رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«حالات ريم».. معانٍ عميقة من الحياة العادية

محمد شمروخ
فى أثناء قراءتك الصفحات الأولى من رواية «حالات ريم» للأديب «عادل عصمت» الصادرة عن «الكتب خان» قد تظن أنك أمام واحدة من الروايات المغرقة فى الحياة اليومية لشخصيات عادية.

فالأحداث تبدو عادية، لكن مع تصاعد الأحداث فى الرواية التى لم تتجاوز 119 صفحة من القطع الصغير، تكتشف أن مؤلفها «الطنطاوي» أخرج من هذه الشخصيات والأحداث، قيما ومعانى أكثر من كونها سردا قصصيا عن بطل وبطلة، وما جمعهما من أحداث، ولعل اختيار مدينة طنطا قد حررنا من سطوة القاهرة التى تدور حولها أغلب الروايات والقصص مهما تكن بعيدة، ما أعليَ تقديرى للروائى ونجاحه الباهر هذا يؤكد تهافت «مسمى أدب الأقاليم» الذى يطلق على من هم خارج العاصمة.

فقد استطاع الروائى «عادل عصمت» أن يجعل من أحياء طنطا، وشوارعها ومبانيها وأشجارها، حاضرة كشريك لشخصيات الرواية، دون إقحام أو تعمد، ما منح الرواية شخصية مستقلة، وظنى أنه لا يقصد هذا لأنه لايقيم فى القاهرة التى لا ترى لها أثرا فى الرواية، ولا تذكر إلا عرضا بذكر طريق القاهرة الإسكندرية الزراعى الذى يمر بطنطا.

ومن شخصية «مهاب» الصيدلى الناجح المنكفئ على شئونه الخاصة، يخرج لنا الروائى «إنسان عام»، أغرقه الروائى فى هموم خاصة تبرز ملامحه الحقيقية، وقدم لنا وجها تراه حولك، فى العائلات ذات الدخول المميزة من الطبقة المتوسطة فى كل مدن مصر، ومثل هذه الشخصيات تكون اختبارا حقيقيا للكاتب، فإبداع شخصية معقدة ليس عملا يسيرا، بل يستوجب الغوص فى الشخص لتجد نفسك أمام شخص لابد من أن تتخذ موقفا حياله، كراهية، نفورا، تعلقا، لكن بلا قبول بارد، لذا يبدو الروائى ناجحا بصياغة شخصياته كما نرى فى هذه الرواية التى تشبه القنبلة، تبدو صغيرة لكنها تحدث انفجارات كبري، بينما تريد أنت كقارئ أن تلعب دور الحكم بين شخصيتين يشعرانك بالحنق.

وريم تبدو إنسانة مضطربة، لكن اضطرابها من نوع يتصاعد حتى يصل إلى حدود المرض، لكنها لا تغامر بدخول منطقة الأمراض النفسية التقليدية، وهى شخصية ستدعوك للتعجب، واتهامها بالمرض، لكنك ستظل تستبعد التدخل الطبى النفسى وتسخر منه، ولم يستطع أى ممن حولها اتخاذ القرار بعرضها على طبيب نفسي، بعدما ضاقت روحها بحياتها مع مهاب الذى يعشقها، وتدفعه انفعالاته العنيفة إلى طلاقها، ويبدو مهاب صيدليا ناجحا، يمتلك ثلاث صيدليات مع زميله وصديقه «فهمي»، وهو الوحيد العاقل والمخطط لحياته بعيدا عن «دلع مهاب المِرئ» الذى جعل مهاب لا يشعر بالأحداث الكبرى حوله. وربما لم يشأ الأديب عادل عصمت أن يوسع شخصية مهاب حتى لا يفلت منه، ومن نفسه، لأنه طوال الرواية مهموم بحبه الوحيد والباقى الذى ربطه بالحياة!. ومهاب فيه من كثير الأنانية والشهوانية والحماقة، ومتمسك بأن يعيش هكذا، مع كل هذا الاضطراب، متصالحا مع نفسه، ويبرر لها أشياء كثيرة، لا يلبث أن يرتد عنها إلى واقعه اليومى مع ريم، فيتمسك أكثر بها، لكن ريم تظل طوال الرواية غائبة، إلا عبر حديث مهاب عنها، حتى يمكن أن تشك فى وجودها، ولم تظهر كفعل مضارع إلا قرب انتهاء الرواية فى جملة صادمة بتمسكها بالانفصال عن مهاب بعد الطلقة الثالثة، التى يصر مهاب على أنها لم تقع منه بلفظ صريح، لكن عندما يتعرض لحادث ويكاد يفارق الحياة حتى تظن أنه مات، تعود ريم فى ظهور يبدو ضروريا لزوجة وأم أخبروها بأن زوجها تعرض لحادث لتقف بجواره وتعلن له عودتها باقتضاب فى كلمة واحدة نسمعها كثيرا عند تجاوز كل خلاف وهى «خلاص»!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق