن المخرج كان باستطاعته تحقيق قدر أكبر من النجاح لو لم يسلب الحدوتة أحد أهم مقومات نجاحها المتمثلة فى شخصيات الأقزام، فقد قرر بلا مبرر واضح سوى رغبته فى إضافة كلمة «تأليف» لتوقيعه كمخرج، أن يحول الأقزام إلى لصوص وأصحاء بدنيا، وبهذا أصبحوا اسما على غير مسمى، وصاروا شخصيات ممسوخة تفتقد إلى أى جاذبية فى وجودهم على المسرح، بعد أن كانوا فى الحدوتة الأصلية عمال بسطاء وجدت سنو وايت ضالتها فى عالمهم البريء. وأمام هذا النجاح يجب أن نتوقف للتفكير فى مستقبل مسرح الطفل وفلسفته، فكنت أتمنى مثلا ألا تباع العصائر والتسالى للأطفال داخل صالة العرض وبعلم إدارة المسرح، لأن ذلك ينشر الفوضى والعشوائية فى مكان تم تجديده مؤخرا.

أحلم دوما أن يتحول هذا المكان لبؤرة إشعاع ثقافى فنى متكامل يقضى فيه الطفل يوما كاملا يتنقل خلاله بين مكتبة للقراءة والمسابقات المختلفة.. وورش فى التمثيل والغناء والديكور والأشغال اليدوية والأزياء وحتى التأليف وخلافه وألا تقتصر على ورش المواهب فقط كما هو الحال الآن، وليس هناك مانع أن يتناوب أبطال العروض المختلفة لمشاركة الأطفال فى يومهم الذى ينتهى بمشاهدة العرض وطرح مناقشات مثمرة حوله مع الجمهور.. والأهم أن يتوسع هذا النشاط الثقافى المتكامل لينتشر المحافظات بتيمات تليق بعقلية طفل القرن الحادى والعشرين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق