رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مجالس نجيب محفوظ فى شِبرد

د. عماد عبد الراضى
سيظل عالم الأديب العظيم «نجيب محفوظ» معينا لا ينضب، وستنهل منه الأجيال بلا ملل. شغفا به وبسيرته البهية. وبعد وفاته بأحد عشر عاما، جمع الكاتب «إبراهيم عبد العزيز» فى كتاب جديد تفاصيل «ليالى نجيب محفوظ فى شِبرد»، صادر عن مؤسسة بتانة، فى جزءين، ويضم بين جلدتيه أحداث 122 ليلة قضاها فى رحاب محفوظ، حيث دارت أحاديث كثيرة بين محفوظ ورفاقه، تشف عن عالمه، وآرائه، وخفة ظلِّه، فى مجالسه العامرة بالأصدقاء والمحبة.

وأحسن «عبد العزيز» صنعاً بتقديم كتابه بكلام قاله «محفوظ» عن صالونه الثقافى الذى كان محوراً رئيسياً للكُتَّاب، وهو: «طبيعة الجلسة فى كل صالون تختلف بشخصية صاحبه، فأنا صالوناتى كلها مقاةٍ عامة، وكل شخص من الحاضرين يقول ما يريد بغض النظر عن مركزه، وأنا أحب هذا الشكل من الصالونات والمناقشات الأدبية، لكن هناك صالونات أدبية كثيرة فقدت قيمتها لأنها أصبحت نوعا من المنظرة الاجتماعية». وإذا أضفنا إلى ذلك بعض عادات «محفوظ» فى صالونه، مثل انشغاله بهموم البلد وأهله، ورفضه الرد على الأسئلة الخاصة التى تتعلق بشئون حياته وأسرته، والتزامه الصمت حينما يتحدث أحد الحضور عن شخص غائب، وحرصه الدائم على ألا يخوض فى سيرة الآخرين، فتتكون لدينا صورة لطبيعة صالونه الثري.

وعبر صفحات الكتاب «بجزءيه» حرص الكاتب على إشراك القارئ فى جلسات الصالون، ناقلاً تفاصيل الليالى التى عاشها، و«مجموعة الحرافيش» الذين شاركوا فيها، وتبادلوا الحديث مع «محفوظ»، وكشف العديد من الأسرار والمواقف المهمة فى حياة أديب نوبل، أبرزها علاقته بـ «الساعة» وإصراره على وضع نظام صارم لحياته، وسداده النفقات لـ «مائتى شخص» من غير القادرين من ماله الخاص، ليؤدوا فريضة الحج. وحرصه على علاقته بالنقاد وتجنبه أية معركة معهم، وقال عن هذا: «صممت ألا تسوء العلاقة بينى وبين ناقد ما، لأنى اعتبرت أن الناقد يقوم بواجب، وأن الدخول معه فى معركة يصده أو يصعب مهمته». وسجل الكتاب استثناء على هذه القاعدة التى التزم بها طيلة حياته، حيث غضب من ناقدين بعينهما، أولهما أغلق الهاتف فى وجهه لأنه هاجمه فى مجلة الأقلام العراقية، والثانى هاجم روايته «حضرة المحترم»، لكن الكاتب أكد تسامح محفوظ معهما بعد ذلك، رغم انفعاله اللحظي، أما غير ذلك، فلم يرد على أحد ابدا، اعمالا للقاعدة التى استنها لنفسه فى التعامل مع النقاد.

وبين ما يكشف من أسرار، يذكر الكتاب فى الليلة التاسعة والعشرين: «وفجأة أخبرنا نجيب محفوظ بحلم ظهر له ليلة أمس، فقال: رأيت على سالم يركب مركبا بخاريا عليها جمل، وهو فوق الجمل طاير، وقال لى إنه ذاهب إلى أمريكا اللاتينية، وكنا فى اجتماع وقد حصل الشيخ مصطفى عبد الرازق على جائزة نوبل للمرة الثانية، فأهداها لوزير التعليم، فقال له: اهديها لعلى سالم، إنه سفيرنا الذى يقدم رؤيتنا للعالم كله». فسأله محمد الكفراوى أحد أعضاء الصالون: «لماذا لم تكتب هذا الحلم الغريب؟». فقال محفوظ: «أمليت حتى الآن 72 حلما جديدا، ولا أعرف إن كانت ستنشر فى حياتى أم لا». فعلق الكفراوي: لو تركتها للمجهول قد لا تنشر. فقال محفوظ: «لما أخلص المخزون».

وتمتلئ صفحات الكتاب بالأحاديث الممتعة، والمواقف الشيّقة فى جلسات محفوظ، والتى تجعل للكتاب قيمة كبيرة لدى المثقفين وعشاق أديب نوبل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق