رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السـادات.. «أيقونة الحرب والسلام».. عاشق الحياة

> حازم أبودومة
الرئيس محمد أنور السادات
«عاهدت الله وعاهدتكم على ألا أدخر جهداً ولن أتردد دون تضحية مهما كلفنى فى سبيل أن تصل الأمة إلى وضع تكون فيه قادرة على دفع إرادتها إلى مستوى أمانيها ذلك أن اعتقادنا دائماً كان ولايزال أن التمنى بلا ارادة نوع من أحلام اليقظة يرفض حبى وولائى لهذا الوطن أن تقع فى سرابه أو فى ضبابه».


بتلك الكلمات استهل الرئيس الراحل محمد أنور السادات خطابه الشهير فى افتتاح الدورة الاستثنائية لمجلس الشعب يوم 16 أكتوبر 1973، بعد 10 أيام من بداية حرب أكتوبر المجيدة ووقوف مصر على أرض صلبة تستطيع تحقيق مصالحها والتفاوض من عليها.


لم يكن السادات بطلا للحرب فقط، وإنما تحول بعد النصر إلى «أيقونة» للحرب والسلام..» وحين كانت نشوة الانتصار تملأ كل القلوب فاننى كنت فيما بينى وبين ربى أعرف مدى العناء الإنسانى الذى ندفعه فى سبيل النصر»، هكذا يقول السادات فى خطابه الشهير، فالحرب لم تكن غايته الوحيدة، وإنما كان الرجل محبا للسلام عاشقا للحياة.. فى السطور القادمة محاولة لرسم ملامح الرجل الذى اعتبره الغرب «فلتة» زمانه، وندم قاتلوه على اغتيالهم له.

ولد السادات، فى ٢٥ ديسمبر ١٩١٨، فى قرية ميت أبو الكوم، مركز تلا، محافظة المنوفية، لأسرة مكونة من ١٣ أخا وأختا, والتحق بكتاب القرية ثم انتقل إلى مدرسة الأقباط الابتدائية بطوخ دلكا وحصل منها على الشهادة الابتدائية .

عام ١٩٢٥، انتقل محمد أنور السادات إلى القاهرة بعد عودة أبيه من السودان، على إثر مقتل السير «لى ستاك»، قائد الجيش الانجليزى فى السودان، حيث كان من تداعيات هذا الحادث أن فرضت بريطانيا على مصر عودة الجيش المصرى من السودان، فقد كان والد السادات يعمل كاتبا بالمستشفى العسكرى بالسودان.

التحق السادات بالعديد من مدارس القاهرة، مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية، ثم مدرسة السلطان حسين بمصر الجديدة، فمدرسة فؤاد الأول الثانوية، ثم مدرسة رقى المعارف بشبرا، وحصل من الأخيرة على الثانوية العامة.

عام ١٩٣٦ أبرم النحاس باشا، رئيس وزراء مصر، معاهدة ١٩٣٦ مع بريطانيا، والتى سمحت باتساع الجيش المصرى ودخل على أثرها السادات وعبد الناصر ومجموعة كبيرة من رموز ثورة يوليو الكلية الحربية .

عام ١٩٣٨تخرج السادات فى الكلية الحربية وألحق بسلاح المشاة بالإسكندرية، وفى العام نفسه نقل إلى منقباد وهناك التقى لأول مرة بالرئيس جمال عبد الناصر، وانتقل فى أول أكتوبر عام ١٩٣٩ لسلاح الإشارة، وبسبب اتصالاته بالألمان قبض عليه وصدر فى عام ١٩٤٢ النطق الملكى السامى بالاستغناء عن خدمات اليوزباشى محمد أنور السادات .

اقتيد السادات، بعد خلع الرتبة العسكرية عنه، إلى سجن الأجانب ومن سجن الأجانب إلى معتقل ماقوسة، ثم معتقل الزيتون قرب القاهرة، وهرب من المعتقل عام ١٩٤٤ وظل مختبئا حتى عام ١٩٤٥، حيث سقطت الأحكام العرفية وبذلك انتهى اعتقاله حسب القانون .

وفىأثناء فترة هروبه عمل السادات تباعا على «عربة لوري»، كما عمل «تباعا» ينقل الأحجار من المراكب النيلية لاستخدامها فى الرصف، وفى عام ١٩٤٥ انتقل إلى بلدة أبو كبير فى الشرقية حيث اشترك فى شق ترعة الصاوي.

وعام ١٩٤٦ اتهم السادات فى قضية مقتل أمين عثمان، الذى كان يعد صديقا للإنجليز ومساندا قويا لبقائهم فى مصر، وبعد قضاء ٣١ شهرا بالسجن حكم عليه بالبراءة, ثم التحق بعد ذلك بالعمل الصحفي، حيث عمل بجريدة المصور، وأخذ فى كتابة سلسلة مقالات دورية بعنوان ٣٠ شهرا فى السجن بقلم اليوزباشى أنور السادات، كما مارس بعض الأعمال الحرة .

فى عام ١٩٥٠ عاد إلى القوات المسلحة - بمساعدة زميله القديم يوسف رشاد طبيب الملك الخاص - برتبه يوزباشي، على الرغم من أن زملاءه فى الرتبة كانوا قد سبقوه برتبة الصاغ والبكباشى , وقد رقى إلى رتبه الصاغ ١٩٥٠ ثم إلى رتبه البكباشى عام ١٩٥١، وفى العام نفسه اختاره عبد الناصر عضوا بالهيئة التأسيسية لحركة الضباط الأحرار .

شارك السادات فى ثورة يوليو ١٩٥٢ والقى بيانها، وكانت مهمته يوم الثورة الاستيلاء على الإذاعة ، كما حمل مع محمد نجيب إلى الإسكندرية الإنذار الذى وجهه الجيش إلى الملك للتنازل عن العرش.

وتولى السادات العديد من المناصب خلال الفترة ١٩٥٣ – ١٩٧٠، ففى عام ١٩٥٤ عين السادات سكرتيرا عاما ورئيسا لمنظمة المؤتمر الإسلامى «ومحكمة الشعب»، وفى ١٩٥٧ تقلد منصب الأمين العام للإتحاد القومي، حزب الحكومة، وظل بذلك الموقع حتى حل محله الإتحاد الإشتراكى العربى فى عام ١٩٦٢، تم تولى السادات بعد ذلك منصب رئيس تحرير جريدة الجمهورية فى الفترة من ١٩٥٥- ١٩٥٦، ثم نائبا لرئيس مجلس الشعب فى الفترة من ١٩٥٧-١٩٦٠، تم رئيسا لمجلس الشعب فى الفترة من ١٩٦٠- ١٩٦٨.

وفى عام ١٩٦١ تولى منصب رئيس مجلس التضامن الافرو أسيوي، وبعد تكوين الجمهورية العربية المتحدة فى نفس العام أصبح السادات رئيساً لمجلس الأمة الموحد، وفى عام ١٩٦٢ انضم السادات للجنة التنفيذية العليا للاتحاد الإشتراكى العربي، وصار عضواً فى المجلس الرئاسى (٢٧ من سبتمبر ١٩٦٢- ٢٧ من مارس ١٩٦٤)، وعلى أثر انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة، عمل السادات رئيسا مشاركا للجمعية التأسيسية المكونة من (٢٠٠) عضو التى تقدمت بميثاق العمل الوطني، وفى الفترة من ١٩٦٩- ١٩٧٠ عين السادات نائبا لرئيس الجمهورية، ثم تولى رئاسة مصر خلفا للرئيس جمال عبد الناصر، وفى عام ١٩٧١ قاد السادات حركة التصحيح لمسار ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، فى ١٥ من مايو ١٩٧١، وفى عام ١٩٧٣ تولى رئاسة الوزارة وكذلك فى أعوام ١٩٧٤ و ١٩٨١.

ومن أهم وأعظم انجازات الرئيس الراحل أنور السادات عام ١٩٧٣ عندما قاد مصر والعرب نحو تحقيق نصر حرب أكتوبر التى أدت إلى استرداد مصر كامل أراضيها المحتلة، وفى عام ١٩٧٤ اتخذ السادات قرار الانفتاح الاقتصادي، الذى أعاد النظام الرأسمالى للاقتصاد المصري، وفى عام ١٩٧٥ قام السادات بافتتاح قناة السويس بعد تطهيرها من أثار العدوان، وفى عام ١٩٧٧ قام السادات بمبادرة شجاعة من أجل إحلال السلام فى الشرق الأوسط، وأعلن فى مجلس الشعب المصرى انه على استعداد للسفر إلى إسرائيل وإلقاء خطاب فى الكنيست الاسرائيلي، فكانت زيارة القدس فى «19» من نوفمبر ١٩٧٧، وبعدها بعام واحد وقع على إطار السلام لاتفاقية كامب ديفيد بحضور الرئيس الامريكى جيمى كارتر ورئيس الوزراء الاسرائيلى مناحيم بيجن .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق