رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

..وفى مثلث ماسبيرو :
التعويضات وحدها .. لا تكفى

تحقيق ــ ريهام رجب
بالرغم من البدائل التى توصل اليها المسئولون لتعويض أهالى مثلث ماسبيرو جاءت بعد تفاوض مع المتضررين ليختار كل منهم ما يناسبه ، الا إنهم أو كثير منهم لا يزال يشعر بأن التعويض ليس بذى قدر ما خسره بترك مكانه «وسط البلد» إلى مكان آخر ، ولكل منهم أسبابه.

وبشكل عام، بدأت الحكومة - فى ظل جهود الدولة المستمرة للقضاء على المناطق العشوائية - خطواتها الفعلية فى إخلاء منطقة «مثلث ماسبيرو» تمهيدا للبدء فى تنفيذ خطة تطويرها ، والتى تعد مشروعا قوميا يهدف الى تطوير قلب العاصمة وتحسين حياة قاطنى المنطقة ، التى تصل مساحتها إلى نحو 51 فدانا تحتل موقعا مميزا حيث تطل على كورنيش النيل ، بجوار مبنى ماسبيرو ووزارة الخارجية والقنصلية الإيطالية وعدد من الفنادق الكبرى ، وعلى الرغم من أن منطقة المثلث تتميز بهذا الموقع الفريد فإنها تعد من أفقر المناطق فى مصر وتصنف «منطقة عشوائية» .

وقد أعلنت وزارة الإسكان عن الاستعداد للبدء فى تنفيذ خطة تطوير المنطقة بالتنسيق مع محافظة القاهرة وذلك بعد طرح بدائل للتوصل إلى اتفاق مع السكان على التعويضات المناسبة.

وحددت الوزارة أربعة خيارات تركت لكل مواطن حرية اختيار ما يناسبه منها تعويضا عن ممتلكاته بتلك المنطقة . وتشمل الخيارات: التعويض المادى ، التعويض العينى بشقة بديلة فى حى الأسمرات، أو الانتظار لتسلم وحدة سكنية بديلة بالمشروع الجديد مع الالتزام بسداد قيمة إيجار شقة مناسبة لحين الانتهاء من المشروع .

كثير من المواطنين الذين التقينا بهم شددوا على أمرين : الأول أنهم ليسوا ضد التغيير والتطوير ، والثانى ضرورة أن يكون التعويض المقدم مناسبا حتى يستطيع ممارسة حياته الطبيعية فى مكان جديد دون أية ضغوط مالية.

التعويض المادي

يرى طاهر على أحد سكان مثلث ماسبيرو أن من يحصل على التعويض المالى فهو «خاسر» بلا شك ، لأن القوة الشرائية للجنيه مستمرة فى الانخفاض بعد تعويم سعر الجنيه ، قائلا ان الوحدة السكنية تقدر بقيمة 60 ألف جنيه ، و 40 ألف جنيه «بدل إنتقال» عن كل غرفة ، أى أن المقيم فى غرفة واحدة يحصل على 100 ألف جنيه ، والمقيم فى غرفتين يحصل على 160 ألفا وهكذا، مما يجعل التعويض المادى هزيلا أمام غول أسعار العقارات الذى نواجهه الآن .

ويضيف عادل طه محاسب وأحد قاطنى المثلث أن سكان المنطقة بسطاء ومعظمهم يعيش تحت خط الفقر وأن ضعف التعويض المادى سيجعلهم يبحثون عن بديل آخر يتناسب وقيمة التعويض الهزيلة ، ومن ثم ستكون النتيجة خلق عشوائيات جديدة فى مناطق أخري.

التعويض العيني

البديل الثانى هو التعويض العينى ، ويتمثل فى توفير وحدة سكنية بحى الأسمرات بنظام «الإيجار التمليكي» ، أما أصحاب الورش فيتم تعويضهم بتوفير محل لكل منهم ، إضافة إلى وحدة سكنية بنظام الإيجار بمدينة بدر.

يصف نور على مقاول للأعمال الكهربائية وأحد المنتقلين لحى الأسمرات التعويضات العينية بأنها «ظالمة» حيث انه حصل على شقة بالحى ويعانى هو وكل من انتقل معه للسكن بالأسمرات من نقص الخدمات وارتفاع قيمة الإيجار الشهرى ليصل إلى 310جنيهات بالإضافة إلى زيادة 5% سنويا ، بعد ان كنا ندفع 5 أو 10 جنيهات إيجارا، وارتفاع أسعار السلع الغذائية وعدم وجود سوق خاص بالحى مما يضطرنا إلى الذهاب لسوق بعيد بمنطقة المقطم لشراء مستلزمات المنزل ، والتى تحملنا تكاليف أكثر نحن فى أمس الحاجة إليها ، بالإضافة إلى عدم توفر شبكات اتصال نهائيا بالمنطقة مما أثر سلبا على أعمالنا وتدنى وضعنا المادى .

وأضاف أن كل من انتقل لحى الأسمرات من سكان مثلث ماسبيرو لم يحصلوا على عقود تثبت أحقيتهم فى الوحدة التى يقيمون بها مما يشعرهم بعدم الأمان.

ويشكو ممدوح محمد - كهربائى ومنتقل أيضا لحى الأسمرات من أنه لا توجد وسائل مواصلات مباشرة ، والنقل العام ينتهى نشاطه فى العاشرة مساء بينما يتوقف نشاط النقل الداخلى 11 مساء ، ومعظمنا أعمالهم تنتهى بعد ذلك التوقيت مما يضطرهم للسير مسافة تصل إلى 8 كيلومترات حتى يستطيعوا الوصول إلى منازلهم

ويتساءل : ماذا أفعل إذا مرض أحد من أسرتى ليلا فى ظل عدم توفر مواصلات داخلية ؟ فالوحدة الصحية الموجودة بالحى والمتكونة من غرفة وصالة فقط بعيدة عنا ، كما أنها تغلق أبوابها أمام المرضى فى الخامسة مساءً ، ولا يوجد أى وسيلة اتصال تساعدنا على أن ننقذ ذوينا فى مثل هذا الموقف .

أصحاب الورش والمحلات

وعن البديل الثالث الذى يتمثل فى تعويض المالك والمستأجر من أصحاب المحلات ، يقول الحاج صلاح عبد الحميد صاحب مخبز بشارع 26 يوليو أن التعويض المادى الذى حددته الحكومة تتراوح قيمته بين 15 و 20 ألف جنيه للمتر بالنسبة للمالك ومن 5 إلى 7 آلاف جنيه للمتر بالنسبة للمستأجر بما يعنى أن محلا قيمته «السوقية» 4 ملايين جنيه لن تصل قيمته «التعويضية» إلى 300 ألف جنيه ، وتعد ضئيلة جدا وظالمة بالنسبة للمستأجر الذى يتحمل أعباء كثيرة منها أجورالعمالة والكهرباء والضرائب ، وطالب برفع قيمة التعويض بما يسمح للمستأجر بالاستمرار فى نشاطه بمكان آخر مناسب له .

ويقول الحاج طلعت - صاحب محل علافة - انه يرفض التعويض الذى أقرته الوزارة بنقلهم إلى مدينة بدر وتعويضهم بمحل آخر هناك بنفس المساحة مع دفع فرق فى حالة ما إذا كان المحل مساحته أكبر من محله فى « مثلث ماسبيرو»حيث يرى أن المسافة بعيدة جدا عن قلب القاهرة مما لا يتناسب مع ظروفه الصحية كرجل مسن ، ويؤثر أيضا على تجارته حيث ان كل زبائنه من نفس المنطقة والمناطق القريبة من وسط البلد.

وحدات بديلة

وعن التعويض بتوفير وحدات سكنية بديلة داخل المشروع بقيمة إيجارية 1000جنيه شهريا لمدة 59 سنة أو قسط تمليك لمدة 30عاما ، لتصبح الوحدة ملك ساكنها يتساءل الحاج اشرف محمد : كيف للحكومة أن تطالبنا بدفع هذه المبالغ الكبيرة فى ظل الغلاء الطاحن الذى نعيشه مع علمها بأن المستوى المعيشى لسكان المنطقة منخفض جدا؟ وطالب الحكومة بتخفيض هذه المبالغ بما يتناسب وظروف أهالى المنطقة .

العدالة الاجتماعية

ويرد المهندس خالد صديق مدير صندوق تطوير العشوائيات على مشاكل الأهالى قائلا : تم وضع بدائل بالنقاش والاتفاق مع الشركاء بما يتناسب مع الظروف المختلفة للسكان وجارى حاليا تعويض الشاغلين للوحدات السكنية يليها الوحدات التجارية ، وكل الاعتراضات التى يتقدم بها السكان يتم دراستها دائما مع الشركاء لتحقيق العدالة الاجتماعية.

وبالنسبة للتعويض المادى يجب التفريق بين تعويض «الشاغلين» وتعويض المستأجرين ، حيث يتم تعويضهم تعويضا عادلا كمستأجرين بمبلغ 100 الف جنيه للغرفة الواحدة و160 ألفا للغرفتين ، أما ملاك الوحدات والأراضى فقد قامت محافظة القاهرة بالتعاقد مع مقيمين للعقارات مسجلين بالبنك المركزى لإعداد التقييم ، وقد يتم تعديل التقييم بعد تعويم الجنيه حتى يتم تقدير أنصبتهم بشكل عادل.

وعن مشاكل حى الأسمرات أكد أنه يتم تدارك أية مشاكل تواجه السكان، علما بأن الحى له إدارة ورئيس مدينة يقومون بحل كافة المشاكل ، و«الأسمرات» يلاقى اهتماما من كل مؤسسات الدولة ، وهذه المنطقة تعتبر مدينة متكاملة تضم وحدة صحية بها كافة التخصصات برسوم بسيطة جدا حيث يدفع المستفيد أقل من خمسة جنيهات ويحصل على الخدمة والعلاج ، كما يوجد بالحى منطقة تجارية أسعارها بسيطة ويوجد مخبز ومدارس .

وأشار إلى أن المنتقلين إلى حى الأسمرات لم يستقروا بعد بالمنطقة ، لذا ربما لم يشعروا بباقى الخدمات ، إلا أنه فى ذات الوقت يتم دائما التعاون مع كافة المؤسسات للقضاء على أى مشاكل.

وبالنسبة لاعتراض أصحاب الورش والمحلات على التعويض بوحدة بديلة ببدر لبعد المسافة ، أوضح أن المرحلة الحالية هى مرحلة تفاوض مع الشاغلين بالمنطقة ، وان هناك 3 بدائل للتعويض بالنسبة للوحدات التجارية يتم الاختيار منها حسب رغبتهم .

وأكد صديق أنه تم احتساب الوحدة السكنية بعد التطوير بسعر التكلفة ، ويتم احتساب التعويض عن عدد الغرف للشاغلين بالمنطقة كمقدم للوحدة ويوزع باقى المبلغ على أقساط شهرية علما بأن المستفيد سيكون مالكا وليس مستأجرا ، كما يوجد بديل آخر إيجار بنفس الموقع .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق