رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصانع برج العرب تبحث عن حل !

الإسكندرية ــ حنان المصرى
فى الوقت الذى تعلن فيه الدولة تسهيل اجراءات الاستثمار وحل مشكلات الصناعة المصرية بهدف دفع عجلة التصدير، ما زالت هناك بعض المناطق تعانى من الروتين الحكومى وتواجه مئات العقبات لإقامة مصنع جديد أو إنشاء شركة ومن ثم الحصول على رخصة. هذا الواقع المرير تعيشه مدينة برج العرب الجديدة بالاسكندرية التى شهدت اغلاق مصانع وشركات هجرها أصحابها تاركين أحلامهم ومن قبلها أموالهم وممتلكاتهم، فمنهم من تلاحقه الديون ومنهم من يأمل تدخل الدولة لإيجاد حل.

◄ 263 مصنعا مغلقة بسبب نقص العمالة وعدم توافر الخدمات
◄ مركزية شديدة فى إصدار التراخيص.. ورحلات مكوكية بين الوزارات لإنهاء الإجراءات
◄ فرج عامر : هناك من يستغلون ثغرات القانون ويعملون بقاعدة «اضرب واجرى»
◄ المستثمرون حائرون بين المجتمعات العمرانية والتنمية الصناعية

بداية نشير إلى أن مدينة برج العرب الجديدة هى مدينة سكنية صناعية من مدن الجيل الاول فى مصر، كانت حتى اوائل السبعينيات يطلق عليها مدينة العامرية الجديدة حتى صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 506 لسنة 1979 فأصبحت مدينة برج العرب الجديدة بهدف خلق مجتمع عمرانى جديد لتخفيف الازدحام عن الإسكندرية، وقد اعتمدت فى تخطيطها على التجربة الهولندية، وعند بداية إنشائها كانت جاذبة للاستثمار فسارع اليها المستثمرين واصحاب رؤوس الاموال لإحداث نهضة صناعية بها من منطلق الايمان بان الصناعة هى قاطرة التنمية الاولى للدولة وعلى مدى عدة سنوات كانت المدينة قبلة للمستثمرين، وشهدت المئات من المشاريع الصناعية للارتقاء بالاقتصاد، ومع مرور السنين اختنقت الاحلام وأحاطت المشاكل باصحاب المصانع والشركات وتوالت الخسائر.

إجراءات عقيمة

ماذا حدث لبرج العرب، سؤال طرحناه على عدد من اصحاب المصانع والشركات؟، فى البداية يقول طارق جاد، احد مستثمرى برج العرب، هناك العديد من المشكلات التى يعانى منها اصحاب المصانع والشركات واهمها تبعيتنا لمن ؟ فعند انشاء المدينة كانت تابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وبالتالى كان لجهاز مدينة برج العرب كافة الصلاحيات فى القرارات وكل ما يتعلق بمشاريع المدينة وكان يعمل بدون مركزية.

وفى عام 2005 تم انشاء هيئة التنمية الصناعية وهنا بدأنا نعيش الروتين بكل تفاصيله، ولأنها هيئة وليدة بدأت بعدد محدود من الموظفين عديمى الخبرة ورغم ذلك انتقلت اليها كل السلطات الخاصة بالمناطق الصناعية على مستوى الجمهورية وكانت تلك هى البداية، فهذه الهيئة لم تكن لديها كوادر فنية ذات خبرة فى الإدارة مما كان له الاثر السلبى على المستثمر الذى يرغب فى اقامة مشروع استثمارى او يرغب فى تعديل نشاطه اوغير ذلك وكان لابد من حصوله على اذن من هيئة التنمية الصناعية التى تقوم بدورها بالرجوع الى جهاز مدينة برج العرب لمعرفة رأيه رغم انه لا يملك القرار بل يقتصر دوره فقط على التوصية بمنح او منع الموافقة.

مركزية متعبة

ويواصل جاد حديثه قائلاً أنه بعد مرور سنوات من هذه المعاناة تم إنشاء هيئة التنمية الصناعية فى مبنى مستقل فى القاهرة وللاسف يعمل بمركزية شديدة فلايوجد له فروع اخرى بخلاف فرع فى المنطقة الحرة بالاسكندرية الذى كان مبنى صوريا فقط به ستة موظفين يقومون بتحويل كل ما يتعلق بالمستثمرين الى فرع القاهرة.

ويلتقط احد المستثمرين، فضل عدم ذكر اسمه، أطراف الحديث فيقول بعد قيام ثورة يناير قمنا بتقديم العديد من الشكاوى من الروتين القاتل وطول الإجراءات التى تصل لسنوات وطالبنا برفع الولاية من هيئة التنمية الصناعية وعودتها الى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ولكن حدث ان كانت هيئة المجتمعات العمرانية تعود الى الادارة المركزية لها بالقاهرة من اجل البت فى امور القطاع الاستثمارى والصناعي، ويتساءل المستثمرماذا فعلت بنا هيئة التنمية الصناعية؟ ويجيب على نفسه: لقد فرضت رسوما مغالى فيها بشكل كبير على اى اجراء يتم من اجل الحصول على الموافقات ورخصة المشروع وتعالت صرخاتنا وتقدمنا بالعديد من الشكاوى وكانت الاجابة حاضرة أن الولاية سوف تعود الي هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وللاسف لم يحدث بل كانت مسكنات فقط..واستمرت معاناة قطاع الصناعة ببرج العرب حتى صدر قانون الاستثمار الجديد هذا العام الذى جعل هيئة التنمية الصناعية هى المتحكمة فى كافة امورنا..فمن يصدق اننا نحن المستثمرين نتعامل مع أربع وزارات فى حالة التقدم للحصول على رخصة مشروع وهم «الاستثمار - الاسكان والمرافق - الصناعة البيئة»، معاناة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ...رحلات مكوكية بين الوزارات من اجل استكمال الاوراق والموافقات وسداد الرسوم …الى جانب الوقت المهدر فمن يصدق ان موافقة وزارة البيئة مثلا تستغرق اربعة اشهر على اقل تقدير ….وأخيراً طالعتنا التصريحات بانه تقرر تنفيذ تجربة الشباك الواحد من اجل التيسير على المواطن واتضح انها اكذوبة فهذا الشباك الواحد يطلب موافقة الوزارات الاربع فاين التيسير ؟! هذا بخلاف الخوف المسيطر على الموظفين الذين يخشون التوقيع على اية اوراق فيكون الاسلوب والحل هو الشباك لذلك اؤكد ان قانون الاستثمار الجديد لم ولن يحقق طموحات المستثمرين.

أسعار الخدمات نار

ويقول احد اصحاب المصانع: نحن نعانى الكثير من المشكلات التى ادت الى غلق مصانعنا بالضبة والمفتاح ومنها ارتفاع تكلفة المقايسات الخاصة بالكهرباء والمياه والصرف الى جانب المحاسبة فاسعار المياه تزيد 150% على اسعار الاسكندرية وتكلفة الخدمات والصرف الصحى بزيادة 50% مما يشكل عبئا ماديا كبيرا على المستثمر الذى يقوم بسداد قيمة الارض والخدمات ولكن الواقع انه يتحمل قيمة الخدمات هذا بخلاف الموافقات المطلوبة عند التقدم لادخال هذه الخدمات فعلى سبيل المثال عند ادخال الغاز للمصنع يستلزم الامر الحصول على 18 موافقة من العديد من الجهات.. فهل يعقل ذلك ؟

ويستطرد قائلا: فى المنطقة جنوب الثالثة يوجد مجمع صناعات صغيرة تابع لجمعية المستثمرين ببرج العرب وهو مكون من 38 وحدة صناعية متنوعة الانشطة الصناعية منها الخراطة والحدادة والنسيج وغيرها وقد قام عدد من الشباب بشراء الوحدات وتم التشغيل ولكن للاسف توقف النشاط بالكامل بسبب تعنت شركة الكهرباء وإدخال التيار الكهربائى لكل وحدة على حدة بل اصرت على ادخال محول كهربائى مجمع للكل ، والأدهى أن ذلك تم بعد قيام الشباب بسداد مبلغ 197 ألف جنيه هذا بخلاف قيمة المقايسة والعداد ، ونظرا لعدم قدرتهم على توفير المبلغ المطلوب هجر الشباب المجمع ولاتعمل سوى اربع وحدات فقط والباقى مغلق تسكنه الاشباح.

نقص العمالة

وبادرني محمد طيرة صاحب مصنع بقوله ان نقص العمالة احد اهم الاسباب الرئيسية فى غلق مئات من المصانع والشركات فلا أحد يريد العمل بها سواء من الاسكندرية او الاقاليم فهناك حالة عزوف من العمال والموظفين عن العمل بالمدينة على الرغم من حاجة المصانع هنا الى اكثر من نصف مليون عامل سنويا ، فأنا اعانى من نقص 50 عاملا يوميا لذلك لا استطيع تشغيل وردية ثالثة بالمصنع، وقد يرجع السبب فى ذلك النقص الى قلة المواصلات من والى الاسكندرية، مما يضطر صاحب العمل الى نقل العمال والموظفين على نفقته وهذا يشكل عبئا كبيرا، فانا اتحمل نحو 100 الف جنيه شهريا قيمة انتقال العمال الى جانب عدم توفير مساكن لهم، وأعتقد أن هذا خطأ من الدولة فلماذا لايكون هناك ربط بين العاملين بالقطاع الصناعى واسكان المدينة؟ اليس من الافضل ان يسمح للعامل بتملك وحدة سكنية مادام لديه ما يثبت انه يعمل بالمدينة. وهناك مشكلة اخرى اعانى منها وهى انى اتحمل قيمة ايجار وحدات سكنية للمهندسين المقيمين بالاقاليم ولا يجدون مكان اقامة.

مصانع متوقفة


المصانع تحولت لمقالب قمامة ومخلفات البناء


وأخرى أبوابها أكلها الصدأ

وبسؤال هشام سلطان مدير جمعية مستثمرى برج العرب عن اعداد المصانع المتوقفة يقول: لقد تم اعداد حصر بواسطة اللجنة المشكلة من جهاز برج العرب والجمعية ومركز تحديث الصناعة حيث اتضح ان اجمالى المنشآت الصناعية الموجودة بالمدينة 1311 منشآة صناعية مغلق منها 263 منشاة وتعددت اسباب الغلق بين العمالة ونقص السيولة وغيرها.

مشاكل الصناعة مزمنة

إن غياب الرؤية احد اهم اسباب مشاكل الصناعة عندنا بهذه الكلمات بدأ المهندس محمد فرج عامر رئيس جمعية مستثمرى برج العرب حديثه، قائلاً: نحن لا نعرف ماذا نريد من الصناعة فى مصر، ففى كل دول العالم خاصة المتقدمة يتم التركيز على عدد معين من الصناعات التى تساعد على النهضة الصناعية وتسهم بشكل كبير فى الاقتصاد اما نحن فنفتقد التركيز على ذلك واؤكد ان مشاكل الصناعة هى مشاكل مزمنة مادامت انعدمت الرؤية ومن سمات هذه الرؤية وجود ورقة بيضاء للصناعة لانها الصناعة طويلة الأجل لذلك لابد من تحديد معالم واضحة لخطة الدولة فى كافة الخدمات المتعلقة بالصناعة، وفيما يتعلق بالاستثمار فانه فى مصر يقوم على قاعدة «اضرب واجري» ويعتمد على الفهلوة باستغلال ثغرات القانون.

ويضيف قائلا: للاسف ليس هناك اهتمام بالقدر الكافى بقطاع الصناعة على الرغم من اهتمام السيد رئيس الجمهورية بانشاء مناطق صناعية جديدة فى محافظات الصعيد وتشجيع الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر من خلال حل مشاكل الطاقة وتحسين الطرق حيث احدث طفرة هائلة فى الطرق لخدمة القطاع الصناعي وفى هذا الصدد لابد أن تولى الحكومة الاهتمام بالمصانع القائمة بالفعل والمتعثرة فتساعد على وضع الحلول وتقدم التيسيرات من اجل النهوض بهذه المصانع لان الصناعة تنمية حقيقية مستمرة لذلك لابد من الاهتمام بها وبمشاكلها خاصة وان الدولة تحصل على 75% من دخل المصنع.

قرارات خاطئة

وعن اهم مشاكل القطاع الصناعى ببرج العرب يقول عامر كيف نشجع الصناعة وفائدة البنوك على القروض 20% هذا فى حد ذاته طارد للمستثمر مما يترتب عليه عدم توافر فرص عمل للشباب، كما ان القطاع الصناعى يعانى معاناة شديدة ومسثمرو برج العرب ليسوا بمنأى منها وهى تتمثل فى ارتفاع تكلفة مستلزمات الانتاج مع انخفاض حجم الطلب، مما ادى الى انخفاض الانتاج والاهم انخفاض السيولة التى جعلت المستثمرين عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية فكانت النتيجة اغلاق مئات المصانع وتسريح العمالة وتوقف عجلة الانتاج.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مهندس امين رزق سمعان
    2017/09/16 02:25
    0-
    0+

    اين فرج عامر من هذة المشكلة
    ان المهندس محمد فرج عامر زميلى ودفعتى فى كلية الهندسة عام 1973اين هو وهو رئيس مستثمرى برج العرب وعضو مجلس النواب ورئيس لجنة الرياضة لماذا لايتكلم بمجلس النواب عما يحدث للمستثمرين بمدينة برج العرب الجديدة لماذا لايتكلم عن قطار برج العرب الخاص بنقل العمال من محرم بك الى برج العرب بعد المصاريف الباهظة التى دفعت فى انشاء هذا الخط الحديدى وتوقف عن العمل اننى اعاتبة لانة اسكندرانى مثلى وزميل دراسة .
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق