رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جريمة فى الصين
شىء لا يصدقه عقل.. السائح الصينى الأعلى إنفاقا فى العالم ..وفى مصر يقضى أسبوعا كاملا بــ 10 دولارات فى الليلة

حديث الخميس - مصطفى النجار

بعض رجال وشركات السياحة أضاعوا مجهود الرئيس فى تطوير العلاقات مع الصين لصالح السياحة بسبب الجهل بفنون التسويق

 

قضيتنا اليوم كتبنا فيها أكثر من مرة فى السنوات الأخيرة.. لكن لا امانع من العودة إليها طالما أن الخطر مازال جاثما على صدر السياحة المصرية.. فالى الجديد الذى يدفعنا للكتابة.. لعلنا نفيق! تقول أحدث تقارير منظمة السياحة العالمية إن الصين حاليا هى القوة السياحية الأولى فى العالم، وأنها ستقود حركة السياحة فى السنوات المقبلة..

فإذا كانت الصين قد استقبلت 953 مليون سائح العام الماضى وحققت دخلا من السياحة بلغ 444مليار دولار وبذلك احتلت المركز الرابع فى الاعداد والعائدات.

إلا أن الاهم أنها صدرت للعالم 135 مليون سائح انفقوا 2611 مليار دولار مما يجعلها الدولة الأولى فى انفاق سائحيها على السياحة فى العالم. ولعل هذا هو الذى يدفع كل دول العلام للتسابق للفوز بالسائح الصينى لدرجة أن دولا سياحية كبرى مثل فرنسا وأسبانيا تقبل على تقديم خدمات خاصة للسائح الصينى تحقق رغباته وتتوافق مع عاداته وتقاليده بل توفر له مرشدين باللغة الصينية فى مراكز التسوق الكبرى بهذه الدول.

وهنا يفرض هذا السؤال نفسه..ماذا فعلنا كرجال وشركات سياحة لجذب هذا السائح.. للأسف الشديد لا شيء فاذا كان ثمة زيادة فى اعداد السياحة الصينية إلى مصر فهذا يحسب لجهود الرئيس عبدالفتاح السيسى من تطوير العلاقات مع الصين.. أما قطاع السياحة فلم يفعل شيئا بل يرتكب جريمة كبرى فى حق مصر من الصين صباح كل يوم.. هذه الجريمة تحولت إلى «فضيحة» تسمى حرق الاسعار والتى وصلت لأن تباع برامج السياحة المصرية من الصين بتراب الفلوس.




فالبرامج التى كانت تباع بـ 1000 دولار للاسبوع ولا نقول 2000 دولار تباع حاليا بنحو 500 أو 600 دولار شاملة سعر التذكرة الشارتر الذى يصل إلى هذا المبلغ تقريبا بحساب التكلفة مما يعنى أن مصر تباع كاقامة شاملة بما لايصل 100 دولار فى الاسبوع اقامة شاملة.. يعنى أن السائح الصينى يدفع 10 دولارات تقريبا فى الليلة.

لكن المحزن والمبكى اننى سمعت من أحد كبار رجال السياحة الذى يمتلك فنادق عائمة بين الاقصر وأسوان أن إحدى الشركات التى تعمل فى السوق الصينية عرضت عليه جروبا صينيا بشرط أن يعطيهم الاقامة مجانية أى بدون سعر للغرفة ويتولى هو بيع أى شيء من البازارات أو الرحلات لتعويض سعر الغرفة.

أى امتهان هذا الاسم مصر وللسياحة المصرية.. أن هؤلاء الذى يحرقون الاسعار فى الصين محرمون آثمون فى حق مصر وأضاعوا جهود القيادة السياسية فى تحسين العلاقات مع الصين لصالح السياحة والاقتصاد القومي.

لقد كتبنا مرارا أن السياحة المصرية تستحق أكبر من ذلك بكثير.. ولكنهم للأسف لايدركون الخطر وينظرون تحت أقدامهم بل هم كمن مسه ضربا من الجنون فراح يطلق النار على قدميه ويقضى على مستقبله.. إن ما يحدث فى السوق الصينية يؤكد أن التسويق الصحيح فكر بعيد عن المصريين وهو ما نردده دائما فبدلاً من أن تزيد مكسبا من هذا السائح عالى الانفاق يتولى بعض من هؤلاء المجرمين تدمير سمعة السياحة المصرية وحرقها فى الصين.. بل ان المصيبة أن العدوى بدأت تنتقل إلى أسواق أخرى مثل الهند واليابان.. وكله يخسر بسبب النظر تحت الاقدام وبسبب غياب الرقابة والردع والقانون ولا عذر أبدا لمن يتشدقون بأن هذا هو الاقتصاد الحر.. إن هناك قوانين غائبة عن مصر تحكم المنافسة وتمنعك من أن تطلق النار على قدميك وتخسر قدرتك على المنافسة لأنها فى الحقيقة ليست خسارة لك فقط بل للاقتصاد والسياحة المصرية. اقرأوا معى سطور هذه الرسالة الحزينة.. فالجريمة أصبحت حديث الوسط السياحى كله..

الاخ العزيز الكاتب المهموم دائما بشئون السياحة.. تحية طيبة وبعد.

أكتب إليك بشديد الأسى والهلع عما يجرى لمصر والسياحة الوافدة لمصر وما يجرى فى السوق الصينى الذى نهلل بعودته ونهلل بزيادة مواطنيه الوافدة لمصر بالأرقام التى يعلنها الجهاز المركزى شهريا فعلى سبيل المثال لا الحصر فى عام الذروة 2010 زار مصر 106226 سائحا يحمل جواز سفر صينى أما فى عام 2016 زارانا.. 179500 سائح وفى هذا العام من يناير حتى شهر يوليو زار مصر 179400 مما يبشر بوصول العديد إلى أكثر من 200 ألف سائح صينى بنهاية العام.

إلى هنا والصورة وردية.. ولكن يجب أن ننتبه عن الايراد الذى يدخل خزينة الدولة من السياحة الوافدة من هذا البلد.. فطبقا للاعلانات المنشورة فى الصحف الصينية تجد الاسعار العجيبة التى لم أصدق عيناى عند الاطلاع عليها. وعلى سبيل المثال لا الحصر هناك برنامج من شنغهاى 8 أيام بيع بـ 3999 يوان صينى فى رحلة يوم 22 سبتمبر أى بما يوازى 600 $ دولار أمريكى للفرد فى 8 أيام رحلة يشمل تذكرة الطائرة وعمولة البائع التى لا تقل عن 10/15% والتنقلات والاقامة الكاملة فى حين يعرضه منظمو الرحلات الذين يستخدمون الطيران العادى بـ 6999 يوان أى مايوازى ألف دولار أمريكى ؟؟ أيضا من شنغهاى برنامج اخر آخر بيع بـ 5999 يوان صينى أى مايوازى 900$ دولار أمريكي؟ اقامة ايضا لمدة 8 أيام تشمل تذاكر زيارة المتحف المصرى والآثار فى الأقصر وأيضا مدينة الغردقة فى حين سعر البيع لمنظمى الرحلات الذين يستعملون الطيران المنتظم بـ 7999 أو 1200$ أمريكى أما البرنامج الذى يبدأ من بكين فسعر بيعه بـ 7499 يوان أى مايوازى 1126 دولارا، أما سعر البيع بالطيران المنتظم فى وقات قلة الطلب فى الموسم السياحى بـــ10999 يوان أى 1652$ دولارا.. ومرفق صور الاعلانات التى تؤكد كلامى إلى هنا وسيقول الجميع ان الطيران الشارتر أرخص من المنتظم فعلا ولكن إذا حسبنا ان الرحلة تستغرق من 24 إلى 26 ساعة طيران ذهاب وعودة وحسبنا تكلفة الوقود وإيجار الطائرة والصيانة وباقى الضرائب الرسمية.. إلخ .. إلخ..

نجد ان تكلفة التذكرة لاتقل عن 700 ـ 600$ دولار أمريكى أو يزيد معنى ذلك ان هناك من يبيع مصر بسعر أقل من سعر التكلفة بما لايقل عن 200 إلى 300 دولار فى الفرد الواحد والطبيعى ان أى عاقل لن يعمل بخسارة فى تكلفة السائح الواحد بهذا المبلغ. والطبيعى أنه سيسعى للضغط على الفنادق والمطاعم ومزودى الخدمة للحصول على مستوى متدنى من الاسعار فى مضحيا بأى جودة أو خدمة يحصل عليها السائح والمقابل سمعة مصر التى نستغرب دائما لماذا تباع بأسعار رخيصة فى دول كثيرة ويجب ان لاننسى ان وزارة السياحة تطبق الآن نظام الدعم للطائرات المنتظمة منخفضة التكاليف يصل إلى 4000$ فى الرحلة الواحدة ذهابا وإيابا.. أى ندعم ماديا من يحرق الأسعار فرحين بزيادة الاعداد السياحية. ياسيدى العزيز .. هناك دائما آليات للسوق يحكمها التكاليف والسعر والتسعير.. لكن هل يمكن ان نغمض أعيننا عن الواقع الأليم أن هناك العديد من الشركات تبيع بأقل من سعر تكلفة البرنامج السياحى بمثل هذا المبلغ اعتمادا على دعم الدولة للطيران واعتمادا على عمولة بيع الرحلات الاختيارية والبازارات للسائحين ومصر للطيران تبيع التذكرة فقط للشركات بسعر لايقل عن 1000$ دولار وفى موسم الذرة بأكثر من هذا المبلغ.. وطبعا لن أحكى عن الشكوى والمشاكل التى تحدث من وراء هذه الطريقة.. بأى منطق يقبل أى وطنى حر هذا المنطق؟ هذا ليس هجوما على أحد بشخصه وليس لتقليل مكسب أحد ولكن الخاسر دائما هو مصر.

- أسألوا فنادق الهرم والغردقة بكم تبيع سعر الغرفة للسائح الصينى وبكم تتعاقد الشركات التى تتعامل مع الشارتر المصرى منخفض التكاليف وعليه يضطر منظمون الرحلات الآخرون الذين يتعاملون مع الطيران المنتظم للنزول بالسعر حتى يستطيعون الفوز بعملاء والخاسر دائما هى مصر.

- هذه ليست أول مرة نتكلم فى موضوع البيع بأقل من سعر التكلفة فى هذا السوق وكانت أهم الدول العشرة الاعلى ترتيبا فى أعداد استقبال الصينيين تايلاند واليابان وأمريكا وأستراليا وايطاليا وماليزيا والمالديف.. مع العلم بأن السياحة الصينية لجنوب افريقيا زادت 200% عن عام 2015 ومتوسط سعر بيع البرنامج الواحد يتعدى الـ 7500$ أى 50000 رائد حسب احصائية هيئة السياحة الرسمية أى دول الاقامة فيها لمدة يوم واحد تكون بسعر الباكدج الواحد لمصر بما فيها تذكرة الشارتر.

المهم الآن من يحسم هذه المواضيع فى حرق الأسعار فى السوق الصينية والتى اتمنى الا تحدث فى السوق اليابانية ايضا بعد تشغيل الطيران الشارتر اعتمادا على الحصول على دعم مادى من وزارة السياحة والأسواق الاخرى الواعدة مثل الهند وشرق أوروبا. ووسط اسيا اعتمادا على عمولة بيع الروائح والسجاد والبردى والرحلات الاختيارية لن يحسم كل ذلك إلا بتدخل الوزارة ووضع حد أدنى لتسعير الغرف ونوعية الخدمة المقدمة حسب درجات الفندق طبقا لمنظومة تقييم الفنادق الرسمية وتسمى المعايير الجديدة للفنادق والتى قام باعدادها مجموعة من قمم صناعة الفنادق وقتها طبقا للمشروع التى تم فى 2010 وهو لضبط منظومة الأسعار.

سيدى العزيز.. ألم يحن الأوان لتجنى الدولة ايرادات حقيقية من السياحة تتناسب مع مقومات مصر الفريدة لحل كثير من مشاكلنا الاقتصادية؟ .. ولك تحياتي

سامح سعد

المتخصص فى التسويق السياحي



>> ويبقى التساؤل مطروحاً.. من يوقف جريمة تدمير سمعة السياحة المصرية فى الصين؟ من؟
[email protected] ahram.org.eg

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق