رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السلاح المصرى الذى أذهل العدو

إسماعيل جمعة;
القوات المصرية تعبر خط بارليف
قبل حرب أكتوبر1973، قال وزير الخارجية الأمريكى هنرى كيسنجر «نصيحتي للسادات ان يكون واقعيا.. فنحن نعيش في عالم الواقع ولا نستطيع أن نبنى شيئا علي الأمانى والتخيلات والواقع أنكم مهزومون فلا تطلبوا ما يطلبه المنتصر ولا بد أن تكون هناك بعض التنازلات من جانبكم حتي تستطيع أمريكا ان تساعدكم فكيف يتسنى وانتم في موقف المهزوم أن تملوا شروطكم علي الطرف الآخر إما ان تغيروا الواقع الذي تعيشونه فيتغير بالتبعية تناولنا للحل وإما إنكم لا تستطيعون وفي هذه الحالة لا بد من إيجاد حلول تتناسب مع موقفكم غير الحلول التي تعرضونها».

كانت معظم الحسابات العلمية والعسكرية تقدر حاجة مصر إلي ما يقرب من 50 عاما علي الأقل، لعبور قناة السويس كحاجز مائي بالغ الصعوبة، ثم اقتحام خط بارليف، الذى يتجاوز في تحصيناته ومناعته كل ما عرف عن الحصون العسكرية الشهيرة في التاريخ الحديث، مثل خط «سيجفريد» الألماني، وخط «ماجنى» الفرنسى.

فقد أنشأ العدو الإسرائيلي ساترًا ترابيًا عاليًا يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء على امتداد الضفة الشرقية للقناة، وأقام عليه عدة نقاط حصينة وأطلق علي هذا الخط الدفاعي «خط بارليف» نسبة للقائد الإسرائيلي الذي اقترح بناءه وهو «حاييم بارليف» رئيس الأركان الإسرائيلي في هذا الوقت، بهدف منع عبور أي مصري لقناة السويس، وبلغت تكاليفه نحو 200 مليون دولار وقتها، وضم الخط 22 موقعا دفاعيا و26 نقطة حصينة بنيت في جسم الساتر الترابي وتميزت عن غيرها من جهة مواد البناء الداخلة في تكوينها من خرسانة أسمنتية وحديد مسلح من ذلك النوع الذي يستخدم في صناعة قضبان السكك الحديدية للوقاية ضد كل أعمال القصف وكذلك فإن أنظمة التسلح في تلك النقاط الحصينة كانت فوق العادة من مدافع «الهاوتزر» عيار 185 مم ومرابض للدبابات وقاذفات للقنابل كما كانت تضم مفاتيح مصممة بحيث تحول القناة إلي جحيم وذلك بسكب كميات هائلة من النابالم فوق سطح القناة . روجت إسرائيل طويلا لهذا الخط علي أنه من المستحيل عبوره، إلا أن الجيش المصري تمكن من عبور قناة السويس واختراق الساتر الترابي فى 81 مكانا مختلفا وإزالة 3 ملايين متر مكعب من التراب عن طريق استخدام مضخات مياه ذات ضغط عال، قامت بشرائها وزارة الزراعة للتمويه السياسي ومن ثم تم الاستيلاء على أغلب النقاط الحصينة، ولم تصمد إلا نقطة «بودابست» في أقصى شمال سيناء فى مواجهة بورسعيد.

وفى ظهر السادس من أكتوبر 1973 أنطلق الجيش المصرى مردداً صيحات «الله اكبر» التي دوت في آفاق السماء لتزلزل الأرض تحت إقدام العدو وكان مبدأ «النصر أو الشهادة» خير دافع لكل أفراد القوات المسلحة التي كانت الروح المعنوية العالية لهم هي السلاح الذي أذهل العدو، حيث وجد رجالاً يقدمون أنفسهم طلبًا للنصر أو الشهادة.

وفي دقائق قليلة انطلقت في سماء سيناء 220 طائرة تدمر مراكز العدو وغرف القيادة ومراكز الاتصال واندفعت حشود الجيش المصري علي امتداد 150 كيلومترا شرق القناة وفي وقت واحد كان2000 مدفع تطلق 121 ألف قذيفة في أقل من ساعة، وأغلقت القوات الخاصة مواسير النابالم وأزالت 15 ألف متر مكعب من الرمال تمهيداً لعبور الدبابات وفي ساعات قليلة تم تركيب الكباري التي عبرت عليها المدرعات لنجد800 دبابة شرق القناة لتشهد سيناء واحدة من أشرس معارك الدبابات في التاريخ العسكري في العصر الحديث.

وفي صباح الأحد 7 أكتوبر أنجزت القوات المصرية عبورها لقناة السويس وأصبح لدى القيادة العامة 5 فرق مشاة بكامل أسلحتها الثقيلة في الضفة الشرقية للقناة وانتهت أسطورة خط بارليف الدفاعي، وواصلت القوات المصرية تدعيم رءوس الكباري لفرق المشاة الخمسة، كما قامت بسد الثغرات التي بينها وبين الفرق المجاورة داخل كل جيش، وبحلول يوم 8 أكتوبر اندمجت الفرق الخمسة في رأس كوبريين في جيشين، وكان رأس كوبري الجيش الثاني يمتد من القنطرة شمالا إلى الدفرسوار جنوبا أما رأس الكوبري الجيش الثالث فيمتد من البحيرات المرة شمالا إلى بور توفيق جنوبا، وكان هناك ثغرة بين رأسي الكوبري للجيشين بطول 30-40 كيلومترا، وهو ما استغلته إسرائيل التي دعمت موقفها على الجبهة ودفعت بـ5 ألويات مدرعة عبور قناة السويس وكسر الحاجز الترابى ليصل مجموع القوات المدرعة الإسرائيلية في سيناء إلى 8 ألويات مدرعة. وبإصدار مجلس الأمن القرار رقم 338 الذي يقضى بوقف كل الأعمال الحربية بدءا من يوم 22 أكتوبر 1973، قبلت مصر بالقرار ونفذته إلا ان القوات الإسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار، فأصدر مجلس الأمن قرارا آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، وتوقف القتال تماما فى 28 أكتوبر بوصول قوات الطوارئ الدولية إلى جبهة القتال على أرض سيناء بعدما أدركت إسرائيل أنها خسرت المعركة وأن الجيش المصرى متمسك بمواقعه التي حررها، ووافقت إسرائيل على الدخول فورا فى مباحثات عسكرية للفصل بين القوات، وبدأت مباحثات الكيلو 101 فى أكتوبر ونوفمبر 1973، حيث تم الاتفاق على الالتزام بوقف إطلاق النار ووصول الإمدادات اليومية إلى مدينة السويس وتتولى القوات الدولية مراقبة الطريق ثم يبدأ تبادل الأسرى والجرحى. وفى يناير 1974 تم توقيع اتفاق فض الاشتباك الأول بين مصر وإسرائيل، وقد نص على إيقاف جميع العمليات العسكرية، كما حدد الاتفاق الخط الذي ستنسحب إليه القوات الإسرائيلية على مساحة 30 كيلو مترا شرق القناة وخطوط منطقة الفصل بين القوات التي سترابط فيها قوات الطوارئ الدولية، وفى سبتمبر 1975 تم التوقيع على فض الاشتباك الثاني الذي بموجبه تقدمت مصر إلى خطوط جديدة واستردت حوالي 4500 كيلو متر من أرض سيناء وأصبح الخط الأمامي للقوات الإسرائيلية على الساحل الشرقي لخليج السويس لمسافة 180 كم من السويس وحتى بلاعيم، ومن أهم ما تضمنه الاتفاق أن النزاع فى الشرق الأوسط لن يحسم بالقوة العسكرية ولكن بالوسائل السلمية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق