رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ثمن الغربة

إبراهيم العشماوي
عبدالله شهيد الغدر
رفض البكاء على حظه وظروفه كما يفعل الآخرون، ولم يقنع بالبقاء على المقاهى يشكو البطالة أو يتسلى على المارة، بل أخذ بأسباب الرزق مرتحلا لكى يسد رمق أسرة تنتظر ما يجود به بفارغ الصبر، لكنه فى النهاية دفع حياته ثمنا لصراع ليس له فيه ذنب وجرفته تيارات العنف فى ليبيا لتدخل رصاصات غادرة فى جسده.

عبد الله هلال عبد الله الشويحى 28 سنة عامل عادى من قرية «أويش الحجر» مركز المنصورة واحد من شباب مصر المكافحين من أجل لقمة عيش شريفة، وضعته الأقدار فى فوهة المسئولية منذ نعومة أظافره بعد انفصال والديه قبل 20 عاما وبات هو الرجل الأول المكلف بالإنفاق على والدته وشقيقته الصغيرة سماح التى حرص على أن يزوجها أولا ويدبر لها جهازها من عمله كحلوانى ثم قرر البحث عن فرصة عمل خارج مصر وهداه تفكيره إلى ليبيا وتنقل بين طبرق وبنغازى ومدن أخرى حتى استقر فى منطقة الكوارشة حيث يعمل منذ ثلاث سنوات فى مطعم بها.
كان عبد الله يدبر مستلزمات زواجه، وينوى العودة إلى مصر قريبا للبحث عن عروس مناسبة ويستمع إلى ترشيحات الأهل حتى تكتمل فرحته بنصف دينه.
وبحسب «السيد» صديق «عبد الله» فى المطعم هجم مسلحون على المطعم وتم تبادل إطلاق الرصاص على خلفية روايات مختلفة، منها اتهامات لصاحب المطعم «محمود الورفلي» بأنه ينتمى إلى تنظيم داعش الإرهابي، وأخرى بأنها عملية سطو مسلح على المطعم أو خلاف على قطعة أرض بين الليبيين.
وكانت نتيجة تبادل إطلاق النار قتيلاً مصرياً وستة مصابين مصريين حاولوا جميعا الهرب من الأبواب الخلفية دون جدوي، ثم أودع جثمان عبد الله فى مستشفى 1200 ببنغازى ونظرا لزحام المستشفى بالجثث وضع الجثمان فى غرفة مكيفة.
تداول أصدقاء عبد الله نبأ مصرعه على شبكة التواصل الاجتماعى فسقطت والدته سامية إبراهيم الحسينى 50 سنة على الأرض وعندما عادت إلى الوعى وجدت صراخ نساء القرية. وقالت أم عبد الله: «ابنى الوحيد، راجلى وسندي، هجموا عليه هو وزمايله، قتلوه كان نفسى أشوفه عريس، ودلوقتى كل ما أتمناه أنه يدفن جنبى علشان أروح أزوره كل يوم، وطالبت بإعادة جثمان نجلها والتحقيق فى ملابسات قتله».
وقالت سماح 25 سنة ربة منزل شقيقة عبدالله: أخى تولى مسئوليتنا منذ وقوع الطلاق بين أبى وأمي، ونعيش فى منزلنا بعد أن قرر السفر إلى ليبيا لضيق الرزق هنا، وتنقل هناك بين عدة مدن ليبية واستقر فى منطقة «الكوارشة».
وأضافت أنه اتصل بها قبل أيام وأوصاها على أمه وكأنه يودعهم، وبعدها فوجئت بزميل له فى المطعم، قام بفتح صفحته على الفيس بوك، وأرسل خبر وفاته لأصدقائه فعلم زوج شقيقته وتأكدوا من الخبر الأليم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق