رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أردوغان و أوروبا ..طلاق مؤجل حتى إشعار آخر !

سيد عبد المجيد;
هي مشاهد أشبه بالفانتازيا العبثية ، إذ إنها مفعمة بالشىء ونقيضه في آنٍ ، من الكراهية المفرطة إلى الوله الذي قد ينعت بــ « العشق المجنون « هذا هو أقرب توصيف لحالة «تركيا الأردوغانية» في سعيها اللحوح ــ الذي كان عصيا ثم تحول ليصبح مستحيلا ــ كي تكون جزءا لا يتجزأ من أوروبا.

والمتابع للملف حتما ستسكنه الحيرة لأنه تصور في لحظة ــ وصفت بالتاريخية ــ أن أنقرة ، التي انتفضت دفاعا عن كرامتها وكبريائها ، باتت على بعد خطوة واحدة من أن تعلن غير آسفة طلاقها البائن من القارة العجوز ، لكن مع الأسف كان هذا ضربا من الأوهام فالحقيقة عكس ذلك تماما.


وبعض قطاعات الداخل المناوئة لصانع القرار «المستبد» تبدي دهشتها واستغرابها وهي تري وتسمع هذا السيل من التصريحات المتناقضة والمتضاربة والتي تنطلق على ألسنة ساستهم وفي مقدمتهم رأس السلطة وذلك حيال حلم الأناضول في أن يكون أوروبيا.

فطوال شهور خصوصا عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة منتصف يوليو العام الماضي ، ونبرة الرفض للقارة العجوز تتواصل وبإصرار بل تتصاعد حدتها ولا تخفت ينفخ فيها أبواق الحكم الدعائية كي تستمر مشتعلة وعلى أهبة الاستعداد للوقوف في وجه الجيران الفرنجة المتآمرين.

يقابلها في نفس التوقيت حملة غير مسبوقة لم تعهدها مسيرة الجمهورية التي تقترب من مائة سنة ، لإستهلام الماضي الغابر ،. وها هو الرئيس رجب طيب اردوغان في آخر خطبة جماهيرية وبمناسبة ذكري عيد النصر يظهر على الملأ محاطا بصفوف من الحراس وهم يحاكون «مغاوير الإمبراطوية العثمانية» حاملين السيوف والدروع.

كل هذا بالتوازي مع إعلام مرئي ومقروء ومسموع يبث على مدار الساعة، تم فيه شحن الناس بالعداء لكل ما يمت بصله لـ «أوروبا الصليبية العنصرية» واتهامها بكل النعوت المخجلة بدءا من الكيل بمكيالين مرورا بازدواجية المعايير وانتهاء بالنفاق والكذب.

واقتباسا من مقولات «الباديشاه الاردوغاني الجديد» التي سبق وأدلي بها منذ شهور قليلة مخاطبا معشر الأوروبيين بلهجة تهكمية « تركيا التي ظلت على بابكم تنتظر طوال خمسة وستين عاما، اليوم لن تستجديكم ، ستمهلكم مدة محددة أما أن تعلنوا قبولها في اتحادكم وإلا فالرحيل النهائي.

وتمر الأيام ومعها انتهت المهلة التي ستعقبها ثانية وثالثة وأيضا سيطويهما النسيان مثلهما مثل الوعيد والتهديد وكلاهما تبخرا ولم يعد لهما وجود،وها هو طرق « تركيا الأردوغانية» على أبواب الاتحاد مستمر حتى بعد أن أعلنت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل أنها أوصدتها إلى الأبد.

فأردوغان يتخلي عن تعبيراته المتشددة ونسي «إن لم يكن تناسي» انه سبق وأعلن عن استفتاء على غرار بريكست البريطاني وتارة أخرى حينما توقع سقوط هذا الاتحاد وفي لقاء له يوم الأربعاء الماضي وردا على سؤال حول تلك المعضلة تكلم بعبارات هادئة متراجعة وأشار إلى علاقات بلاده مع الاتحاد الأوروبي قائلا: «لا شك أن تركيا لم تتخل عن أهدافها الإستراتيجية في الأنضمام إلى الاتحاد الأوروبي باعتبارها سياسة رسمية للدولة».

وقبل ذلك بيوم واحد فقط وعقب اجتماع الحوار السياسي التركي الأوروبي الرفيع المستوى الذي انعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل ، وفي مؤتمر صحفي شدد وزيره عمر تشليك الذي يتولي حقيبة شئون الاتحاد الأوروبي بحكومته، على أن محادثات انضمام أنقرة إلى الاتحاد الأوروبي، تشكل عصب العلاقات بين الجانبين.

وفي تكرار ممل أوضح في جمل بدت وكأنها رجاء واستعطاف قال «أنه من غير الممكن الحديث عن تعزيز العلاقات التركية الأوروبية في مجالات مكافحة الإرهاب والطاقة والتجارة، دون محادثات الانضمام» مشيراً إلى أن الخلافات القائمة بين أنقرة وبروكسل لا تعيق المساعي الرامية لإيجاد الحلول .

وبعد ذلك بيومين سيعاود الوزير الحديث مرة أخري عن الأمر ذاته أثناء إلقائه كلمة خلال جلسة بعنوان «مكافحة التطرف والتشدد المنطوي على عنف»، عقدت على هامش مناقشات غير رسمية، لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، بمشاركة ممثلي الدول المرشحة لعضوية الاتحاد، في العاصمة الأستونية تالين ، عندما قال إن ما يتردد من دعوات لتعليق أو إنهاء مفاوضات تركيا للانضمام إلى الاتحاد، يمثل دعما كبيرا للتطرف.ومضى مستطردا « إذا لم تتعاونوا مع دولة غالبيتها مسلمة، وذات نظام سياسي علماني وديمقراطي مثل تركيا، فكيف ستكافحون التطرف؟» . ثم هاهو رئيسه هو الآخر يكيل الانتقادات لساسة ألمان ويتهمهم بالانغماس فيما سماه «الشعوبية»، ومع ذلك يعبر عن أمله في تحسن العلاقات المتوترة مصمما على ألا يترك «الكيان المسيحي» يضيع منه وهذا لا تفسير له سوى أنه توسل لأوروبا التي لن تقبل بلاده طالما بقي رئيسا للجمهورية التركية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2017/09/18 07:28
    0-
    0+

    ضجيج وفحيح من اردو الاجوف المتغطرس الذى لايعلم قدره
    اردو يعيش اوهام السلاطين العثمانيين القدامى بجميع الصفات والمعانى ولايدرك انه يواجه القارة العجوز
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق