رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أوروبا تنتظر «ألمانيا الجديدة»

رحاب جودة خليفة
تزداد فرص الحزب الديمقراطى المسيحى الألمانى الذى تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل فى الفوز بالانتخابات العامة.

وتبدو ميركل شخصيا قادرة وللمرة الرابعة على أن تتولى زمام المبادرة فى الاقتصاد الأكبر فى أوروبا، ومع ذلك، فإذا أعيد انتخابها ميركل أو حتى جاء شخص آخر مكانها، ستواجه ألمانيا العديد من التحديات السياسية والاقتصادية المرتبطة بشكل وثيق بقضايا ومستقبل القارة الأوروبية.

وبالنظر إلى فترة تولى ميركل للحكم، ندرك أن هذا البلد تحت قيادتها تمكن من عبور العديد من الأزمات التى كانت أكبرها الأزمة الاقتصادية فى الفترة 2007 - 2012.وعلى صعيد سياستها الخارجية، فكان لها دورها المؤثر فى القضية الإيرانية وأفغانستان وجعل السياسة الألمانية أقرب إلى الولايات المتحدة على المستوى الدولي.

ولكن مع تدفق اللاجئين واتساع الأعمال الإرهابية فى البلاد، تزايدت الانتقادات والمخاوف من حدوث تغييرات ثقافية واسعة النطاق وتقلص الثقافة والقيم الأوروبية فى ألمانيا.

وإضافة لذلك فقد أدى انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى الضغط على القيادة الألمانية لقيادة الاتحاد الأوروبي، ومن هنا تزايدت فرص أحزاب اليمين المتطرف وطموحاتها بأن يتسع نفوذها فى دولة أقوى اقتصاد أوروبى كما فعلت فى هولندا وبولندا والمجر وفرنسا.

وعندما سيذهب الألمان إلى صناديق الاقتراع فى 24 سبتمبر الجاري، من المحتمل أن يفوز «حزب البديل لألمانيا» - والذى تأسس منذ 4 سنوات فقط - بـ50 مقعدا فى البرلمان الألماني، ليحتل من خلالها المركز الثالث ويصبح أول حزب يمينى متطرف يحصل على مقاعد فى البرلمان الألمانى منذ الخمسينيات.

وإضافة إلى أنه جزء من موجة شعبوية تتربص بأوروبا منذ سنوات، فإنه استطاع الاستفادة - كما فعل نظراؤه فى الدول التى انتشر بها اليمين المتطرف - من استياء الناخبين وإعطاء صوت للناس الذين تم تجاهلهم والذين يخشون من تدهور الاقتصاد وتدفق اللاجئين.

ورغم ذلك فإنه فى ألمانيا، وخلافا لما حدث فى الانتخابات الفرنسية والهولندية الأخيرة، هناك خطر ضئيل من تأثير القوى القومية أو الساعية للانفصال عن أوروبا.

ولكن، تظل الانتخابات الألمانية مقياسا مهما لليمين المتطرف فى أوروبا، ويمكن أن تقدم قياداتها رؤى جديدة ونوع السلطة التشريعية التى طالما حرمت منها مع إبقائها بعيدا عن السلطة الحاكمة الحقيقية.

وفى حين أن الانتخابات الألمانية لا تشكل نفس التهديد لاستقرار منطقة اليورو كما فعلت الانتخابات الفرنسية أو الهولندية، فإن تشكيل الحكومة الألمانية المقبلة سوف يلعب دورا مهما فى تحديد مستقبل الاتحاد الأوروبي.
وعلى مدى العقد الماضي، جعلت مجموعة من الأزمات الاقتصادية وتزايد النفوذ الشعبوي، عملية إصلاح الاتحاد الأوروبى أمرا مستحيلا. والآن، ومع نمو معظم الدول الأعضاء مرة أخرى، ومع بلوغ الموسم نهايته، أصبحت البيئة السياسية للإصلاح أكثر مواتاة. وعلاوة على ذلك، فقد أقنع الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى معظم أعضاء الاتحاد الأوروبى ومؤسساته بأن الإصلاحات ضرورية لتنشيط الكتلة بعد سنوات من الصدمات.

وباعتبارها أكبر اقتصاد فى أوروبا، فمن المقرر أن تلعب ألمانيا دورا مهما فى مفاوضات إصلاح الاتحاد الأوروبي، وهكذا، فإن التكوين الأيديولوجى لحكومتها سيكون جزءا حاسما لحل لغز الإصلاح.

وفى الأسابيع الاخيرة، قدمت كل من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا مقترحات للإصلاح، بما فى ذلك خطط لزيادة الاستثمارات فى جميع أنحاء العالم واعتماد إجراءات لتقاسم المخاطر فى منطقة اليورو، بل إن فرنسا قالت إنها ستوقف طرح مقترحات إضافية لمنطقة اليورو حتى بعد الانتخابات الألمانية حتى تتمكن باريس وبرلين من مناقشة الخطط معا.

من هنا يتضح أن أيا من ستكون له السيطرة فى برلمان ألمانيا، فإنه بالتأكيد سيؤثر على سير المفاوضات والتوصل إلى حلول وسط فى نهاية المطاف بين الكتل الشمالية والجنوبية لمنطقة اليورو.

وإذا كانت نتائج الانتخابات فى صالح تحالف يمين الوسط بقيادة الحزب الديمقراطى المسيحي، فإن الحكومة ربما تأخذ وجهة نظر متشككة من الخطط التى قدمتها جنوب أوروبا.

وفى الوقت نفسه، سيكون تحالف يسار الوسط، بقيادة الحزب الديمقراطى الاجتماعى الاشتراكى المنافس الأقرب لميركل، أكثر انفتاحا عليهم.

ولكن بغض النظر عمن سيتولى المسئولية، فإن ألمانيا وغيرها من بلدان شمال أوروبا سوف يترددون فى تقاسم المخاطر مع نظرائهم فى جنوب أوروبا.

فى الوقت نفسه، فإن تشكيل الائتلاف القادم فى برلين سيؤثر على المناقشات حول مجموعة متنوعة من قضايا الاتحاد الأوروبى الأخرى.

على سبيل المثال، فإن ألمانيا ما زالت فى مرتبة متدنية من الهدف الذى يسعى إليه حلف الناتو بأن ينفق أعضاؤه ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلى الإجمالى على مجال الدفاع، والمعروف أن تحالف ميركل أكثر استعدادا لزيادة الإنفاق العسكرى عن الحزب الاشتراكي.

وعندما يتعلق الأمر بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن معظم الأحزاب الألمانية تتفق مع عدد قليل من الأشياء : فهى تفضل التوصل إلى اتفاق مع المملكة المتحدة، ويتفقون على أن علاقة الكتلة المستقبلية مع لندن يجب أن تتضمن فوائد أقل من تلك التى توفرها عضوية الاتحاد الأوروبي، لكن من جانب لندن، فإنها تفضل حكومة بقيادة حزب ميركل عن حكومة الحزب الديمقراطى الاشتراكى الذى يقوده مارتن شولتز باعتباره رئيسا سابقا للبرلمان الأوروبى.

ومع اضطراب الرؤى فى كل أنحاء العالم، ففى الحقيقة لن يؤثر هذان الحزبان الكبيران فقط على شئون القارة، واعتمادا على المناصب التى سيتولاها مجلس الوزراء، فيمكن لشركاء الائتلاف الصغار أيضا تشكيل بعض قرارات برلين، فعلى سبيل المثال، من المحتمل أن يقاوم الحزب الديمقراطى الحر «الليبرالي» أنواع التحركات الحمائية التجارية، التى تهدف إلى حماية الإنتاج الوطنى من المنافسة والتى تقترحها فرنسا، فى حين أن اليسار سوف يدفع من أجل إنفاق حكومى قوى وضرائب أعلى للشركات.

ومن هنا، فإن القضايا الملحة المحيطة بالانتخابات ستتمحور أساسا على تشكيل الائتلاف الحاكم وكيفية تعامل الائتلاف مع الإصلاحات الوشيكة للاتحاد الأوروبي، ولكن القضايا الاقتصادية والديموجرافية لن تختفي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق