رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تركيا وإيران .. تحالف مرتقب بين «الشامى والمغربى»

هانى عسل
ما الذى يمكن أن يجمع تركيا «السنية» وإيران «الشيعية» فى تحالف استراتيجى سوى «بعبع» الدولة الكردية التى تلوح فى الآفاق؟

عمليا، هاتان الدولتان تتقاتلان وتتنازعان السيادة فى العراق وسوريا، ويظهر ذلك تحديدا فى الدعم التركى لجماعات وميليشيات معارضة للرئيس السورى بشار الأسد، الذى يحظى هو الآخر بدعم هائل من إيران، وكما أن توافق الدولتين على مبدأ محاربة داعش مشكوك فى صحته ومصداقيته، بحكم أن نشأة داعش وتمويله ورعايته لا يمكن أن نفصلها بسذاجة عن نظام رجب طيب أردوغان.

ومع ذلك، لا مناص أمام الدولتين اللتين تنتهجان البراجماتية المتطرفة فى تعاملهما مع قضايا المنطقة - بدليل الهرولة نحو قطر - سوى تشكيل تحالف استراتيجى لمواجهة احتمالات تحقق «حلم» قيام دولة كردية فى المنطقة، الذى سيقض مضاجع الدول الأربع : تركيا وإيران والعراق وسوريا.

يوم 30 أغسطس الماضى، كتب إيلان بيرمان تقريرا فى قناة «الحرة» الأمريكية يتضمن النبوءة ذاتها، إذ يقول إنه «يتشكل حاليا تحالف غريب فى الشرق الأوسط، حيث تتبنى تركيا وإيران فجأة موقفا موحدا، وهما بلدان معروفان تاريخيا بأن كلا منهما منافس استراتيجى للآخر»، بل إنهما، كما يشير الباحث دانييل بايبس تخوضان منافسة جيوسياسية توصف بأنها الأطول فى تاريخ الشرق الأوسط ومنطقة أوراسيا، إذ تمتد لمئات السنين.

إرهاصات هذا التحالف بدت من خلال سفر وفد عسكرى إيرانى رفيع المستوى يتقدمه رئيس الأركان حسين باقرى إلى أنقرة لتوقيع «معاهدة استراتيجية جديدة بين البلدين» هدفها المعلن هو تعزيز التعاون العسكري، ولكن هدفها غير المعلن هو أن تكون نواة لهذا الحلف، الذى يتزامن ميلاده مع مولد دولة كردية فى العراق، وهو ما يعنى بطبيعة الحال دولة كردية طال انتظارها لا يتضح حتى الآن ما إذا كانت ستكون مقصورة على أكراد العراق، أم ستكون «أرض الأحلام» لدولة كردية واسعة تشمل «منتخب» أكراد المنطقة كلها، بمن فيهم أكراد تركيا وإيران، علما بأن هذه الدولة ستحظى على الأرجح بقوة سياسية وعسكرية كبيرة، انطلاقا من كون الميليشيات الكردية صاحبة الفضل الرئيسى فى كسر شوكة تنظيم داعش فى المنطقة.

فى تركيا، يشكل الأكراد نحو خمس إجمالى عدد سكان البلاد البالغ 80 مليون نسمة، وفى إيران، يشكلون أكثر من 10% من إجمالى 83 مليونا، ولكن الوضع فى تركيا أكثر صعوبة، بسبب التعامل القمعى والدموى للحكومات التركية المتعاقبة مع القضية الكردية، لدرجة تصنيف حزب العمال الكردستانى على أنه محظور فى تركيا، وشن حرب ثقافية ضد الهوية الكردية برمتها، بل ووصل الأمر لدرجة ملاحقة ميليشياته عسكريا فى شمال العراق.

إذن، أكراد العراق فى الطريق للاستفتاء، ونتائج الاستفتاء مبدئيا ستتجه نحو الانفصال، وردود الفعل الدولية ستكون مرحبة بشدة بهذه النتيجة، وستصبح الدويلة الجديدة أمرا واقعا، وتمهيدا لحالة «صداع» جديدة ومؤلمة لكل من ملالى إيران وسلطان تركيا اللذين لايحظيان فى المقابل بأى ثقة أو مصداقية أو احترام على الصعيدين الإقليمى أو الدولي، فهما دولتان بلا «جيران» أوفياء! كل هذا يعنى أن التحالف التركى الإيرانى لن يستهدف الدولة الجديدة، بقدر ما يستهدف تشكيل حائط صد مشترك، سياسيا وعسكريا وأمنيا، لمنع إقدام الأكراد الأتراك والإيرانيين على خطوة مماثلة وسط تصفيق العالم، أو على تحول كردستان العراق، بعد الاستفتاء، إلى «أرض ميعاد» لشتات أكراد تركيا وإيران، وهو ما يعنى بالضرورة لجوء أنقرة وطهران إلى «الخيار العسكري» للتعامل مع هذا الكيان المثير للقلق، على الأرجح تحت مسمى محاربة «الإرهاب».

.. يبدو أن سنوات غير سعيدة تطل برأسها على الشرق الأوسط!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق