رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

خيط دخان

رحم الله زمانا كانت فيه الطبقة المتوسطة واجهة المجتمع يرتدى أبناؤها تاج الوقار وترتسم على جباههم تضاريس الشموخ والكبرياء وعلامات الرضا والقناعة وفهارس الفخامة والنبل، ويرفلون فى خلل تفوح منها الشياكة والرقي، ثم اجتاحت مجتمعنا أعاصير عاتية من اختلال الموازين وضياع القيم التى ضربت بأطنابها أرجاء حياتنا، فأصبحت هذه الطبقة أغلبية صامتة تحتسى مدامع القلب وهى تئن تحت وطأة اقتصادية طاحنة دون أن تجأر بالشكوى

إلا همسا بعد أن أصبحت شكواهم كدموع ذاب جفنها وتأوهات ما لها شفاه وضجيج بغير طحين فى الوقت الذى مازالوا فيه مصرين على أن تظل صورتهم أمام الناس على ما هى عليه من كبرياء وكرامة ووضع اجتماعى لائق بهم دون أن تهتز لدى الآخرين .. فكيف يكون لهم ذلك بعد أن أصبحت جيوبهم خاوية وتحاصرهم هموم العوز إلى الزاد والزواد ويصطلون بلفحة أسعار جاوزت كل الحدود وغلاء التهم ماتبقى لهم من أعصاب وقدرة على التحمل فزادت تكاليف فواتيرهم الطبية، واكتظت بهم ساحات المشافى ويتحسرون على حالهم بعد أن أفنوا زهرة أعمارهم لحياكة مجتمعهم فضاع كل ذلك سدى وسط حالة من الجحود ونكران الجميل فتواروا خلف الستار مخافة أن ينكشف حالهم البائس التعيس وهم يرون أنهم فقدوا الوزن والهيبة بين التمنى وواقع منتهى الصلاحية مقارنة بفئات أخرى انتفخت أوداجهم وجيوبهم حتى الثمالة، فهل يأتى يوم تستعيد هذه الطبقة مكانتها الاجتماعية المرموقة وحقوقها الطبيعية المهدرة، التى أغتالها الظلم والفساد والجشع وغياب الضمائر والدين والأخلاق؟ أم أن مصيرهم سيظل فى حالة التردى هذه تدهسهم جنازير أى خطوات إصلاحية فيدفعون هم دون غيرهم فواتيرها التى لا ترحم، وهل سيجدون من يحنو عليهم ويرأف بحالهم ويجبر بخواطرهم، أم ستظل آمالهم كمن يطارد خيط دخان لا تعدو أن تكون محض مداد كلمات تذهب أدراج الرياح!

عبد الحى الحلاوى

مدير عام بالمعاش ـ قوص

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق