رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

القاهرة ـ موسكو.. وانفراجة الرابع من سبتمبر

رسالة موسكو ــ د. سامى عمارة
مفاعل - ارشيفية
الشواهد تقول أن «العلاقات» في سبيلها الى العودة الى سياقها الطبيعي الذي طالما حدد ملامح المسيرة المصرية الروسية على مدى عقود طويلة.

وجاء اللقاء الاخير الذي جمع الرئيسين عبد الفتاح السيسي وفلاديمير بوتين على هامش قمة «بريكس» الاسبوع الماضي، ليكشف عن الكثير الذي يمكن ان يكون مقدمة لأحداث مهمة يعلق البلدان عليها الكثير من آمالهما، ومنها استئناف حركة الطيران والسياحة الروسية الى مصر وبدء تنفيذ مشروع «الضبعة» النووي.

هذه التطورات وهذه الشواهد، جاءت لاحقة للكثير من المتغيرات والعثرات التي صادفتها مسيرة العلاقات المصرية الروسية منذ حادث سقوط طائرة الركاب الروسية فوق سيناء في 31 اكتوبر 2015، وما أسفر عن ذلك من توتر و«جمود غير معلن» في علاقات البلدين، أسهما في اشتعال الكثير من مشاعر «الغضب المكتوم» الذي اعتمل في نفوس الكثيرين في مصر وروسيا على حد سواء، وإن حرص المسئولون في البلدين على عدم التوقف عنده، والبناء عليه.

وبعيدا عما يمكن أن ينال من حالة التفاؤل التي تبدت بوادرها خلال الايام القليلة الماضية، نشير الى أن «الضوء الذي ظهر في نهاية النفق، تمثل في اعلان قصير استبق قمة السيسي ــ بوتين على هامش قمة «بريكس»، يقول فيه يوري اوشاكوف مساعد الرئيس الروسي للشئون الخارجية ان الرئيسين سوف يتناولان في لقائهما الاوضاع الثنائية بما فيها علاقات التعاون التجاري والاقتصادي، مشيرا الى أنه من غير المستبعد ان يتطرقا الى موضوع «استئناف الطيران بين البلدين». واذا أخذنا في الاعتبار ما سبق أن قالته مصادر وزارة النقل الروسية حول ان قرار استئناف الطيران مع مصر أمر يمكن ان يقرره رئيسا البلدين ، فاننا نكون أمام فرصة جديدة لقرب الاتفاق حول هذا الشأن، وهو ما لم نكن لنستطيع ان نقوله لدى الاعلان السابق لمصادر الكرملين عن لقاء الرئيسين على هامش قمة العشرين السابقة في الصين في العام الماضي، والذي لم يسجل اختراقا في علاقات البلدين. ولعل مراجعة مفردات التصريحات الصادرة عن الرئيس بوتين في لقائه الأخير مع الرئيس السيسي، فاننا نكون أمام بوادر ومؤشرات تقول «بعودة الدفء» الى علاقات الرئيسين التي طالما اتسمت بالحميمية والود. ونذكر ان بوتين استهل لقاءه الاخير مع السيسي بتأكيد ايجابية العلاقات، وتواصل الاتصالات بين البلدين. وأضاف «ان البلدين يتعاونان بنشاط في المسائل المتعلقة بتسوية القضايا الاقليمية»، وهو ما يقصد به الاوضاع في ليبيا وسوريا ومنطقة الشرق الاوسط. وعاد بوتين الى هذا اللقاء في مؤتمره الصحفي الذي عقده قبيل مغادرته الصين ليعرب عن ارتياحه لتطور العلاقات بين البلدين، ويقول ان بلاده «تريد جدا» استئناف الرحلات الجوية مع مصر و«ان الاصدقاء المصريين يبذلون جهدا كبيرا من أجل توفير الاجراءات الامنية» على حد تعبيره. واكد الرئيس الروسي اعتزازه بالعلاقات المصرية الروسية التي وصفها بالتاريخية والعميقة، وانها «في صعود».

وفي سياق متصل أكد وزير النقل الروسي ماكسيم سوكولوف «وزارة النقل لا ترى أي حاجة لأي اجراءات تفتيش إضافية في مطار القاهرة». وقال انه «قام برفع تقريره حول نتائج مراجعة الحالة الامنية لمطار القاهرة الى الحكومة الروسية»، لكنه أضاف «ان الاوضاع في مطارى شرم الشيخ والغردقة لا تزال في حاجة الى مراجعة اضافية، وان كل ما يخص ذلك يظل متعلقا بدرجة استعداد الجانب المصري». أما فيما يتعلق بموعد استئناف حركة الطيران فإن الأمر يتوقف على قرار الحكومة الروسية، وإن أشار الى «أن الأمر لن يتطلب وقتا طويلا.. خلال شهر واحد بالضبط سيتم إنجاز المهمة»، مؤكدا ان المراجعات التي جرت في يوليو الماضي لمطار القاهرة أكدت «التقدير الايجابي» لهذه المراجعات. وكانت مصادر وزارة النقل الروسية اشارت كذلك الى انها في سبيلها الى إعداد المقترحات الخاصة باستئناف الطيران مع مصر لتقديمها الى الحكومة الروسية لاستصدار القرار الخاص بذلك. وقالت ان القرار سوف يقتصر على القاهرة، وان التفاصيل الخاصة بتحديد النشاط المتعلق بالرحلات الدورية او الطيران العارض سوف تتوقف على «مصالح الشركات الروسية والمصرية». واكدت المصادر الروسية ان «شركات الطيران المصرية والروسية مدعوة بشكل مباشر الى تحديد نوعية الرحلات وأطرها». وكان ديمتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين اكد أيضا من جانبه في اعقاب لقاء الرئيسين بوتين والسيسي في الصين ان ذلك اللقاء كشف عما وصفه بـ«التوجهات الإيجابية جدا»، ومنها «التقدم المشترك في موضوع أمن الطيران»، على حد تعبيره.

اذن نحن امام صورة مغايرة، ومفردات «متميزة» عن ذي قبل، وإن كان الغموض يكتنف بعض جوانبها. لكن تغير أطياف هذه الصورة بعيدا عن المنطقة الرمادية، يدفعنا الى التوقف عند اهتمام الجانب الروسي باللقاء مع الرئيس السيسي الذي أدرجته ادارة الكرملين هذا العام في صدارة لقاءات بوتين على هامش «قمة بريكس». ونضيف الى ذلك كله ذلك الاهتمام الذي أفردته الصحافة ووسائل الاعلام الروسية وفي مقدمتها القنوات الاخبارية الرسمية بلقاء بوتين ــ السيسي والعلاقات مع مصر، وهو ما كان لافتا لانظار المراقبين والمهتمين بالشأن المصرى في الساحة الروسية من منظور ايجابية التوجهات والمضمون. ومن اللافت ان كل هذه التطورات جاءت تالية لزيارة الكسي ليخاتشيف رئيس مؤسسة «روس اتوم» القاهرة ولقائه مع الرئيس السيسي ووزير الطاقة محمد شاكر في نهاية اغسطس الماضي، وما توصلوا اليه من اتفاق حول قرب موعد توقيع الاتفاق النهائي لتنفيذ مشروع «الضبعة النووي»، الذي كانت مصر أعلنت اكثر من مرة عن قرب توقيعه، منذ جرى الاتفاق المبدئي حوله خلال زيارة الرئيس بوتين للقاهرة في فبراير 2015. وذلك كله يقول بقرب التوصل الى القرارات المنشودة التي سبق وأن اتفق حولها البلدان سواء فيما يتعلق باستئناف الطيران مع مصر أو توقيع الاتفاق النهائي لمشروع «الضبعة»، وما يمكن أن يكون فاتحة جديدة لتنفيذ بقية مشاريع التعاون بين البلدين ومنها المنطقة الروسية للتجارة الحرة في محور قناة السويس، والتعاون في مجال استخراج النفط والغاز، وغيرها من المشروعات الواعدة، بما لا بد أن يسفر بالكثير من الخير لمصر وروسيا والعالم.

وذلك كله يقول اننا أمام بوادر مرحلة نوعية مغايرة في العلاقات بين البلدين، يعرب الكثيرون ازاءها عن آمالهم في ان تكون الزيارة المرتقبة للرئيس بوتين تلبية لدعوة الرئيس السيسي، بادرة لانطلاقة جديدة نحو ما يصبو اليه الشعبان الصديقان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق