رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قوائم الحب السعيد

سوسن الجندى
تغني كثيرون بالحب لكنهم لم يفهموه فهل للحب أسباب وقوانين أم أنه قوة سحرية مجهولة؟ تجيب علي هذا السؤال د. فاطمة الشرقاوي خبيرة التنمية البشرية فتقول: في عقل كل منا قائمة تضم القيم الأساسية للإنسان مرتبة ترتيبا تنازليا، وتضم هذه القيم التي ندور حولها كالمال والجمال والدين والسلطة والشهرة والأبناء، ويبدأ تكوين ترتيب هذه القائمة في عقل الإنسان الباطن منذ أن يبلغ عامين وحتي سن البلوغ عندما يبدأ الإنسان بعقله الواعي إدراك وجود هذه القائمة، وتزيد قدرته علي التحكم فيها.

وتلعب البيئة والثقافة دورا كبيرا في تكوين هذه القائمة التي يمكن تسميتها بقائمة القيم أو قائمة الحب، نظرا لأنها ترتب التفضيلات لدينا. وتعتبر القيمة العليا هي القيمة الأولي في حياة الإنسان وتعبر عما يختاره، ويقوم عقلنا الباطن بالبحث بصورة دائمة عمن يمثل القيمة العليا ليتجاوب معه عاطفيا، والقيمة الأولي هي التي تؤثر علي القلب مباشرة وهي تخفي القيم الأخري، أو بالأحري تمنعها من العمل، لهذا نقول إن الحب لا يلغي العقل بل إن العقل الباطن هو المتحكم بقوته وأولوياته في قرار الحب.

وبسبب تنوع الأولويات نجد عددا لا نهائيا من قوائم الحب، فأحدنا يبدأ بالشهرة وآخر يبدأ بالمال الي آخر التفضيلات.. فأي تلك القوائم هي الأصوب؟ تقول د. فاطمة الشرقاوي إن الترتيب الصحيح لقوائم الحب هو ما جاء في الآية الكريمة رقم 24 من سورة التوبة حيث قال تعالي: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتي يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) فالآية استخدمت تعبير «أحب إليكم» في إشارة لقوائم الحب والتفضيل الموجود في العقل الباطن، وتضيف الآية أن أول قوائم الحب ينبغي أن يكون الله ورسوله وجهادا في سبيله والتعبير بـ «تربصوا» أي انتظروا عقوبة من الله لو لم ترتبوا قوائم الحب لديكم بحسب إرادة الله، بمعني أن يأتي حب الله ورسوله علي رأس القائمة، وفي تلك الحالة فقط نضمن حدوث اختيارات صحيحة، والمعني المقصود في الآية أنه عند التعارض والاختيار بين حب الأبناء والآباء والإخوان والتجارة إلي آخره وبين إرادة الله يتم اختيار حب الله وإرادته.. فمثلا إذا أخطأ الأب هل سيحاول الابن تقويمه أم سيخشي غضبه، والصحيح هنا أن يحاول الابن تقويم والده بلين الحديث نزولا علي إرادة الله، فالحياة السعيدة هي التي تقوم علي اختيار قائمة يكون حب الله ورسوله في أولها، أما سائر القوائم فتكون اختياراتهم تعيسة بسبب فساد القائمة.

فكيف نغير ترتيب القوائم لنصبح من أصحاب القوائم السعيدة؟

تجيب د.فاطمة الشرقاوي نبدأ بالتعرف علي القيم والقناعات وهي أفكار صلبة في داخلنا وليس من السهل تغييرها، بل تحتاج لوقت ومجهود، فلدينا في عقولنا معلومات وهي أفكار مجردة خالية من المشاعر والقناعات اختلطت بها المشاعر لذا هي موجودة في العقل الباطن، أما كيفية تحويل المعلومة إلي قناعة فتأتي علي مراحل ثلاث وهي: العلم بها ثم تكرارها ثم تعرض الإنسان لتجارب ومشاعر عميقة تؤكد المعلومة.. مثال الطفل لو رأي ثعبانا دون أن يكون عنده معلومة عنه سيحاول أن يمسكه، فإذا أخبر عنه فعرف أنه حيوان مؤذ سيتجنبه، وإذا سمع قصصا عن أشخاص لدغتهم ثعابين فقتلتهم ستتحول إلي قناعة.. والخلاصة هي لابد من أن نجمع معلومات عن ديننا طوال الوقت حتي ننجح في ضبط قوائم الحب بالصورة التي تجعل حياتنا أسعد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق