رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الجندية المصرية قبل وبعد الحرب

> عــماد الديـن صابر
لحظة تسليم العلم الاسرائيلى بعد وقف اطلاق النار
الجندي المصري هو خير أجناد الأرض ويمثل أحد اسس المجتمع وله تاريخ حافل طويل عبر السنين له فتوحات عظيمة ضد الغزاة ورد المعتدين وتذكره المراجع التاريخية بالبطولة والحسم.

كان الجندي يثق بقائده ثقة عمياء ولكنه محدود المعرفة والخبرة قاتل ببسالة اخترق الحدود الفلسطينية المصرية في مايو 1948 استولى على خط ممتد من رفح الى خان يونس الى غزة الى المجدل الى اشدود شمالا، طارد العصابات الصهيونية ثم قطع فلسطين عرضا بالاستيلاء شرقا على عراق سويدان والفالوجة وعراق المنشية وبيت جبرين واتصل بالقوات العربية في الخليل والقدس وجنوبا الى العصلوج والعوجة الى الحدود المصرية وعزل المستعمرات الجنوبية عن الشمالية كل ذلك بما لديه من اسلحة محودة واحتلال بريطاني في قناة السويس خلفه.


الجندى بعد الثورة

ساد شعور عام بعدم الارتياح لنتائج حرب فلسطين 1948، وقامت ثورة 23 يوليو 1952، لاسباب كثيرة ونجحت الثورة في انهاء عصر الملكية وغادر الملك فاروق مصر في 26 يوليو 1952، وكان من اهداف الثورة انشاء جيش قوي قادر على الدفاع عن الوطن بعد ما عاناه الجميع في حرب فلسطين 1948.

الجندي المصري لم يتغير ولكن الروح تغيرت فجأة وشعر بالعزة والفخر بثورته، وبالخطر الجديد الذي وصل الى حدود بلاده الشرقية، وله أهداف يجب ان يحققها وزاد ثقة في قادته بعد الثورة، والغى البدل النقدي واصبح التجنيد واجبا وطنيا لا فرق فيه بين غني وفقير والكل ابناء وطن واحد، والغى نظام جندي المراسلة بالمنازل، بدأ في المساهمة في التدريب على قتال المدن وحرب العصابات لطرد القوات البريطانية من قناة السويس.

وجاءت اتفاقية الجلاء 1954 واخرجت الثورة الاستعمار البريطاني من مصر وحرصت الثورة على الحصول على السلاح الحديث لدعم الجيش المصري، لكن جهودها مع الغرب فشلت تماما مما اضطرها الى ان تلجأ الى الشرق، وكانت اول صفقة اسلحة شرقية في سبتمبر 1955، وكان نذيرا لاسرائيل حسب تصريحات «بن جوريون» الذي امر باعداد خطة لمهاجمة مصر وتدمير الاسلحة الحديثة الشرقية قبل ان يتمكن الجندي المصري من استيعابها والتدريب عليها. لم تكن مصر تخطط لغزو اسرائيل وكان التدريب العسكري وخططها دفاعية وبدأت في تعديل عقيدتها القتالية وتطويرها مع العقيدة الشرقية لتتلاءم مع الاسلحة الجديدة، وفي خصم هذا التدريب والتطوير والتحديث فوجيء الجندي المصري بالعدوان الثلاثي في 1956 وكان عليه ان ينسحب من سيناء بقواته المحدودة الى غرب القناة لمواجهة العدو الرئيسي انجلترا وفرنسا الذي نزل في بورسعيد وبدون قتال او مواجهة مع اسرائيل وتطور الموقف السياسي وانتهى العدوان وانسحبت القوات الغازية خارج ارض مصر في مارس 1957.

الجندي المصري من «1957- 1967»

عاد الجندي المصري بجمع قوته وعزيمته مرة اخرى موجها عزمه نحو التدريب والتطوير الذي اخذ فترة طويلة سادتها احداث هامة اثرت سلبا على قدراته وتفرغة للتدريب والاستعداد القتالي، فلم تكن لمصر خطط هجومية اطلاقا في تلك الفترة ولكن حدثت احداث كثيرة لا يمكم ان ننساها اثرت على الجندي المصري منها الوحدة بين مصر وسوريا وقامت الجمهورية العربية المتحدة عام 1958، وكلفت القوات المسلحة بالكثير من المهام في المجال المدني في سبيل التعجيل بتطوير مصر وتحقيق اهداف ثورة 23 يوليو، وقيام ثورة التحرير في العالم العربي، ونكسة الوحدة والانفصال في عام 1961.

الجندى بعد عدوان 1967

كان عدوان 1967 والذي يقرر الاسرائيليون انهم استعدوا له عشر سنوات من عام 1957 وشكلوا القوات اللازمة باحدث الاسلحة لكل جبهة وتم التدريب على العمليات في كل اتجاه جوا وبحرا وبرا مدعمين بقوة الولايات المتحدة الامريكية ومساندتها، مصورين للعالم عدوانا مصريا على اسرائيل للقيام بالاستيلاء على سيناء والضفة الغربية والجولان في 6 ايام بالتفوق الجوي الساحق والتفوق في المدرعات وخفة الحركة.

احال الجندي المصري الجانب الشرقي من القناة الى جهنم بنيران المدفعية والاسلحة الصغيرة والقوات الجوية والبحرية في ظل وحماية قوات الدفاع الجوي في قتال شرس وتدريب حي تمثل في اعطاء للجندي فرصة للسباحة في القناة ليلا ، ثم العبور والعودة بدون اسلحلة ثم السلاح، والعبور في دوريات عبر القناة والعودة، وزاد العمل من دوريات صغيرة الى عمليات وصلت حجم كتيبة، العبور وعمل كمائن وخطف اسرى من الضفة الشرقية، دخول دوريات الصاعقة ليتم تدريبها في عمق سيناء وتعود ومعها عناصر الاستطلاع والمخابرات، وزادت الثقة في نفوس الجنود كل جندي يرغب في ان ينطلق وقد زاد ثقة في نفسه بعد التدريب المجمع له وضرب النار بسلاحه وعبوره للقناة.

نتيجة لقسوة نيران الجندي المصري من الشرق لجأ الجيش الاسرائيلي الى انشاء خطوط الدفاع الحصينة لاول مرة وأنشأ خط بارليف وكلفه ملايين الدولارات بشكل لا يمكن ان تخترقه قوة وزاد من الموانع والالغام حول نقاطه الحصينة لتصل الى عمق 150 مترا ورفع الستار الترابي الى اكثر من 20 الى 25 مترا بزاوية حادة على ضفاف القناة، وأنشاء خزانات الوقود لاشعالها اذا ما حاول الجندي المصري العبور وكان التدريب للجنود لعبور مثل تلك الموانع في ميادين صناعية مشابهة تماما للدفاعات المواجهة لهم، وزادوا ثقة في قدرتهم على العبور وخطط لهم كل عمل بأدق التفاصيل، ونتيجة لحرب الاستنزاف اصبح من المؤكد ان جميع رجالنا من الجنود قد زالت عنهم صورة الجندي والجيش الاسرائيلي الذي لا يقهربعد عبورهم فى دوريات ونصب الكمائن واسر افراد منهم والعودة بهم وكانت تلك المرحلة استمرارا للتدريب العملي بالذحيرة الحية استعدادا ليوم العبور. الجندي المصري كان يتعجل قادته على كافة المستويات للعبور بعد ان استرد عافيته وزاد ايمانا بقدرته وفخره بان كل اهله في قريته معجبون ويفتخرون به وبما تنشره وسائل الاعلام العالمية والمصرية عن معاركه البعيدة عبر القناة وينتظرون منه العمل العظيم ويشعر ان كافة الشعب خلفه وكافة اجهزة الدولة تعمل لصالح معركته القادمة.

جــندي الـعبور

القيادت كانت تخطط خطة العبور العظيم بما فيها من مفاجأة استراتيجية وتعبوية وتكتيكية وتدريب القيادات العليا في مشروعات مناورات مستمرة وتغيير وتبديل للقوات لتأخذ مكانها في المعركة تحت ستار التدريب على القتال في العمق والذي اعتاد عليه العالم في مشروعات تدريب كبرى لا تستحق اهتمام اسرائيل بها وتدفع القوات للجبهة في خطة عملية هجومية استراتيجية أرساها الجندي المصري الجديد الذي تم اعداده في القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي.

الجندي بعد أكتوبر ومرور 25 عاما

شعر الجندي المصري بالفخر والاعتزاز لاستعادة ارضه في سيناء ودخلها منتصر يجني ثمار نصره وجهده وعرقه مترحما على زملائه من الشهداء الذين رووا الارض بدمائهم الذكية واقام المنشآت اللازمة للاعاشة في سيناء كلها، ودخل جندي الاشارة ليقيم خطوط المواصلات المختلفة واصبحت القوات المسلحة الركيزة الاساسية لتعمير سيناء طبقا للمشروع القومي لتعمير سيناء.

لقد تطورت حياة الجندي ومعيشته غرب القناة وطرقها وانشئت له المدن العسكرية على احدث طراز حيث لم يكن هناك قبل حرب اكتوبر 73 معسكرا واحدا متكامل يصلح لاقامة الجنود بل كانوا في الخنادق والملاجيء تحت الارض وكان اسلوب الحياة شاقا. استمر الجندي المصري في التدريب الحديث بالاسلحة الحديثة والمتطورة واستمر في التدريب على معداته التي حارب بها محافظا عليها وتطور فكره الذي اصبح الآن من خريجي الجامعات وله مدة تجنيد محددة بسنة واحدة والمؤهلات المتوسطة لسنة ونصف اما الجندي الاقل تأهيلا علميا فثلاثة أعوام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق