رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«سينما 30».. الخيال يكمن فى التفاصيل

> باسم صادق
عندما قال كاتبنا الكبير توفيق الحكيم إن الخيال هو ليل الحياة الجميل والحصن والملاذ من قسوة النهار الطويل،

لم يكن مخطئا فقد رأى ببصيرته امتدادا لأفكاره المتمردة على كل ما هو واقعى وتقليدي، متمثلا فى شباب المؤلفين الذين يتقدمهم الآن محمود جمال المغرم والمهموم بفكرة البوح والفضفضة والتعبير عن الذات وتحقيق الحلم، عبر إنتاج غزير من نصوص لاقت نجاحا لافتا لدى تجسيدها على خشبة المسرح، وآخرها عرض سينما 30 الذى كتبه وأخرجه أيضا.. ويعرض حاليا على مسرح الهوسابير.

العرض تدور أحداثه فى قرية ضى القمر سنة 1930 وتسببت رغبة مخرج شاب درس السينما فى باريس، فى تغيير حال أهل القرية بالكامل، من الاستسلام والخنوع إلى التمرد والتشبث بحياة أفضل مما يمنحها لهم العمدة والباشا والمأمور.. الحدوتة قد تبدو معروفة، ولكن طزاجة الفكرة وإبهارها تولدت من تجسيدها على المسرح بتقنية أفلام الأبيض والأسود، فمنذ اللحظة الأولى يأخذنا لزمن الفن الجميل بمختارات من أروع أفلامنا القديمة، عبر شاشة سينما تدلت فى منتصف المسرح، وما أن تُرفع حتى تبدأ أحداث عرضه وكأنها امتداد لتلك الأفلام.. وبرؤية إخراجية أبطالها الماكياج والأزياء والإضاءة ثم التمثيل، نسج محمود جمال أحداث عرضه، ليؤكد أن الخيال يكمن فى التفاصيل، فقد حرصت أميرة صابر وشروق حسنى على استخدام الألوان الأبيض والأسود والرمادي، فى تصميم الماكياج والأزياء حتى على وجوه وأيادى وأجساد الممثلين، ثم جاءت إضاءة أبو بكر الشريف لتعزف نفس النغمة بألوان خافتة موحية تستمر معك طوال وقت العرض.. وبجمل وحوارات أكثر عذوبة وشاعرية يتنقل ممثلو العرض من مشهد لمشهد برشاقة وسلاسة تفجر الكوميديا من عمق مآسيهم، وليس أدل على ذلك من مشهد الأداء البطيء حينما أغرى المخرج الشاب أهل القرية باختبارات الأداء أمام الكاميرا مقابل نص ريال، بعد خوفهم من مواجهة عيون الكاميرا التى أقنعهم المخرج أنها (شوافة) تراهم أكثر حسنا وجمالا، ثم المشهد الحالم لابن البلد إبراهيم الذى سافر بخياله إلى القاهرة بعدما فاته القطار، وروى لأهله ما تمنى رؤيته وكأنه شاهدها بالفعل، وهو ما اعتبره المخرج ضيف القرية خيالا يؤهله للتمثيل، بينما اعتبره العمدة كذبا استحق عليه الجلد، لنرى مشهدا آخر مؤثرا للغاية للغفيرين أو أحمد بيلا وأسامة مهنا وهما يعتذران لإبراهيم عن تعذيبهما له.. ومشاهد أخرى عديدة تبارى فيها الممثلون بأداءات تذكرنا بالحقبة الزمنية للأحداث، فتألق فيها زياد هانى فى دور المخرج، وحسن خالد فى دور المأمور وشروق حسنى وعصام الدين أشرف ونسمة عادل وهاجر كمال وشيريهان عبدالله فى دور الخرساء.. ورغم كثرة عددهم على المسرح إلا أنهم كانوا أداة مرنة فى أيدى المخرج ليرسم بهم حركة مسرحية متوازنة ومتقنة. العرض مفاجأة يؤكد بها محمود جمال أنه ليس فقط مؤلفا واعدا وإنما يملك من القدرات الإخراجية ما يؤهله لاعتلاء الصفوف الأولى لمخرجى المسرح، فلا ينقصه فقط سوى تكثيف الإيقاع والأحداث ليصل المعنى فى أقل وقت ممكن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق