رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فقهاء : «من أحب الأعمال إلى الله»
الأضحية .. طُهرة وقُربى وتوسعة على المجتمع

تحقيق ــ حسـنى كمـال وإبراهيم عمران
الأضحية
أيُّ صبرٍ وتسليم هذا الذي يجعل فتًى في عُنفوان شبابه، وقد عرض عليه أبوه أمر ذبحه؛ أن يرد: “يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ”؟.. إنها الأضحية، أحد أحب الأعمال إلى الله، فقد قال سبحانه: “فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ”. وهي تخليد لذكرى فداء الله تعالى لإسماعيل، عليه السلام، لقوله سبحانه: “وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ”،

كما أنها وسيلة للتوسعة على النفس وأهل البيت، وإكرام الجار، والعطف على الضعيف والفقير، وإشاعة البهجة والسرور.

يوضح علماء الدين أن الأضحية تكون من بهيمة الأنعام، لقوله سبحانه: “لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ”، مشيرين إلى أنه تراعي أمور عدة تتعلق بالأضحية والمضحي والذبح، وأنه يجب أن تكون الأضحية خالية من العيوب، بألا تكون عوراء بيِّن عورها، ولا عرجاء بيِّن عرجها، ولا مريضة بيِّن مرضها، وأن تكون بلغت السن المعتبرة، فالإبل ما تم خمس سنوات، والبقر والجاموس ما تم سنتين، والغنم ما تم ستة أشهر، والماعز ما تم سنة واحدة. ويضيف العلماء أن وقت الذبح يبدأ من بعد صلاة يوم العيد إلى غروب شمس آخر أيام التشريق، وهو الثالث عشر من ذي الحجة، وأنه على المضحي أن يأكل منها ويتصدق، وألا يلقى من مخلفات الأضاحي في الطرقات، ونحو ذلك.

يقول الدكتور سعيد عامر، الأمين العام للجنة الفتوى بالأزهر، إن الأضحية شعيرة من شعائر الدين الظاهرة، وقد ورد فيها من النصوص ما يدل على عظم منزلتها، فروى البخاري وغيره عن أنس رضى الله عنه قال: “ضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبّر، ووضع رجله على صفاحهما.. ذبح الأول، وقال: “اللهم هذا عن أمتى جميعا، من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ”.. ثم ذبح الثاني، وقال: “وهذا عن محمد، وآل محمد”.

ويؤكد الدكتور سعيد، أن الأضحية سنة مؤكدة بالنسبة للمستطيع، فهي سنة خليل الرحمن سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهي تخليد لذكرى فداء إسماعيل عليه السلام، كما أنها وسيلة للتوسعة على النفس، وأهل البيت، وإكرام الجار، ومساندة الضعيف والفقير، وإشاعة للفرح والسرور، إلى جانب ما يُرجى من الثواب. ويشير إلى أن جمهور الفقهاء، ومنهم الشافعية والحنابلة، وأرجح القولين عند مالك، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، على أن: “الأضحية سُنة مؤكدة”، وهو قول أبي بكر وعمر وبلال..إلخ. قال الإمام النووي: “ذهب أكثر أهل العلم إلى أنها سُنة مؤكدة في حق الموسر، ولا تجب عليه”.




كيفية توزيعها

الدكتور مختار مرزوق، العميد السابق لكلية أصول الدين بأسيوط، يوضح أن الأضحية ليست مثل الصدقات العادية، وإنما هي واجبة على المستطيع عند بعض الفقهاء، وسنة عند البعض الآخر، وهذا يجعلها أعلى قدرا من الصدقات العادية، لأن الله عز وجل، قد أمر بها في القرآن صراحة، فقال: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ).

ويضيف: “من هنا نوصي إخواننا الذين عندهم سعة من المال ألا يتأخروا عن هذه الشعيرة الإسلامية، لا سيما في هذه الأيام التي نعيشها. والأفضل أن يكون الذبح يوم النحر فمن لم يستطع فعليه أن ينحر في بقية أيام العيد، علي خلاف أهي: ثلاث أم أربع؟ والأفضل اليوم الأول ثم الثاني ثم الثالث. والمسافر عليه أضحية كالمقيم، وأن يذبح الإنسان عن نفسه، وعمن تجب عليه نفقتهم، فكل أسرة عليها أضحية إذا كان عائلها قادرا ومستطيعاً، والأفضل أن يذبح المضحي أضحيته بنفسه.

أحسنوا الذبح

ويشير الدكتور محمود عبده نور، من علماء الأزهر، إلى أهمية الإحسان في الذبح، بأمر من النبي، صلى الله عليه وسلم، لما جاء في الحديث: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته). ويوضح أن الذبح له آداب ينبغي على المسلم مراعاتها، ومنها أنه حث على راحة الحيوان المذبوح قدر المستطاع، لذا يستحب أن يحد الذابح شفرته قبل الذبح ويُكره الذبح بآلة كالّة لما في ذلك من تعذيب للحيوان، كما يستحب في الذبح استقبال القبلة، وألا ينسى المضحي أن يضع الذبيحة على جانبها الأيسر برفق، وأن يكون الذبح باليد اليمنى، مع عدم المبالغة في القطع حتى يبلغ الذابح النخاع أو يبين رأس الذبيحة حال ذبحها، وكذا تجنب سلخها قبل أن تبرد؛ لما في ذلك من زيادة إيلام. ويحذر الجزارين من استخدام القسوة المفرطة لكبح جماح الحيوانات الهائجة من أجل السيطرة عليها، وإتمام عملية الذبح، مشيرا إلى أن هناك جزارين يقومون بفصل أربطة الأرجل الخلفية وأحيانا الأمامية؛ حتى تنهار الحيوانات، وتخور قواها، فلا تقوى أرجلها على حملها، كما يلجأون أحيانا إلى ضربها في عيونها واقتطاع أجزاء منها كاللسان، وهي لم تسلم الروح بعد، أو طعنها في أجزاء متفرقة من جسدها لدفعها إلى مكان الذبح، وكذلك البدء في سلخها قبل اكتمال موتها، وكل هذه الممارسات مخالفة لتعاليم ديننا الحنيف، وحذر منها النبي صلى الله عليه وسلم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق