رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عمر طوسون .. الأمير الجليل

محمد هزاع
دراسة تاريخ الشخصيات العامة والزعماء وتأثيرها على مجريات الأحداث قد يكون ضروريا رغم الاختلاف حول دور الفرد فى صناعة التاريخ. للوقوف على حقيقة دورهم،إيجابا وسلبا ، ومعرفة ما قدموه لأوطانهم .

وهذا تحديدا ما فعله الدكتور «محمد صبرى الدالي» فى كتابه الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة «أمراء وأثرياء ذلك الزمان. ـ الأمير عمر طوسون»(1872 ـــ 1944)، الذى تناول فيه دور«الأمير الجليل والثرى العظيم» كشخصية عامة توافرت لها إمكانات متميزة بمعيار عصره ووفق ظروف مصر آنذاك.

وضم الكتاب خمسة فصول، أولها «نحو فهم الشخصية ـ التكوين ومصادر الثراء الاقتصادى والنفوذ الاجتماعي»، والثانى «رحلات طوسون وكتاباته ودوره الثقافي.. الأسباب والدلالات والقيمة»، وفيه أشار إلى مشاركة الأمير فى اكتشافات أثرية مهمة، واهتمامه بالعلم والثقافة.

والفصل الثالث «أدوار طوسون ومواقفه المجتمعية»، لافتا إلى آرائه وعاداته الاجتماعية وتواؤمها مع المجتمع مثل عمل المرأة، والإصلاح الاجتماعي. والرابع عن مواقف الأمير من «القضايا العثمانية والعربية والإفريقية»، فى محاولة لفهم مبادئه السياسية.

والخامس والأخير بعنوان «بين الخمول والتوهج.. طوسون ودوره السياسى والوطني» متتبعا دوره من بدايته إلى الحرب العالمية الأولي، ثم دوره فى الدعوة لتأليف «وفد وطنى مصري» لعرض مطالب مصر فى الاستقلال التام.

واللافت.. الاهتمام بالأمير عمر طوسون فى السنوات الأخيرة، فهناك ماجستير بآداب المنصورة فى 2002 عن دوره فى الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية. ودراسة نشرتها مكتبة الإسكندرية عام 2004 بعنوان «عمر طوسون أمير من إسكندرية»، وهو ثانى أنجال محمد طوسون بن محمد سعيد وأحد أحفاد محمد على باشاالكبير،

«و شاءت الأقدار أن يعيش طفولة يتيمة لوفاة والده وسنه أربع سنوات، وتلقى تعليمه الأوّلى فى قصر والده، ثم تابع دراسته فى سويسرا فى القانون والعلوم السياسية وأدب الرحلات والاقتصاد، واهتمام بدراسة التاريخ».

وتفتحت أمامه آفاق المعرفة، وشاهد تجارب التقدم الصناعى والزراعى فزادت خبراته، وعرف عنه الدقة والنظام والدأب. وتفاعلت خبراته فصقلت عقله، وامتلك همّة تحفزها حماسة الشباب، وكان ذا بساطة طبيعية، ورغم ثرائه كان متقشفا، مثاليا فى أخلاقه، يعجبه الصدق فى القول والإخلاص فى العمل، ويجل الإسلام، ويحترم الأديان كلها من دون تفرقة، وكل أبناء مصر لديه سواء، وكان صديقا وفيا يراعى بكل دقة تأدية الواجبات الاجتماعية.

وكان يحب الصحافة ورجالها ويقدر خدماتهم العظيمة للبلاد، واستخدم الصحف فى ترويج آرائه الإنسانية . وكان لرجال العلم والأدب مقام خاص عنده، وكان أهل الإسكندرية يُجلّون قدره، وحظى بمكانة مهمة فى الإسكندرية التى ولد فيها وقضى بين ربوعها طفولته وشبابه، ولزمها كهلا وشيخا وأدركته منيته فيها. وكان عضوا فى «الشبان المسلمين» منذ نشأتها، ورئيسا فخريا وراعيا ومشاركا فى اجتماعاتها الدينية والعلمية حتى أقعده المرض فى ديسمبر 1943. واهتم بالرحلات والكتابة، والتنقيب عن الآثار، وكانت بداية تنقيباته فى الصحراء الغربية، ثم آثار منطقة أبى قير». وكان يرى ضرورة تعميم التعليم للقضاء على الأمّية ، وإصلاح مناهجه فى كل درجاته، كما اهتم باللغة العربية، وانفرد بهذا بين أمراء وملوك الأسرة العلوية الناطقة بلغات أجنبية. وكان مثقفا واسع الاطلاع على كل كتاب يظهر أو بحث ينشر ، وما يصدر من مؤلفات عن تاريخ مصر. وطالت اهتماماته الثقافية السودان.

وفى ختام رحلة البحث الصافى يقول د. محمد صبرى الدالي: «..أحد أهم الدروس هو ما يجب أن يقوم به أصحاب الثروة فى هذه المرحلة، خاصة الذين كونوا ثرواتهم من خيرات هذا البلد وجهود أبنائه».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق