رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

47 مترا فى أعماق البحر.. فيلم رعب لا يحرك مشاعر الخوف

بهاء الدين يوسف
عندما يأتى الحديث عن أفلام الرعب المرتبطة باسماك القرش المفترسة، لابد أن تكون المقارنة مع أول وأشهر فيلم ظهر فى هذا السياق وهو فيلم «الفك المفترس» الذى أخرج أول أجزائه وأهمها عام 1974 المخرج المعروف ستيفن سبيلبرج وحقق نجاحا وشهرة غير مسبوقتين فى ذلك الوقت حتى إن إيراداته تخطت حاجر 470 مليون دولار مقابل ميزانية لم تتجاوز 9 ملايين فقط.

من شاهد فيلم الفك المفترس لابد أن يتذكر عدد الأيام التى عانى فيها من الخوف المرضى من نزول البحر فضلا عن الأحلام المزعجة والكوابيس التى انتابته متأثرا بالمشاهد المرعبة التى أبرزها الفيلم وكانت سببا فى ذيوع شهرة سبيلبرج كمخرج عبقري.

......................................................

حينما نقارن بين حالة الرعب التى نجح الفيلم القديم فى خلقها لدى المشاهدين، وبين الحالة التى قدمها فيلم «47 مترا فى الأعماق أو فى أعماق البحر» ستكون المقارنة ظالمة للاثنين معا رغم انتمائهما نظريا لنفس التصنيف السينمائي.

ففى الفيلم الحديث وهو إنتاج وإخراج بريطانى للمخرج جوهانس روبيرت الذى يخلو سجله السينمائى من أعمال كبيرة، نجد أن الأحداث لا تقود للهدف المرجو وهو خلق حالة من الرعب لدى المشاهدين، ومن ثم إثارة موجات عاتية من مشاعر التعاطف مع بطلة الفيلم، وإنما على العكس من ذلك خرج كثيرون وأنا منهم وهم يشعرون بالشفقة على الشركة المنتجة وربما على المخرج الذى اجتهد فى حدود إمكاناته لكنه لم يوفق.

أحداث الفيلم تدور حول شقيقتين هما ليزا (ماندى مور) وكيت (كلير هولت) تقضيان إجازة فى المكسيك، وفى المشاهد الأولى نعرف أن ليزا تعيش حالة نفسية سيئة بعدما هجرها حبيبها قبل بدء الإجازة بقليل زعما أنها «مملة» ما خلق لديها شعورا بافتقاد الثقة فى النفس.

تحاول كيت إخراج شقيقتها الكبرى من أزمتها ويتعرفان بشابين محليين، يعرضان عليهما القيام بمغامرة خارقة وهى الغطس فى المحيط وسط أسماك القرش داخل قفص حديدى معلق برافعة على مركب كبير.

تمانع ليزا كثيرا فى القيام بالمغامرة خوفا من أى تداعيات غير محسوبة، لكن شقيقتها المغامرة كيت تضغط عليها للقبول بالغطس، فتقنعها بأنها إذا التقطت لها صورا داخل القفص الحديدى تحت المياه وحولها أسماك القرش، يمكن أن تستخدمها كدليل مادى فى إقناع حبيبها أنها ليست الشخصية المملة التى يعتقدها.

فى اليوم الموعود يبدأ الصديقان المحليان المغامرة بالغطس فى القفص الحديدى على عمق 5 أمتار فقط من سطح المحيط، ثم يصعدان لتأخذ الشقيقتان دوريهما فى النزول، لكن من سوء الحظ أنه فى اللحظة التى تقرر فيها ليزا رغبتها فى الصعود للمركب تنقطع السلسلة الحديدية التى تربط القفص بالرافعة المثبتة فى المركب، ويهوى القفص وداخله الفتاتان إلى أعماق المحيط وتحديدا إلى عمق 47 مترا، حيث ينقطع اتصالهما مع المركب.

طوال المدة التى تقضيها الفتاتان فى قاع المحيط وهى المشاهد الرئيسية فى الفيلم، لم نشعر بالخوف عليهما من هجوم القرش الذى نراه دون أن نستشعر انه يمثل خطرا على الفتاتين أو حتى يسبح بجوارهما، حتى عندما غامرت كيت بالخروج من القفص والسباحة لأعلى حتى تستعيد الاتصال مع المركب، لم يقترب منها سمك القرش دون سبب مفهوم، بينما فى نفس الوقت افترس مساعد قبطان المركب القريب منها حين غامر بالغطس فى المياه لتوصيل القفص بسلسلة حديدية احتياطية تسمح للمركب برفع القفص مجددا.

بعد مقتل مساعد القبطان تلتقط كيت السلسلة وتثبتها فى القفص الحديدى ويبدأ قبطان المركب فى رفعه وسط صيحات الاستحسان من المشاهدين، لكن عندما يصل القفص إلى منتصف المسافة نحو السطح تنهار الرافعة ذاتها وتسقط مع القفص مجددا فى قاع المحيط.

تنتبه ليزا لأن قدمها انحشرت تحت قضبان القفص وبالتالى لم تعد قادرة على الحركة، ما ترك كيت أمام مسئولية التحرك لالتقاط اسطوانتى أوكسجين تستبدلان بهما اسطوانتيهما اللتين اقترب الأوكسجين داخلهما على النفاذ ما يعرض الفتاتين للاختناق تحت الماء.

بعد أن تصل كيت إلى مكان الاسطوانتين تظهر سمكة قرش ضخمة تطاردها ما يدعوها للاختباء فى كهف صغير تحت الماء، لكنها تغامر مجددا باعتبارها الشخصية المغامرة فى الفيلم بالسباحة عائدة إلى القفص دون أن تعير لصرخات شقيقتها الكبرى اعتبارا، نفاجأ بان سمكة القرش اصطدمت بها بقوة دون أن يكشف المشهد عن تفاصيل الاصطدام ولا نتائجه.

بعد ذلك تستجمع ليزا شجاعتها وتنجح فى تحريك القفص لسحب قدمها المحشورة تحته، ثم تسبح ناحية شقيقتها الجريحة وتعزم على السباحة صعودا نحو سطح المياه مع إرشادات قبطان المركب مثل عدم الصعود بسرعة تفاديا لمشكلة تغير الضغط القاتلة. بعد كر وفر تنجح الشقيقتان فى بلوغ المركب حيث يبدأ القبطان وصديقا الفتاتين فى تقديم الإسعافات الأولية لكن خلال ذلك تظهر الشاشة التى نراها عبر عيون ليزا ضبابية كأنها ليست فى وعيها الكامل، ثم تنتقل الصورة لنرى ليزا لا تزال داخل القفص وأن كل ما حدث كان تهيؤات حدثت لها بفعل نسبة النيتروجين فى أسطوانة الاوكسجين الجديدة التى استبدلت بها اسطوانتها القديمة.

وينتهى الفيلم برجال الإنقاذ البحرى وهم ينقذون ليزا ويصعدون بها لسطح المحيط وحدها، حيث تنتحب لعدم وجود شقيقتها فتبدأ فى النداء اليائس عليها حتى ينزل تتر الخاتمة.

أبرز مشكلة فى الفيلم كما ذكرت أن المشاهد لا يرى هجمات حقيقية لأسماك القرش طوال الأحداث وفى مسألة تبدو مبررة لدى البعض بأن المخرج لم يبالغ فى المشاهد الدموية، حرصا على عدم إزعاج المشاهدين، لكن هذا الأمر مردود عليه بأنه وفقا لهذا المبدأ كان عليه اختيار موضوع آخر للفيلم ومن ثم يدخل فى تصنيف آخر وليس فى صنف أفلام الرعب.

الطريف أن الفيلم رغم الملاحظات النقدية عليه وتصنيفاته المتوسطة على مواقع نقد الأفلام الغربية والتى تراوحت بين 50 و60 % فقط، نجح فى تحقيق عائدات جيدة بلغت حتى العشرين من أغسطس نحو 53 مليون دولار مقارنة مع ميزانيته التى لم تتجاوز 5.5 مليون فقط.

أما أفضل تعليق على الفيلم فقد ذكر أنه افتقد الحبكة المحترمة للرعب فى فيلم يريد المنافسة فى هوليوود، لكنه يمكن اعتباره فيلما جيدا للمشاهدين الذين يريدون تدريب أنفسهم على مشاهدة أفلام الرعب!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق