رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

النحو بين جلال النشأة وسوء المآل

د. محمد على سلامة
أسعدنى الحظ بحضور جلسة علمية تطرقت الى موضوعات متنوعة. وكان أبرز موضوع هو أزمة النحو وتدنى مستوى الطلاب فيه وطرح سؤال ما المخرج ؟ وإذا بأحد الأساتذة يقول إن الحل يتمثل فى تدريس كتاب, شرح ابن عقيل واصابنى الهلع أبعد كل هذه المؤتمرات والندوات التى عقدت لطرح مقترحات تسهم فى حل الأزمة يكون تدريس شرح ابن عقيل هو الحل ؟ ولأنى مشغول بالموضوع منذ أكثر من عامين أدركت ما يفتقده دارسو النحو من رؤية عامة لتطور الفكر النحوى وارتباط البداية بالنص الجليل وهو القرآن الكريم.

وهذا ليس كلاما مستهلكا، بل القصد هنا تلمس طريق للخروج مما نحن فيه, ولأنى مشغول بالموضوع منذ فترة ليست بالقليلة وأعاود قراءة الكتب القديمة التى تعد أساسا يرجع إليها كل دارس فقد توصلت إلى بعض النقاط المهمة التى أرى أنها قد ترشدنا فى بحثنا عن طريق:

أولا: يصف الدكتور «عبده الراجحى» الفترة الأولى قبل سيبويه بأنها تعد فترة النحو الوصفى، أى أن النحاة كانوا معنيين بوصف الظواهر النحوية الملغزة التى لاحظوها فى القرآن مثل قضية أى فى قوله تعالى فى سورة مريم, «ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا»، وليس المهم ما قالوه، إنما الأهم هو الفائدة التى تتمثل فى الحرص الشديد على ضبط القراءة وهو ما نحتاجه اليوم وبشدة. ونتج عن ذلك سعى دءوب للبحث فى لغة العرب ولهجاتها ليوجدوا مخارج ومبررات للقراءات المتعددة للنص القرآنى الجليل خاصة لأبناء الأمم التى دخلت فى الإسلام.

ومن يقرأ الكتاب لسيبويه بعقل علمى متفتح سيجد أن الرجل كان يهدف إلى إيصال هذا المعنى، أليس هذا هدفا نبيلا وجليلا فى وقت واحد؛ يقول سيبويه فى أول كتابه: «أعلم أن بعض الكلام أثقل من بعض فالأفعال أثقل من الأسماء؛ لأن هى الأول وهى أشد تمكنا» وبعد سطور يقول: «أعلم أن النكرة أخف عليهم من المعرفة وهى أشد تمكنا؛ لأن النكرة أول ثم يدخل عليها ما تعرف به». و هكذا يوالى سرد الظواهر النحوية بهدف مزدوج الفائدة، فمن ناحية يرصد ويصف حتى يقوم القراءة ، و من ناحية ثانية يعلم فى اتساع وليس تضييقا حتى تتوافق المعطيات مع جلال النص الجليل والمقدس.

ولأنه قال فى أول سطور كتابه: الكلام اسم وفعل وحرف. وجاء بعده «أبو على الفارسى» وقال فى الإيضاح: «الكلام يأتلف من ثلاثة أشياء: اسم وفعل وحرف»، وهذه تعد إضافة مهمة بل نقلة نوعية؛ حيث ربطت النحو بالبلاغة، وقادت تلميذه «عبد القاهر الجرجانى» إلى البحث فى قضية إعجاز القرآن. ألم أقل من قبل إن الهدف كان نبيلا.

ولكن ماذا حدث بعد ذلك؟

تحول الأمر إلى اجترار جهود السابقين وآرائهم والتعصب الشديد والتضييق على المتعلمين والتربص بأخطاء المترسلين والخطباء والمتحدثين. ونسوا أن النحو علم استنباطى يقوم على كلام سابق عليه، أى سابق على التنظير. ولهذا انتهت الحال إلى ما نحن عليه، ولو صدقت النيات فى الخروج من هذا النفق المظلم فإن الأمر يتطلب جهودا نفرد لها كلمة مفصلة فى حديث تال.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق