رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إستراتيجية واشنطن فى المنطقة عقب تحرير الرقة

رسالة واشنطن توماس جورجيسيان
سياسات واشنطن تجاه منطقة الشرق الأوسط بما يحدث فيها من تغيرات متواصلة وسريعة تعكس وبشكل لا يقبل الشك ترددا وتخبطا فى التعامل بما هو قائم وبالطبع بما هو قادم أيضا. خاصة أن التفكيك أو الانقسام الحادث فى بعض دول المنطقة خلق وتخلق فراغا أمنيا فى جغرافية الشرق الأوسط ومن ثم تتغلغل وتتفشى جماعات ارهابية مسلحة لتملأ الفراغ وتزعزع أكثر أمن دول المنطقة واستقرارها.

وقد شهدت واشنطن خلال الفترة الماضية مؤتمرات ونقاشات تحاول أن تتعرف وتتبين استراتيجية أمريكا تجاه المنطقة بأزماتها وصراعاتها و«قابلية انهيارها» و«توالد وانتشار الفوضى بها».

ما تم وصفه بـ «تحرير الرقة» فى سوريا مؤخرا واعلان نهاية التواجد الداعشى فى هذه المدينة ومن ثم «سقوط دولة الخلافة» دفع بخبراء الارهاب والأمن والشرق الأوسط للتساؤل ـ وماذا بعد الرقة؟ بالنسبة لسوريا وأيضا بالنسبة لداعش؟ مسئولو الادارة شددوا فى تصريحات صحفية على أن الرئيس ترامب فى تعامله مع ملفات داعش كان حريصا على القضاء على قيادات داعش وعناصرها وأيضا تكثيف الهجمات ـ حجما وتدميرا من أجل التوصل الى هذا الهدف.

لم يتردد خبراء الارهاب وداعش تحديدا فى القول إن سقوط الرقة والموصل بالنسبة لداعش يعنى انتشارهم ووجودهم فى مراكز ومساحات أخرى بين آسيا وأفريقيا.تواجد داعش أو توابعه فى أفريقيا صار موضع اهتمام الدوائر العسكرية الأمريكية منذ فترة .. ومقتل أربعة جنود أمريكيين فى مهمة خاصة فى النيجر مؤخرا أثار حديث واشنطن حول الانتشار الارهابى فى دول العالم وشبكات التمويل للجماعات الارهابية ومدها بالسلاح. ويقدر عدد الجنود الأمريكيين المتواجدين فى النيجر ب 800 جندي. أما التواجد العسكرى الأمريكى فى الصومال فيصل الى 400 جندي.

وحرصت صحيفة «وول ستريت جورنال» على التنبيه بأن أمريكا اذا انسحبت من سوريا بعد عملية تحرير الرقة (كما يقول أو يطالب البعض) ـ فإن الفراغ الأمنى الذى سينتج فى الأراضى التى كانت محتلة من جانب داعش سوف تشغله ايران.وأن طهران تسعى لبسط نفوذها فى سوريا ودول الجوار .. وأيضا الذهاب الى أراض مجاورة لاسرائيل. ـ ولا شك أن دور كل من روسيا وايران وتركيا فى أزمات المنطقة وحلولها أيضا صار موضع اهتمام خبراء وواضعى الاستراتيجيات الأمريكية. الرئيس دونالد ترامب أعلن استراتيجية أمريكا بخصوص ايران واتفاقها النووى والأهم بخصوص سلوكها فى المنطقة الا أن أهل واشنطن مازالوا يتساءلون عن الخطوات الفعلية المقبلة والساعية لمحاصرة أو تحجيم دور ايران وانتشارها فى المنطقة.

كما أبدت واشنطن ترحيبها للتقارب السعودى /العراقى الأخير وأعلنت دعمها لهما وذلك من أجل مواجهة خطر ايران. وظهر هذا الموقف بوضوح خلال زيارة ريكس تيلرسون للسعودية. ولا شك أن الادارة الأمريكية منذ نشوء الأزمة الخليجية ـ أو الأزمة القطرية فى شهر يونيو الماضى تسعى من أجل احتواء الأزمة بكل تبعاتها وذلك للحفاظ على كيان مجلس التعاون الخليجى بآلياته العسكرية والأمنية بجانب السياسية والاقتصادية والتى كانت دائما من مصلحة الدول الأعضاء ومصلحة أمريكا أيضا..

وفى سياق آخر شهدت قاعات الكونجرس جلسات عديدة فى الأسابيع الأخيرة حول الاتفاق النووى الايرانى ومدى التزام طهران بتنفيذ بنوده وأيضا عن الخطر الايرانى فى الشرق الأوسط والعقوبات الأمريكية المطلوب تشديدها على ايران فى الفترة المقبلة. ويطالب مسئولو الادارة الأمريكية نظرائهم فى الدول الأوروبية بالتراجع عن المشروعات الاستثمارية التى كانت تنوى القيام بها فى ايران. ومن المقرر أن ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة نقاشات حول الأزمات العالمية واللجوء للحل العسكرى .. خاصة أن طبول الحرب دقت بشكل مخيف فى الفترة الأخيرة بخصوص كوريا الشمالية وكأن الدبلوماسية لم تعد مجدية ومفيدة. صحيفة «نيويورك تايمز» وهى تثير هذه القضية الحيوية والملحة ذكرت أن الولايات المتحدة فى حالة حرب منذ هجمات 11سبتمبر وأن لها أكثر من 240 ألف جندى (ومنهم الاحتياطى أيضا) فى 172 دولة ومنطقة فى العالم. وأن هذه القوات لا توجد فقط فى مناطق الحروب والأزمات التى تسلط عليها الأضواء مثل أفغانستان والعراق وسوريا واليمن وانما فى دول أخرى مثل الأردن وتايلاند. كما أن هناك نحو 38 الفا من الأفراد فى مهام سرية يذهبون الى دول لا يتم اعلان اسمها.

ان واشنطن خلال الأسابيع والشهور المقبلة تعيد تقييم أوضاعها وتعيد النظر فى تعاملاتها مع دول العالم . وتعيد صياغة استراتيجيتها فى التعامل مع جميع قضايا العالم .. سواء بمفردها أو بمشاركة حلفاء يرون فى احتواء أزمات العالم .. مصلحة للجميع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق