رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مذبحة عائلية بـ«الخرطوم»

إمام الشفى
فى جريمة بشعة ظلت الغيوم الشديدة تحيط بها من كل جانب وتراكمت علامات الاستفهام يوما بعد يوم حتى حفرت احداثها الدرامية أثرا حزينا فى نفوس أهالى قرية الخرطوم بالبحيرة، فلا أحد على وجه الدقة يعلم ما جرى فى أحد منازلها الريفية الهادئة للزوجة الثانية و«جنينها» داخل غرفه المغلقة ولا كيف جرى لرضيعتها داخل أبوابه الموصدة.

لكن الأكيد أن هناك صراعات حسمها القتل ذبحا وحرقا ودفنا لا يعرفها إلا الابنة منى ذات الـ 19 ربيعا التى شاهدت بعينيها ان ثلاثة أرواح بريئة أزهقت ببشاعة وبدم بارد على أيدى أقرب الناس إليهم وهو الزوج العجوز الذى نقش حروف اسمه بلون الدم فى صفحات تاريخ الجريمة بمساعدة زوجته الأولى بعدما تمتعا بقلب صلب ومشاعر ميتة فاستنهضا أسطورة القتل والانتقام فى نفسيهما ليرتكبا مذبحة عائلية دامية بعد تصدع الحياة الزوجية والدخول فى دائرة الشك فى سلوك الزوجة الثانية لتغيبها باستمرار عن المنزل وكأن صفحات الرحمة تمزقت وضاعت تماما من كتاب الخليقة وتقطعت معها أوتار الرأفة وانهارت جسور الرباط المقدس بلا رجعة حيث صارت اليد الحانية عصا غليظة يهوى بها الأزواج على أزواجهن وسكينا تغرس فى بطونهن وتحول العش الدافئ إلى مقبرة لدفن الرحم الموصولة ليهتز عرش الخير والود فى الأرض فعشنا لنشاهد ونتجرع مأساة زوج فى خريف عمره جفت فى قلبه الرحمة وبدلا من أن يكون سندا وعونا لزوجته وابنتها يحنو عليهما تحول إلى وحش يطارد فرائسه دون وازع من ضمير دينى أو انسانى فكانت الجريمة بعد أن أدمن الخمر والمخدرات فتفوق على الشيطان واصبح ملكا متوجا لحفيد أبليس ليوهمنا بأن « ملكى الشر فى جرائم أشهر السفاحين فى القرن الماضى قد خرج من باطن أرض قرية الخرطوم فى صورة خفير وزوجته وانقلبا فى ليلة رسم الشيطان الأكبر فصولها إلى سفاحين حيث ذبحا الزوجة الثانية ودفنا طفلتها حية فى حفرة داخل المنزل وحبسا الابنة «مني» سنة خشية الاعتراف عليهما.

تلك القضية المثيرة التى شهدت البحيرة فصولها المأساوية يوم الاثنين تعود وقائعها إلى سبتمبر الماضى عندما ساور «عمر» 75 عاما الشك فى زوجته الثانية إيمان 27 عاما حتى جاء يوم واقترحت زوجته الأولى «منال» 45 عاما التى ابتسم لها الشيطان فى ليل ودعاها على مائدته العامرة بالحيل لتتخلى عن صبرها وحنانها وأنوثتها وترتدى عباءة ابليس وتتحول حواء إلى شخصية انتقامية للتخلص من الزوجة الثانية بحجة أن ينتقم الزوج لشرفه وحين عودته إلى المنزل همست إليه قائلة مبروك بلهجة لا تخلو من التشكيك فاستشاط غضبا وارتسمت عقدة على جبينه وكأنه ينتظر القشة التى تقصم ظهر البعير فتبدلت أفكاره من شكوكه وظنونه المتراكمة منذ شهور إلى تأكيد وأصبح على يقين أنه ما عاد وحده من يلاحظ تغيب الزوجة الثانية عن المنزل خاصة بعد أن بدأت تتجاهله فقرر تعقبها ومراقبتها وقرر تنفيذ الجريمة.

ثم بدأ يفكر فى كيفية معالم الجريمة.. وخطط بالاستعانة بزوجته الأولى للتخلص من الثانية وهداهما تفكيرهما إلى استدراجها إلى مخزن بالمنزل وضرب الزوجة التى تحمل جنينا فى شهره الرابع بعصى غليظة هوى بها الزوج على رأسها بشكل مبرح بعد أن غرس أسنانه فى ذراعها محدثا جروحا غائرة حتى حطمها تحطيما وقام بخنقها بمشاركة الزوجة الأولى بعد أن استغلا أحد ليالى الصمت المطبق فى المكان الذى يجمع الأسرة فى مسكنهم وتوقفت عقارب الساعة وأظهرا كل ما كانا يضمرانه من غيظ وحنق واجرام نحو الضحية واختارا منزل الأسرة مسرحا لجريمتهما ولم يرتجف قلبهما لتوسلاتها وهى تصرخ تحت وطأة الضربات الموجعة وأخذا يسددان طعنات متفرقة بالصدر والبطن والرقبة بالاضافة إلى الضرب على رأس المجنى عليها بقطعة حديدية وعلى غرار فكر داعش قاطعى الرءوس فى الانتقام قاما بذبحها بـ «سكين» لتسقط صريعة مدرجة فى دمائها ووضعا رأسها داخل حقيبة وأحرقا باقى الجثة كما قاما بحفر مقبرة داخل المنزل لدفنها وبجوارها طفلتها حنين «حية» 3 سنوات التى عاشت لحظات شديدة الظلام غلب عليها الصراخ والفزع والارتجاف عسى ان يرق قلب أحدهما ويغيثها ويخرجها من عتمة القبر الذى دفنت فيه وهى على قيد الحياة وظلت الطفلة البريئة تصارع الموت البطيء وآلام التعذيب الذى لاقته على أيدى حليفى الشيطان تناجى ربها ليبعث لها من ينجيها من غيابة القبر، وسرعان ما فاضت روحها ليكمل القتيلان حياتهما وكأن شيئا لم يكن ثم جلسا يفكران فى سيناريو الجريمة الكاملة حتى لا ينكشف أمرهما واخيرا وجدا الحل فى فرض حصار حديدى حول الابنة منى حتى لا تفضح جريمتهما البشعة وأفهم الأهالى أنه طلق الزوجة الثانية وابتلع الجميع الطعم وعاش وأسرته المكونة من 5 أطفال فى هدوء دون أن يبوح بسر جريمته لأحد وانقضت سنة كاملة بحلوها ومرها واستقر المزارع القاتل ينتقل بين منزلى الأسرة دون أى منغصات حياتية.

ولأن عدالة السماء أبت ان يفلتا بجريمتهما المفزعة وقفت لهما بالمرصاد جزاء ما ارتكبت ايديهما فانشغل المتهمان بالعمل وتركا المنزل لأول مرة مفتوحا أمام منى التى ظلت تتألم لمدة عام كامل بأيامه الثقيلة الموحشة لكنها لم تتحمل عذاب الضمير وتمكنت من الهرب وذهبت للرائد محمود الشرقاوى رئيس مباحث مركزبدر وقدمت له بلاغا بعد أن قصت عليه سيناريو الجريمة فألقى القبض على المتهمين اللذين اعترفا أمام اللواء محمد أنور هندى مدير الإدارة العامة لمباحث البحيرة بجريمتهما المثيرة التى ظنا أنها كاملة وكشفا النقاب عن ذلك السر الذى دفناه منذ نحو عام.

وتم إخطار اللواء جمال عبد البارى مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام وعلى الفور أمر اللواء علاء الدين عبدالفتاح مدير أمن البحيرة رجال المباحث بالتوجه لمنزل العجوز وهناك تم استخراج عظام الجثث المدفونة بالقبر وبعض رفات ملابسهما فى مشهد يهتز له الحجر وسيبقى عالقا فى أذهان الجميع لأن بقايا الضحايا داخل الحفرة ستقف شاهدة لتحكى كارثة إنسانية وعذابا وحرقا لم نشهده من قبل، ويقرر مدير نيابة بدر إحالتهما لمحكمة الجنايات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق