رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تركيا بعد الرقة أكثر نقمة على الغرب

> رسالة أنقرة ــ سيد عبد المجيد
ماذا بعد تحرير الرقة
هي جملة من التطورات المثيرة والأحداث الإقليمية والدولية العاصفة المتتالية التى شهدتها ــ وتشهدهاــ تركيا،

حيث انه من الصعب على أى مراقب تفسير وقوعها انطلاقا من باب المصادفات. فخسائرها مع بلدان الجوار تتواصل ولا يبدو أنها ستتوقف على المدى المنظور، فرغم معارضتها لاستفتاء انفصال كردستان ، إلا أنه لم يشفع لها فى إحداث تغير جوهرى بعلاقتها الملتبسة أصلا مع العراق. واقترابها من إيران هو الآخر فشل فى تبديد شكوك الملالى بسياستها المتقلبة والمتناقضة ، أما جارتها السورية فنفوذها فيها تآكل وتوغلها فى إدلب (احتلالا) أعاد إلى الذاكرة تعاونها مع التكفيريين لتوصم عملياتها العسكرية فيها بالعار قبل أن تجنى من ورائها أى شىء حتى الآن على الأقل.

هذا عن جيرانها الملاصقين لها، فماذا عن محيطها الدولي وتحديدا الأوروبى والأمريكى؟ الإجابة لا شىء تقريبا، فعلاقاتها بالقطبين الغربيين وصلت لدرجة من السوء والتدنى لم تعهدها فى حقبتها الجمهورية التى تقترب من المائة سنة، وبفضل سياستها التى انتهجتها على وجه الخصوص عقب محاولة الانقلاب الفاشل منتصف يوليو العام الماضى لم يعد لتركيا تأثير يذكر، علاوة على ذلك صار ينظر لها كبلد ينجرف بقوة نحو الاستبداد والتسلط والفساد.

هنا تواترت أنباء (ستكون كارثية لو تأكد أنها حقيقية) عن غرامات أمريكية بمليارات الدولارات ستفرض قريبا على بنوك تركية لإختراقها العقوبات ضد إيران، وهذا أيضا جاء متزامنا مع ملاحقات فساد أصدرتها محكمة فى نيويورك وبثتها صحف مناوئة للقصر الرئاسى، بحق مسئولين أتراك بارزين وكذلك أوامر باعتقال 16 من حراس الرئيس، وقبلها أحد وزرائه السابقين المقربين.

وها هو تحرير الرقة، يلقى عليها بظلاله الضبابية الكثيفة، فالمنتصر حتما سيكافأ، وقد كوفئ بالفعل، وفى أحدث خبر طاف المعمورة كلها أصبح «أكبر حقل نفطى بالمدينة المحررة» تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة كليا من واشنطن، نكاية فى أنقرة ،هكذا قال نافذون بالعدالة والتنمية الحاكم.

ووفقا لمصادر بالحكومة التركية ، بدأت قوات التحالف الدولى الذي تقوده الولايات المتحدة في تدريب وحدات حماية الشعب التى توصفها أنقرة بالإرهابية ، والهدف من ذلك ضمان السلام فى ريف الرقة بعد نجاح السيطرة الكاملة عليها، وسيمنح كل فرد منهم 150 دولارا شهريا.

وبالوقت الذى علا فيه صراخ صانع القرار بأنه لن يسمح أبدا لمن نعتهم بالإرهابيين « الذين ينهال عليهم السلاح من وراء الأطلسى» بتشكيل كيان أيا كانت تسميته على تخومه أو بالقرب منها ، كانت اصوات داخل البيت الأبيض تدعو إلى وقفة حازمة وحاسمة مع الرئيس أردوغان، ومبرراتهم فى ذلك خطاباته التى لا تترك فرصة إلا وتبث المشاعر العدائية والتحريضية ضد الولايات المتحدة مشددين على أنه لا تسامح مع حكومته.

وإمعانا فى إثارة غضب نظيره التركى، ثمن ملياردير العقارات «بإستفاضة» من هذا الانتصار العظيم، الذى حققته قوات سوريا الديمقراطية، التى هى تحالف تخاصمه بشدة وتعادية بالمطلق وريثة الإمبراطورية العثمانية (التى يراد إحياؤها) لكونه يضم الفصائل الكردية التى لن يهدأ لها بال إلا بتأسيس «دولة على مجمل الحدود الملاصقة لمدنه الجنوبية الشرقية وبمساعدة الغرب الملعون».

ولا شك أن تلك الأحداث ما هى سوى صور وتجليات تحرير الرقة، الذى حاول أردوغان ونظامه طيلة الشهور العشر الماضية بشتى الطرق عرقلة هذا «الإنجاز الكردى» الذى لم يكن الأول، وقطعا لن يكون الأخير، وهذا هو بيت القصيد ، فالكيانات المسلحة التى تعتبرها أنقرة امتدادا لمنظمة حزب العمال الكردستانى الإنفصاالية ، يتعزز وجودها بمباركة دولية، ومن ثم فأى حل للحرب الأهلية السورية بدونها محكوم عليه بالفشل النهائى ، والدليل على ذلك هو أن الأيام القادمة ستحمل في ثناياها ملامح المرحلة الجديدة التى أعلنتها واشنطن والتى تم الانتهاء من وضع بنيتها الجغرافية التى ينقصها فقط بعض التفاصيل لتكتمل ولتناسب «المنتصرين« شركاء البنتاجون المخلصين «فى معركة دحر المتشددين المتطرفين.

إنه إذن «السيناريو الجحيم» بفضائه الشؤم الذى يزحف زحفا ليغشى عموم الأناضول بسحبه الداكنة، فى ظل فوبيا متعاظمة بوجود مؤامرة كونية، يغذيها على مدار الساعة إعلام بات فى كنف السلطة، فطبقا لما يتداول ليس فقط فى أروقة الحياة السياسية والقطاعات النخبوية بل بين أوساط البسطاء ، فتركيا أصبحت مهمشة ورغم أنها عضو بالناتو إلا أنها لم تعد الحليف الذى طالما كان يرتكن عليه فى تأمين الحدود الشرقية.

وبطبيعة الحال كان على أردوغان أن يرد، لكن وكما هى العادة انطلقت عباراته التى وصفها مناوئوه بــ «الإستعلائية التى لا تتسق مع وضع حكومته المتراجع مكانة وهيبة»، عندما قال نصا إنه يعتبر الولايات المتحدة دولة غير متحضرة، وعلى ذات المنوال أنبرى رئيس وزرائه مهاجما الأوروبيين»اهتموا بشئونكم وكفاكم تلقيننا مواعظكم».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق