رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الجزء الرابع من مجلدات «بصراحة» لهيكل

محمود حامد الشريف
بدأب وانتظام تواصل الأهرام عبر مركزها للترجمة والنشر توثيق تاريخ الأمة، إيمانا منها بأن الصحافة ديوان الحياة الحديثة. حيث أصدرت المجلد الرابع من كتاب «بصراحة» الذى يضم مقالات الراحل الكبير «محمد حسنين هيكل» التى نشرها فى الأهرام من أواخر الخمسينيات إلى منتصف سبعينيات القرن العشرين تقريبا.

ويستعرض هذا المجلد واقع الشرق الأوسط فى النصف الأول من الستينيات عبر مقالات 1963، التى استهلها هيكل بمقالة «التحديات التى تواجهنا من وراء الحدود»، وحاول فيها استشراف المستقبل رغم تأكيده أنه ليس من المؤمنين بالتنبؤ.

وفى مقالة تالية بعنوان «الإيقاع الذى يدقُّه الاستعمار لكى نرقص عليه» بتاريخ 1 مارس 1963، كشفت هيكل عن فخ توريط مصر فى اليمن، رأيت أن أجعل منها عنوانا لهذا العرض مع تغيير طفيف وهو تحول الزمن المضارع إلى زمن ماض مؤكدا وقوع ما أراده لنا الاستعمار. والتوريط هو أحد أساسيات سياسة الغرب فى التعامل مع المنطقة العربية، ويسمونها «engagement»، ويترجمها البعض إلى «الارتباط» لكن لا مقابل لها فى ثقافتى العربية سوى التوريط الذى أراده لنا الاستعمار. وكتب هيكل ببلاغته المعهودة عبارة فى نهاية المقالة تطن فى الرأس طنينا «لقد انتهت نوبة الزار الهستيرى التى كانت تدق لنا من لندن أو واشنطن أو باريس أو تل أبيب، فإذا نحن نقوم باللاوعى نهتز ونتثنى ثم تعنف حركتنا حول أنفسنا حتى نسقط إعياء على الأرض!». لكن ما حدث أننا بالفعل سقطنا إعياء على الأرض فلم نحرر الأرض بل خسرنا أرضا فوق الأرض.

كانت الرؤية السياسية لنظام ناصر تتمحور حول فكرة مفادها أنه لابد من محاربة بقايا الاستعمار ودعم الشعوب العربية فى حقها فى الخروج من الملكيات. لكن الشيطان كان يكمن فى التطبيق. وكانت مقالات هيكل فى المجلدات الثلاثة الماضية والمجلد الذى بين أيدينا تسمى الملوك بأسمائهم المجردة بلا لقب ملك أو جلالة أو فخامة رئيس وتتهم البعض صراحة بالخيانة، والحقيقة أن الاستعمار أفلح فى توريط الجمهورية العربية فى حروب تستنزف مواردها وطاقتها، فكانت حرب اليمن. وإليكم قصة تكشف كيف كان هيكل متمكنا من فنيات السرد الصحفى وما يعرف اليوم باسم «storytelling»، وهناك مسميات وظيفية تحمل اسم «story teller»، وهى تكشف أيضا خطأ القرار السياسى فى دخول حرب اليمن فى تلك الفترة، يقول هيكل وكان شاهد عيان: «وفى منطقة صرواح مثلا وقفت مع بعض الضباط أتطلع حولي، وأفهم لأول مرة تلك الأساطير التى قرأتها فى «سيرة سيف بن ذى يَزَن» عن جبال الجن والكهوف التى تسكنها فى اليمن. وكانت الصورة كاملة. حتى حركة الجن كما تصفها الأساطير رأيتها بعينى وإن كان تعليلها الآن يختلف».«كانت الأساطير تصور حركة الجن عمودا من الدخان يرتفع إلى السماء. والحقيقة أنه عمود من التراب تثيره تيارات هوائية تقوم متعارضة فى جبال اليمن فتصنع دوامات يرتفع فيها التراب إلى قرب السحاب فعلاً، ويتحرك على نحو لا يُلام الخيال القديم البدائى معه، إذا ظنه خُطَى الجن وحركة المردة من الشياطين! ومنظر الجبال من طائرة الهليكوبتر لا يُنسي. جبال شاهقة، وكتل من الصخر، وذُرى متلاحقة كأنها أسنان الغيلان فيما تصوره ذات الأساطير القديمة. وفى صرواح رأيت أحد جنود المدرعات مشغولا بإعادة تركيب جنزير دبابته ووقفت أمامه وهز رأسه يقول لي:

- تصور هذه الشروخ فى فولاذ جنزير الدبابة. كله من هذه الصخور.

والعجيب أنه كان يقولها وابتسامة على شفتيه».

انتهى كلام هيكل، ليستكمل بعدها مشواره فى المجلد ذاته فى استعراض محاضر جلسات الوحدة الثلاثية التى «مزقنا جسدها الطرى بالحراب».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق