رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تطوير القطارات.. مهمة عاجلة

تحقيق ــ وجدى رزق

◄ مشروع قانون يسمح للقطاع الخاص بالمشاركة فى إدارة وتشغيل السكك الحديدية

 

◄ د. حسين مهدى:من الأفضل مشاركة القطاع الخاص فى نقل البضائع فقط


◄ د. بسنت فهمى: الحل فى «الخصخصة الاجتماعية»


◄ محمد العبد:تأسيس شركة مساهمة لإعادة التطوير

...........................................................................................

 

طوال سنوات عانت القطارات من الإهمال والتردي، وسوء الخدمة، وتسببت في إزهاق الأرواح، ووقوع عشرات الحوادث التي خلفت العديد من القتلى والمصابين، إلى جانب تأخرها في الوصول لمحطاتها في مواعيدها المقررة، لفترات زمنية قد تصل لعدة ساعات.. ناهيك عن الممارسات السيئة التي تحدث داخل القطارات، وتجعل منها وسيلة مواصلات غير آمنة، شعارها الفوضى، والارتباك، وسوء الإدارة.

تلك الأوضاع المتردية لحالة السكك الحديدية بشكل عام، والقطارات بشكل خاص، دعت مجلس الوزراء، للموافقة الأسبوع الماضى على قانون بتعديل بعض النصوص الخاصة بقانون الهيئة القومية للسكك الحديدية، لإشراك القطاع الخاص في الإدارة لتقديم الخدمة، ومنظومة الأداء داخل هيئة السكك الحديدية، بحيث تصبح الهيئة مراقبا، وإعطاء حق الإدارة والتشغيل للقطاع الخاص، حيث ينص القانون الحالي على إعطاء الهيئة دون غيرها حق الإدارة، لتتغير بعد ذلك، لتصبح إعطاء الهيئة «أو غيرها» بعقد التزام لا يتجاوز 15 عاما، وهذا التوجه مهم كما يقول وزير النقل هشام عرفات - بسبب ضعف إمكانات السكك الحديدية.




قطارات الموت على القضبان

وفي مقارنة سريعة بين قطارات السكة الحديد لدينا في مصر، ونظيرتها في الدول الأخرى سنكتشف أنه فى مصر «بلد الحضارة» لدينا قطارات الموت، التي تقتل المئات من الناس فوق القضبان، ولا ندرى متى تتوقف هذه الحوادث؟ ولا الأسباب التي أوصلت مرفق السكة الحديد إلى هذه الحالة البالية، وجعلت مديونيته 55 مليار جنيه، ويتساءل 3.5 مليون مواطن يستقلون «سكة الموت» يوميا: إلى متى يستمر هذا المرفق على حاله؟ وما هى الحلول العلمية للإصلاح والتجديد حفاظاً على أرواحنا؟

طرحنا هذه الأسئلة على المختصين لوضع حلول جذرية لكيفية إصلاح السكة الحديد وتأمين حياة الركاب.

منظومة متكاملة

يؤكد الدكتور حسين مهدى، أستاذ الطرق بهندسة عين شمس، أننا إذا أردنا الإصلاح فعلينا أن ننقل منظومة متكاملة من المنظومات الناجحة لإحدى هيئات السكة الحديد فى الخارج، ونطبقها كاملة من حيث نوعية القطارات والتكنولوجيا وجودة الإدارة، وعلينا أن نكون جادين فى هيكلة الإدارة بتدريب جميع العاملين بها لتتوافق أوضاعهم مع التطور التكنولوجى والمنهج الجديد في الإدارة، ثم تأمين حركة القطارات من خلال تغيير نظام الإشارات من «اليدوى» إلى «الالكتروني» الحديث ،لأن 85 % من الإشارات يعمل بالنظام اليدوى، وكذلك تأمين حركة السكة الحديد من خلال غلق محكم لكل المزلقانات بعد تطويرها، والتى يبلغ عددها 1250 مزلقاناً رسمياً و4 آلاف غير رسمية، و تطوير طاقة الجر فى السكة الحديد، لأنها لا تعمل إلا بـ 55 % من طاقتها الإنتاجية، بسبب قدم القطارات وانتهاء الصلاحية وانعدام وجود قطع الغيار لتطور نوعية القطارات وتطور الصناعة ذاتها .




نقل البضائع

ويكشف مهدى عن أن قطاع نقل البضائع يعمل بنسبة 2 % فقط رغم أنه القطاع الأهم بالنسبة للدخل ويستحوذ فى كل دول العالم على نقل 95% من البضائع، و5 % للنقل البرى، عكسنا تماماً لأن النقل البرى لدينا يستحوذ على 94 %، وهذا يضر ضرراً بالغاً بشبكة الطرق التي أنفقت عليها الدولة أخيرا 100 مليار جنيه، لأن كثرة «التريللات» على الطرق تقلل من عمرها الافتراضي وهو ما تتحمله الدولة والشعب، وهذا القطاع إذا عمل بكل طاقته فهو كفيل بسداد مديونية مرفق السكة الحديد وهى 55 مليار جنيه في عدة سنوات ثم يزيد الدخل للمرفق.

لا للخصخصة

ويرفض فكرة طرح مرفق السكة الحديد للخصخصة، لأن القطاع الخاص الذى سوف يضخ المليارات ليس أمامه إلا رفع قيمة التذكرة، وإلغاء بعض خطوط البسطاء وهذا يضرب الاستقرار الاجتماعي، ويضر بعدد كبير من الناس، ومن الأفضل مشاركة القطاع الخاص فقط في قطاع نقل البضائع.

الخصخصة الاجتماعية

أما الدكتورة بسنت فهمى، عضو لجنة الشئون الاقتصادية فى مجلس النواب والخبيرة فى الخصخصة، فتفضل «الخصخصة الاجتماعية» ـ على حد تعبيرها ـ لتتمكن فئات كثيرة من الحصول على دعم فى التذكرة مثل الفقراء والطلبة والمعاشات، بحيث يشترى كل صاحب مصنع لعماله هذه التذكرة ويقدمها لهم بسعر مدعم، وفى المقابل تشترى الفئات القادرة والغنية التذكرة بسعرها العالي، بشرط تقديم خدمات «فندقية» متميزة لهم على أن تحصل أقل درجة في القطار على خدمات محترمة. وشددت على أننا إذا كنا نريد التطوير الحقيقي لمرفق السكة الحديد علينا أن نأتى بأهل العلم والخبرة والشركات المتخصصة من أى مكان فى العالم ليطوروا لنا ويعلموا شبابنا.




شركة مساهمة مصرية

ويقترح محمد العبد، خبير مشروعات إصلاح مرفق السكة الحديد، تأسيس شركة مساهمة مصرية يشارك فيها كل أفراد الشعب بأسهم محددة تحصل على حق الامتياز من الدولة وتعمل بنظام الـ (BOT) لمدة 30 سنة، بهدف الإسناد المباشر من الدولة في إعادة تطوير وبناء مرفق السكة الحديد وإنشاء خطوط جديدة طبقاً لحاجة الوطن إليها، وتسجل الشركة فى وزارة الاستثمار، وتتكون من مجلس إدارة وجهاز تنفيذي وجمعية عامة تتكون من المساهمين، وأن يكون لكل مشروع تقوم به الشركة دراسة جدوى خاصة به تحدد سعر التذكرة التي تناسب التكلفة، وتحقيق هامش ربح، واسترداد حق المواطن من قيمة السهم، وتصرف الأرباح بالعدل سنوياً حتى يتم استرداد قيمة السهم كاملاً ويعود المشروع للدولة أو لملكية الدولة ثانية، لأن مرفق السكة الحديد لا تجوز خصخصته، حتى لا يستخدم المرفق للضغط على الدولة، وهذا ستكون له آثار سلبية على الدولة ذاتها، فالمملكة المتحدة والولايات المتحدة سبق لهما وأن طرحا مرفق السكة الحديد للخصخصة، وبعد فترة تراجعتا نتيجة للممارسات والضغوط من الشركات الخاصة، وكان ذلك بالنسبة لهما مشكلة كبرى أضرت بالناس .

ويرفض العبد فكرة إسناد المرفق لتطويره إلى مقدم الخدمة لأن ذلك قد يترتب عليه نفس الآثار المترتبة على خصخصة المرفق .

مؤتمر لمناقشة التطوير

ويطالب الدكتور رشاد عبده، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، بضرورة استخدام المنهج العلمي المتعارف عليه عالمياً في تطوير وتحديث المرافق الخدمية، وضرورة التخلي عن أهل الثقة من أجل الوطن، وأن يضم مجلس إدارة هيئة السكة الحديد خبراء اقتصاديين يديرون المرفق برؤية اقتصادية من خلال وضع سياسات إصلاحية واضحة المعالم ومعلنة وشفافة. ويؤكد أن هيئة السكة الحديد غنية جداً بالأرض التي تمتلكها والمباني، وقبل اتخاذ أى قرار بالإصلاح يجب تنظيم مؤتمر وندوات متخصصة لمناقشة أسلوب التطوير ودراسة تجارب العالم والتكلفة ونضع رؤية قوية للتطوير. ويرفض عبده فكرة طرح المرفق للخصخصة، وإذا كان لابد من دخول القطاع الخاص فليكن بنسبة من 10 إلى 20 % فقط، حفاظاً على سلامة الناس والأمن القومى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق