رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

علاوة فى أزمة

أجرى المواجهة ــ عبـدالـرءوف خليفـة
مرت شركات قطاع الأعمال العام بأمواج تتلقفها.. تلقى بها هنا وهناك..لا تستقر بها عند مرفأ آمن يصون أوضاعها الاقتصادية ويضمن الحد الأدنى لمعيشة العاملين فيها.. طالها الإهمال الجسيم عبر سنوات الماضى وتحركت مسيرتها لتنهض من كبوتها..تعافر لأجل البقاء والاستمرار.جسد العاملون فيها التحدى الأكبر وانعكست أوضاعها على مستوى معيشتهم.. فبين وقت وآخر تتعالى أصواتهم برفع أجورهم والحصول على مميزات مالية ويقف حائلا الوضع الاقتصادى فى جانب والقوانين المنظمة لها فى جانب آخر. انتفضوا قبل أيام للحصول على العلاوة التى أقرتها الحكومة بالقرارين 77 و78 لسنة 2017 حتى تعينهم على مواجهة الارتفاع الجنونى للأسعار.. فاصطدموا بقوانين قطاع الأعمال العام.. لتجهض مسعاهم. تمسك الدكتور أشرف الشرقاوى وزير قطاع الأعمال العام بقانون العلاوة الذى أخرج العاملين من مظلته وأوجد عدم أحقية لهم بالحصول عليها.. فاشتعل الغضب يتقد بين الصدور.

 وعلى الجانب الآخر وقف الجبالى المراغى رئيس الاتحاد العام للعمال ورئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب مساندا لمطالب العاملين رغم قناعته بأن قانون العلاوة لم يشملهم.. وقف يدوى صوته لتحريك الأجور كبديل للعلاوة..فى مواجهة حقيقة الأزمة.

 

 

الدكتور أشرف الشرقاوى وزير قطاع الأعمال:

قانون العلاوة لم يسمح بدخول العاملين فى الشركات تحت مظلته


هناك أسباب مقنعة تدعو لتأخر صرف العلاوة للعاملين فى شركات قطاع الأعمال العام؟

لدينا التزام واضح بنص القانون الصادر والمنظم للعلاوة مجال الحديث.. تلك العلاوة لا تنطبق على شركات قطاع الأعمال العام ويبتعد كل العاملين عن مظلتها.. فلا تشملهم.. لكونهم غير مخاطبين بها ولذلك هناك لبس فى شأنها يجافى الحقيقة ويجعل الحديث فى شأنها مخالفا لما يقره القانون والواقع.

لم نتأخر فى صرف علاوة قررها القانون فى وقت ما.. لكونى أحترم القانون وأطبقه على الوقائع التى حددها.. ليست هناك علاوة فى الأساس مقررة للعاملين بشركات قطاع الأعمال وجرى تجاهلها أو حدث تأخر فى صرفها.. أقر الحقوق المالية فى وقتها وحينها ولن نتأخر لحظة واحدة فى الوفاء بها إذا حان وقت استحقاقها.

يغيب التصور الذى يتم بمقتضاه صرف العلاوة المقررة وتسود حالة تخبط فى شأن منحها للعاملين؟

الحديث يأتى فى شأن واقع غير الواقع الذى يعيش فى كنفه كل العاملين بشركات قطاع الأعمال..التصور لحقوق العاملين المالية لا يغيب عن الأذهان ويتحقق فى وقته وفق قواعد القانون والضوابط المعمول بها داخل الشركات ولو كانت هناك علاوة مقررة كما يتحدث البعض لصرفها الجميع دون استثناء.

الموقف واضح لا غموض فيه وليست هناك حالة من التخبط فى هذا الشأن.. كل الحقوق المالية محددة وتخضع لقواعد منضبطة.. يعلمها الجميع ولو شمل قانون العلاوة العاملين فى الشركات لصرفت لهم على الفور.. لذلك الحديث فى أمر تلك العلاوة لا يقام على أساس القانون والقواعد المالية المتبعة.

التعامل مع أزمة العلاوة تراه يشعل فتنة داخل مؤسسات الدولة ويغضب العاملين فى قطاع الأعمال؟

لا تحصل شركات قطاع الأعمال العام على رواتب العاملين فيها من وزارة المالية وإنما تمول من إيراداتها وبالتالى هناك اختلاف كبير فى نظام الرواتب والأجور والعلاوات بين العاملين فى الجهاز الوظيفى للدولة وأقرانهم فى تلك الشركات.. فلكل منهما قواعد يخضعون لها ومن هنا ينشأ الاختلاف فى القواعد المالية الحاكمة لكليهما.

لم نشعل فتنة أو نسعى إليها.. لكن يعتقد البعض بخلاف الحقيقة أننا نفرق بين العاملين فى نظام العلاوات متجاهلين القانون الملزم للجميع وأنا أولهم.. ما قد يجهل البعض بحقيقته أن رواتب العاملين فى شركات قطاع الأعمال تفوق بكثير أقرانهم فى الجهاز الوظيفى للدولة وهم يحصلون على أرباح وحوافز كل عام.. بينما غيرهم لا يتمتعون بتلك المميزات..فكيف تأتى الفتنة وكيف يغضب العاملون فى الشركات وهم يحظون بما لم يحظ به غيرهم من مميزات مالية.

ترى منطق لإقرار العلاوة فى القطاع الخاص وكذلك الدولة وتجاهل تطبيقها فى شركات الأعمال العام؟

لا أستند إلى المنطق بقدر استنادى للقانون المنظم للعلاوة.. نحن جميعا نحتكم للقانون والقانون لم يشمل العاملين فى شركات قطاع الأعمال العام ولو شملهم لحصلوا عليها فورا.. لن نجور على حقوقهم أو ننتزعها منهم.. لأننا نؤمن باحترم القانون ومن ثم الحفاظ على الحقوق.. لذلك يجب تسمية الأشياء بمسمياتها وفهم القانون الصادر فى هذا الشأن.. كى نعلم استحقاقها من عدمه.

العاملون فى القطاع الخاص وكذلك الجهاز الوظيفى للدولة يحكمهم قانون ينظم لهم العلاوات المقررة فى شأنهم وقطاع الأعمال العام ينظم عمله القانون رقم 203 لسنة 1991 وأقرت لهم العلاوة الخاصة بالقانون رقم 16 لسنة 2017 لجميع العاملين بالشركات وبأثر رجعى عن عام كامل وحصلوا عليها فى ذات الوقت.. لذلك لم نتجاهلهم أو نغض الطرف عن الإعتراف بها كحق كفله القانون.

الأوضاع الوظيفية للعاملين فى قطاع الأعمال العام تبعدهم عن قرارات العلاوة كونهم يخضعون لقانونى 203 و159 ؟

لابد أن نعلم يقينا أن العاملين فى شركات قطاع الأعمال العام يحكمهم قانون يختلف فى نصوصه عن قوانين أخرى تنظم اللوائح المالية للعاملين فى الجهاز الوظيفى للدولة وبالتالى ما يحدد لهم فى العلاوات لا ينطبق بالضرورة عليهم.. كون المميزات المالية التى يحصلون عليها تختلف تماما عن تلك الممنوحة لهم بدليل وجود أرباح سنوية تمنح لهم لا تقل عن 10% من صافى الربح المحقق الذى يتم توزيعه وبما لا يزيد على إجمالى الراتب السنوى (12 شهر نقدا) بالإضافة لخدمات اجتماعية وسكنية.

يوجد 8 شركات قابضة تخضع للقانون المنظم لكيانات شركات قطاع الأعمال العام وكل منها يضع نظاما واضحا يتوافق مع القانون ويلتزم به ونحن لا نلتزم بشىء لم يقره القانون وأجدد تأكيدا وإقرارا للحقيقة لو كان قانون العلاوة أدخلهم فى مظلته ما ترددت لحظة واحدة فى تنفيذه.. فليس لدينا ما يشوب الموقف فى شأن التعامل معها..فالصورة واضحة المعالم وعلى الجميع أن يستوعبها حتى لا نضيع الوقت فى جدال عقيم يؤثر على عجلة الإنتاج.

يتمسك العاملون قى قطاع الأعمال بضرورة صرف العلاوة دون سند من القانون وبالمخالفة للقواعد؟

العاملون فى الشركات يحظون بمميزات مالية لا يحصل عليها أقرانهم فى الجهاز الوظيفى للدولة وربما تفوق بعضا من شركات القطاع الخاص ورواتبهم تشهد على ذلك وبالتالى ليس هناك إجحاف تعرضوا له فى الاهتمام بدخولهم الشهرية.. فنحن نضع ذلك أمام عيوننا.. لكون الحرص يأتى لتوفير بيئة عمل مناسبة لتحقيق معدلات إنتاج مرتفعة.

ليس هناك سند من القانون يجعلهم يتمسكون بإقرار علاوة لم تشملهم وتدخلهم فى مظلتها- كحق مكتسب لهم ويتعين بالتبعية عدم التمسك بها ورؤية الحقيقة كما هى دون تغيير أو تحريف.. فصرف تلك العلاوة يخالف صحيح القانون ولن أرتكب مخالفة لإرضاء العاملين.

أحوال شركات قطاع الأعمال لا تحتمل مزيدا من الأعباء المالية وتقتضى بحجب صرف العلاوة؟

أحوالنا المالية طيبة للغاية وعلى أتم استعداد للوفاء بالالتزامات المالية واستحقاقات العاملين فى وقتها إذا أقرها القانون..لا نتجاهل ما يقضى به وذلك التزام واضح لن نحيد عنه أو نتنصل منه وأعتقد أننا أوفينا كل الالتزامات فى الأجور والحوافز طوال الفترة الماضية ولم نبخس العاملين حقهم.

نحن حققنا خلال العام أرباحا وتحولت الشركات الخاسرة إلى مربحة بفضل السياسات الإنتاجية الرشيدة وسواعد العمال القوية وإصرارهم على رفع معدلات الإنتاج.. لدينا التزام واضح بصرف كل الحقوق المالية للعاملين ولن نحجب عنهم حقا كفله القانون أواللوائح المالية المنظمة لعمل الشركات القابضة البالغ عددها 8 شركات.

لديك وجهة نظر جادة فى شأن العلاوة تستطيع إقناع القيادات العمالية بها لتهدئة الموقف؟

أقيم قاعدة التعامل الأساسية فى شأن العلاوة على أساس القانون دون غيره.. فالمسألة لا تحكمها أهواء شخصية أو اتجاهات تسود يقرها واقع الشركات.. نحن نتعامل مع حقوق مالية مكفولة بحكم القانون ولا أحد يستطيع مخالفته سواء بمنع ما جاء فى نصوصه أو ما لم يحدده..المعيار الأساسى هو القانون والحق الذى منحه للعاملين فى شأن العلاوة.

لست بحاجة إلى وجهات نظر أعتنقها حتى أقنع بها القيادات العمالية فى شأن العلاوة.. فالجميع يعلم بكل تأكيد أن القانون لم يشمل العاملين فى شركات قطاع الأعمال ولو شملهم لمنحناها إياهم دون تردد..فهم يحصلون عليها طبقا للقانون وليس وفق وجهات نظر نعتنقها.

يمكن الاستعاضة ببدائل أخرى بعيدا عن إقرار صرف العلاوة تضمن أوضاعا مالية أفضل للعاملين؟

نوفر كل سبل الرعاية المالية للعاملين فى شركات قطاع الأعمال العام وعليهم النظر لمستوى دخولهم بالمقارنة مع العاملين فى الجهاز الوظيفى للدولة وبعض شركات القطاع الخاص- سوف يجدون تفوقا فى دخولهم ولن نبخل عليم بالوفاء بحقوقهم المالية التى كفلها القانون.

ليست هناك حقوق مالية للعاملين فى شأن العلاوة التى أقرتها الحكومة بالقرارين رقمى 77 و78 لعام 2017 حتى نبحث عن بدائل أخرى يمكن الاستعاضة عنها كبديل للعلاوة.. فلن أقر إلا ما يحدده القانون وسوف نوفيه فى وقته وحينه دون أدنى تأخير أو بخس للحقوق.

يمكن التعامل مع العلاوة من منظور واحد لكل الشركات.. لكون من بينها الخاسر والمحقق للأرباح؟

لن أطبق القانون وفقا للظروف المتاحة.. تطبيق القانون يأتى كما جاء فى نصوصه ومخالفته لن يبررها الوضع المالى لكل شركة سواء كانت رابحة أو خاسرة.. فعندما يقر القانون حقا للعاملين فى الشركات سوف ننصاع إلى تنفيذه على جميعها مادام أقر وأنشأ لهم حقوقا مالية.

لن أتعامل مع وضع أقره القانون وفق ظروف الشركات المالية.. فالقانون عندما صدر لم يستثن الخاسرة وإنما جعله حقا للجميع وبالتالى فإن جميع العاملين بلا استثناء يحصلون على ما يقره القانون من حقوق ماية ولو أدخلهم فى مظلة العلاوة الحالية لمنحناها لهم على الفور ودون تردد ولدينا الاستعداد الكامل للوفاء بها.

وجدت روح التفاهم تسود بين القيادات العمالية التى التقيتها خلال الأيام الماضية لوضع النقاط على حروف هاربة؟

أحرص تماما على وجود قنوات اتصال مفتوحة مع القيادات العمالية طوال الوقت حتى تصبح المواقف واضحة وجلية وتنقشع سحابات الغموض فيها.. فحديثى دائما معهم يأتى لتحقيق المصلحة الوطنية وضمان رفع معدلات الإنتاج والتغلب على ما يعترضها من عقبات.

أسعى دئما إلى توضيح الحقائق بالحوار.. كى لا يساء فهم مجريات الأمور وحقيقة المواقف وقد أوضحت الموقف من العلاوة وعدم أحقية العاملين فى شركات قطاع الأعمال الحصول عليها..لأن القانون لم يشملهم وأتصور أنهم تفهموا الحقيقة وباتوا على يقين بأننى أطبق القانون المنظم لها.

تشعر بأنك فى موقف لا تحسد عليه أمام المطالب العمالية المتلاحقة بزيادة الأجور ويصعب تلبيتها؟

لن أخالف القانون ولن أستجيب لمطالب تخرج عن سياقه.. فنحن نؤدى كل الالتزامات المادية للعاملين فى وقتها ولا نتقاعس عن الوفاء بها.. باعتبارها حقوقا مكتسبة وبالتالى لست فى موقف يجافى الحقيقة, أوضاع العاملين فى الشركات تسير فى مجراها الطبيعى ويتعين على الجميع الالتزام بالقانون فى شأن حصول العاملين على مستحقاتهم المالية..لأننى لن أسدد منها إلا ما يقره القانون ويكفله.. لكونه الحكم فى تلك النوعية من الحقوق.

تتلمس فى أزمة العلاوة وجود من يسعى إلى إرهاق الشركات بأعباء مالية يصعب الوفاء بها لإعادتها خاسرة؟

شركات قطاع الأعمال تسير على هدى الطريق وقد قطعنا شوطا كبيرا على الطريق حتى تحولت من خاسرة إلى رابحة وما حققته خلال العام يدعو للفخر.. لكننى مازلت أنتظر المزيد من العاملين فيها.

أسعى جاهدا لتوفير ضمانات تحول دون إرباك عمليات الإنتاج بمطالب تخالف القانون وترهق الشركات بأعباء غير منطقية وأقطع عهدا للعاملين بالوفاء بما يقره القانون فى شأن العلاوات وغيرها.. لكونها حقوقهم المكتسبة ولن أنزع ما كفله القانون لهم.

 

الجبالى المراغى رئيس الاتحاد العام للعمال:

مطالبنا تنحصر فى تطبيق روح القانون لتحقيق أكبر استفادة للعمال


يبنى قطاع الأعمال العام موقفه من تأخر صرف العلاوة للعاملين على أسباب مقنعة تجعله يحجم عن صرفها؟

الشركات صمت آذانها عن المطالب العمالية فى شأن العلاوة واعتبرتها مطلبا غير مشروع لا يحق للعاملين خوض الحديث فيه ولذلك لم تجد مطالبنا صدى واسعاً يمكن على أساسه بناء حوار جاد يهدف إلى إيجاد ضمانات حقيقية تصون حقوق العمال الكادحين فى تلك الشركات.

كنت أتوقع أن يبادر وزير قطاع الأعمال العام- بالنظر- بعين الاعتبار إلى أحوال العمال المعيشية التى تدنت إلى مستويات خطيرة فى ظل الارتفاع الجنونى للأسعار.. فليس معنى أن قانون العلاوة لم يدرج العاملين فى تلك القطاعات.. أن نخرجهم منها ونتجاهل الواقع الذى يعيشون فيه.. فالواقع يفرض أن نشملهم بالرعاية والاهتمام وتحسين أحوالهم المعيشية.

تغيب الرؤية التى بمقتضاها تصرف العلاوة المقررة ويسود نوع من الارتجال فى شأن منحها العاملين؟

تحصن وزير قطاع الأعمال العام بقانون العلاوة واعتبره سياجا منيعا لا يحق للعاملين الاحتماء بين جدرانه ومن ثم المطالبة بالعلاوة المقررة فى هذا الشأن وهذا حق يراد به باطل.. كيف ندعو إلى تطبيق القانون وأحوال العاملين المادية فى تلك الشركات تنذر بخطر كبير- يتعين وضعه فى الحسبان.. حتى لا نلوم الأوضاع الإنتاجية المتردية السائدة بداخلها.

العمال يريدون توفير حياة كريمة لهم داخل هذه الشركات والسياسات المالية المتبعة تتجاهل مطالبهم وهذا أمر غير مقبول.. من المفترض أن تكون هناك رؤية واضحة لأوضاعهم وألا يتركوا الأمر تقوده المطالب المستمرة.. فليس معنى أن العلاوة لم تشملهم لا نسأل فى شأن أحوالهم.

النهج المتبع مع أزمة العلاوة يشعل فتنة داخل الشركات ويسهم فى اتقاد الغضب بين العاملين فيها؟

أن تمضى أوضاع العاملين فى شركات قطاع الأعمال العام على تلك الوتيرة السائدة- فذلك يؤدى إلى ما لا تحمد عقباه.. فالعاملون فيها يشعرون بعدم الاهتمام بأحوالهم المادية والتعامل معها دون قواعد أو ضوابط تحقق لهم العدالة بالمقارنة مع العاملين فى القطاعات الحكومية الأخرى.

ليس مقبولا أن تمضى أحوالهم على النحو السائد وهناك من يتقاضى 500 جنيه راتبا شهريا.. كيف يعيش هؤلاء ويدبرون شئون حياتهم.. الواقع يفرض نظرة جادة بتحقيق عدالة بين العاملين فى الدولة.. ليس من المعقول أن يفنى هؤلاء حياتهم داخل الشركات ولا يجدوا يدا حانية تخفف عنهم أعباء المعيشة..بالتأكيد لن يجزلوا العطاء فى الإنتاج حتى تتجاوز عثراتها.

هل يوجد ثمة منطق لإقرار العلاوة فى القطاع الخاص وكذلك الدولة ويمنع تطبيقها على العاملين فى شركات الأعمال العام؟

ما يحدث يكشف سخرية القدر.. فتولى الدولة اهتماما بموظفيها وكذلك القطاع الخاص..جميعهم اتجه للاهتمام بأحوال العاملين المعيشية وشركات قطاع الأعمال العام المفترض أنها لا تقل عنهم اهتماما وترعى العاملين فيها.. لكنها لم تفعل شيئا من هذا القبيل ورأت أن القانون لم يلزمها بإقرار العلاوة..فلم تكذب خبرا واتخذت موقفها الذى بنته على بحر من الرمال المتحركة.

الكلام الذى يسود داخل أوساط الرأى العام لا يعبر عن الحقيقة واستخدام أوضاع بعض الشركات المالية المحققة لأرباح كبيرة لا يمكن القياس عليها.. فليست كل الشركات كشركة الحاويات تمنح العاملين فيها أرباحا سنوية بقيمة 27 شهرا.. هناك الكثير منها- يعيش- عمالها تحت خط الفقر.

تقبل بالأوضاع الوظيفية للعاملين فى الشركات وإبعادهم عن الاستفادة بالعلاوة كونهم يخضعون لقوانين خاصة بهم؟

لست أجد منطقا فى كلام لا يقام على أساس سليم.. فدائما ما نتمسك بأمور لا تصب فى الصالح العام ولا تدفع بالعاملين دفعا داخل ميادين الإنتاج.. نصنع منها عوامل طاردة ونحن أحوج فى هذه الفترة إلى شحذ همم العمال وتشجيعهم على رفع معدلات الإنتاج فى هذه الشركات التى تواجه مصاعب كبيرة.

ليس معنى أن هناك قوانين تحكم عمل هذه الشركات فاننا نتحصن بها ونستند فيها لتجاهل مطالب العمال المعيشية.. العمال يريدون توفير حياة كريمة فقط لا غير.. لا يطالبون بما هو صعب المنال.. فلن يطلبوا ذلك أبدا.. هم يطلبون حد الكفاف فى المعيشة والقوانين لم تشرع لإهدار حقوقهم وإنما النظر إليهم بعين الاعتبار.

يقف العاملون فى ثبات غريب بضرورة صرف علاوة لا تجد سندا من القانون وتخالف قواعد شركات قطاع الأعمال؟

لن تسير المطالب العمالية داخل شركات قطاع الأعمال فى طريق مخالف للقوانين واللوائح المعمول بها وإنما تسير بخطى ثابتة على طريق تحسين أحوالهم المعيشية.. فليس من المعقول أن يستمر العمل بتلك الرواتب الزهيدة ونتحصن بكلام يجافى حقيقة الواقع الذى يحيط بمجتمع العمال فيها.. فأغلبيتها رواتبها متدنية للغاية ولا يمكن الاعتداد بما يقال عن صرف أرباح سنوية.. فذلك فى حقيقته كلام فارغ ليس منه جدوى.

القوانين المعمول بها لم تقر بتلك الأوضاع المعيشية للعاملين وتتجاهل ارتفاع الأسعار الذى يفوق احتمال قدراتهم.. العمال أفنوا حياتهم بين جدران تلك الشركات وتحملوا المسئولية فى ظروف حالكة..لذا وجب التعامل معهم بروح القانون وتغييره إذا وجب الأمر..طالما يمنع الارتقاء بأحوالهم الوظيفية.

ترى أوضاع شركات قطاع الأعمال لا تحتمل مزيدا من الأعباء المالية وتستوجب حجب صرف العلاوة؟

لن نزيف الواقع المتردى لبعض شركات قطاع الأعمال العام رغم جهد دءوب يبذله الوزير أشرف الشرقاوى فى إصلاح هياكلها المالية والوظيفية.. لكن- من بينها- مازال يحتاج إلى بذل مزيد من الجهد ولا يعنى شيوع تلك الأوضاع أن يسدد العمال ثمن الإبقاء على أحوالها..فهم لا يقدرون..فعلى الإدارة أن تتحمل المسئولية وتسرع بالنهوض بها.

نحن لا نلقى بأعباء جديدة فوق عاتق الشركات وإنما نطرح رؤية لتشجيع العمال على مواصلة العمل والإنتاج بتوفير بيئة جيدة تعينهم على ذلك ولن يكتب ما نبتغيه حقيقة وواقعا.. إلا إذا وضع العمال فى الاعتبار وسارعت إدارتها بتحسين أحوالهم المالية وإنى أحذر من مغبة حجب العلاوة حتى وإن لم يقرها القانون- أعتبره خطأ جسيما يفسد مناخ العمل.

وضعت سيناريوهات تقبل التطبيق- كبدائل فى شأن العلاوة تستطيع إقناع وزير قطاع الأعمال بها لتهدئة الموقف؟

لا نملك إصرارا لافتعال أزمة تؤدى لتعطيل عجلة الإنتاج وإنما نسعى للحفاظ على حقوق العاملين فى تلك الشركات وتحسين أحوالهم المعيشية..ليس من العدل فى شىء أن نتركهم يواجهون مصيرا مؤلما دون طرح بدائل تحافظ على هذه الكيانات الإنتاجية..نشارك بوضع بدائل مقبولة أمام الوزير وهى بين يديه الآن ويوجد توافق عليها.

عرضنا عليه تحريك الرواتب للعمال الذين يتقاضون 500 جنيه شهريا ليصل أجرهم إلى الحد الأدنى للأجور بقيمة 1200 ورفع من يتقاضون الحد الأدنى إلى نسبة معقولة يتم التوافق عليها فى ضوء الأوضاع المالية لكل شركة.. كون هناك تفاوت بينها يتعين وضعه فى الاعتبار عند تحريك الرواتب.

الاستعاضة بالبدائل الأخرى- بعيدا عن إقرار صرف العلاوة يضمن فى تصورك أحوالا معيشية أفضل للعاملين؟

نسعى خلال هذه الأيام إلى التوافق حول الحد الأدنى لأجور العاملين فى شركات قطاع الأعمال العام وعلاج الخلل الموجود فيها.. فإذا كان الوزير يتحصن بقانون العلاوة.. فنحن نتمسك برواتب عادلة تواجه الارتفاع الجنونى فى الأسعار لتخفف العبء الذى أثقل كاهل العمال.

وأتصور أن الوزير أشرف الشرقاوى متفهم لذلك تماما ويقبل به ولن يمانع فى تطبيقه على الفور وسوف نعاونه.. لأننا فى النهاية نسعى- للحفاظ على استمرار تدفق معدلات الإنتاج ولا نتمنى أن تسود حالة الغضب بين العاملين.

تقبل التعامل مع العلاوة من منظور واحد داخل جميع الشركات الخاسر منها والمحقق للأرباح؟

عندما عقدنا السعى بتحسين أحوال العمال المعيشية فيها.. ابتغينا من وراء ذلك النهوض بعجلة الإنتاج ومساعدة الشركات على تجاوز عثراتها وليس معنى التمسك برفع الأجور إلقاء أعباء مالية عليها تثقل كاهلها دون الوضع فى الاعتبار الأوضاع المالية لكل شركة على حدة.

لن يكون إصلاح أوضاع العمال المالية على حساب إستقرار الشركات.. فنحن أحرص- بالحفاظ عليها وعدم تعرضها للخطر بفرض أجور لا يمكن الوفاء بها.. نضع ذلك فى الاعتبار ونتفهمه.. فهناك شركات مازالت تعانى أوضاعا اقتصادية متردية ولن تكون المطالب العمالية عبئا آخر نلقى به جزافا.

تلمست روح التفاهم بين وزير قطاع الأعمال والقيادات العمالية التى التقاها خلال الأيام الماضية لوضع رؤى للأزمة؟

دون وجود نقاط للتفاهم.. لن تجد الأزمة طريقا لانفراجة وشيكة.. لذلك نحرص تماما على فتح قنوات للحوار والتواصل فى كل شأن ولن أبخس الوزير أشرف الشرقاوى حقه فى تفهم واضح للموقف وحرصه على بناء جسور للعبور فوق الأزمة.. لكننا أحيانا نصطدم فى وجهات النظر.. نختلف معه فى بعض الأمور العمالية وتتباعد فى بعض الأوقات وجهات النظر فلا تلتقى عند نقطة مشتركة.

فى أزمة العلاوة أجد الوزير يتحصن بالقانون وليس بروحه.. بينما يتلمس الواقع المعيشى المؤلم للعاملين فى الشركات ولا يتحرك مسرعا لرفع الظلم الجائر الذى يلحق بهم.. لذلك أدعوه بأن يتسع صدره للقبول بمقترحات للتوافق تجد مخرجا حقيقيا لتلبية المطالب العمالية.

ينتابك الإحساس بأنك فى موقف حرج أمام المطالب العمالية المتلاحقة بزيادة الأجور ويصعب الوفاء بها؟

لن أتخلى عن المطالب العمالية المنطقية الداعية لتحسين أحوالهم المعيشية.. سوف أقف داعما لها طوال الوقت ولن أقبل بتزايد يضر بالشركات ونحن نعلم أن أغلبها مازال يعانى أزمات مالية وتحتاج إلى بصيرة فى التعامل مع رفع أجور العاملين فيها وأضعها فى الاعتبار.

العمال لا يطالبون بما هو مستحيل ولن يطالبونا بغير حقوقهم وهم يعون تماما أوضاع شركات قطاع الأعمال العام وأكثر حرصا على إستمرارها والقبول بالحد الأدنى للأجور.. لكن أن يتم تجاهل مطالبهم.. ذلك ما أرفضه وأواصل العمل لأجل تحسين أحوالهم.

تهتدى فى أزمة العلاوة بوجود من يسعى إلى افتعال أزمة وتصوير الأمر على خلاف الحقيقة لتعطيل الإنتاج؟

بكل تأكيد هناك من يسعى إلى إذكاء نار الفتنة بين العاملين فى شركات قطاع الأعمال واستغلال الأزمة الدائرة على خلفية تجاهل تطبيق العلاوة أسوة بالعاملين فى الجهاز الوظيفى للدولة.. نعى تماما حقيقة من يضمرون الشر بتعطيل الإنتاج وترويج الأكاذيب بين العاملين.

لذلك أدعو الوزير أشرف الشرقاوى إلى تفهم حقيقة الأوضاع وتفويت الفرصة على المتربصين والاستجابة إلى البدائل المطروحة للخروج ببنود توافق على تحسين أحوال العمال المعيشية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق