رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تركيا وألمانيا .. عداء مستمر

رسالة أنقرة سيد عبد المجيد
ميركل لم تقل وإنما وزير خارجيتها هو الذى أعلن ما كان يتم التهامس بشأنه ليصبح جهرا لا يقبل شكا أوتأويلا «لا مكان لتركيا فى الإتحاد الأوروبى طالما اردوغان بالسلطة».



وجابربيل زيجمار ما هو إلا إنعكاس لتيار يتنامى فى بلاده رغم مساعي المستشارة الألمانية لتحجيمه ولكن دون جدوى، بيد أن أحد شركائها القى باللوم عليها لعدم اتخاذ إجراء حاسم ضد صانع القرار فى الاناضول، إنه تصعيد إذاً ولا يبدو فى الأفق ما يشير إلى تهدئه.

فقبل عقود من الزمان كان يخيل للمتابع أن تركيا وريثة الإمبراطورية العثمانية وألمانيا درة مملكة بروسيا الجرمانية السابقة، لا يمكن لهما أن يلتقيا بأي وجه من الأوجه، لرواسب تاريخية معقدة.

لكن المذهل أنه عقب الحرب العالمية الثانية ــ ومن خلال دعوات صادقة أنطلقت من ألمانيا الغربية آنذاك للأتراك للقدوم اليها لإعمارها بعد أن صارت ركاما وإطلالا ــ أعتقد كثيرون من أصحاب النوايا الحسنة أن صفحة الماضي بصراعاته الدموية طويت إلى الأبد، إذ لبي أحفاد السلطنة التي وئدت غير مأسوف عليها، وبمباركة من الجمهورية العلمانية، النداءات وزحفوا بالمئات ثم بالآلاف والآمال تحدوهم في غد أفضل، وبالتوازي كانت البلد المضيف الذى انجب صاحب «البطولة المهزومة» لودفيج فان يتهوفن تتعافي بسرعة البرق.

لكن بمرور الوقت ومع المعايشة بدا أن التعايش صعبا والإندماج عصيا حتى داخل الأسر الاناضولية نفسها التي بدت أنها غيرت مكان إقامتها وليس أكثر من ذلك ، فالتناقضات بين الأجيال طفت على السطح وتبين عمق التنافر بين الثقافة الالمانية والتقاليد الوافدة بقيمها وموروثاتها التي عاندت التأقلم مع الواقع الجديد.

وتأسيسا على ذلك تزعمت برلين ــ العائدة من رحم الانقسام الذي صار من مخلفات التاريخ ــ الاتجاه المتشدد الرافض جملة وتفصيلا لوجود تركيا في الاتحاد الأوروبي، ولا بأس في إيجاد شراكة من نوع خاص معها، وفي هذا السياق أطلق موحد الألمانيتين الراحل هيلموت كول مقولته الشهيرة في تسعينيات القرن المنصرم «لا مكان للأناضول المسلم في النادي المسيحي».

ورغم أن هذا التصريح لم يكن رسميا، وقيل في لقاء خاص، إلا أنه أثار حالة من الغضب وعاصفة من الشجب لهذا المنطق العنصري التمييزي والذي ينسف بدوره دعائم الحضارة الأروربية القائمة على التنوع والاختلاف ، ونددت الحكومة التي كان يتزعمها «مسعود يلماظ» بأشد العبارات هذا «السلوك الاستعلائي»، لكن العلاقات بين البلدين صارت على منوالها بمختلف الأصعدة دون عوائق تذكر، بيد أنها لم تصل أبدا إلى هذا الأنحدار مثلما هو الحال الآن لتجسد منحي غير مسبوق.

في مستهل الألفية الثالثة وبالتزامن مع صعود حزب العدالة والتنمية حاولت المانيا تخفيف نبرتها العدائية، وانتهاج سياسة أقل حدة ومتوازنة مع الشريك التركي المهم، فهي شأنها شأن أقرانها في القارة العجوز، لم تخف إعجابها بالإصلاحات السياسية والاقتصادية التي قام بها أردوغان الصاعد ليس ذلك فحسب بل تدعيمه للديمقراطية، من خلال تقليمه أظافر الجيش وتحجيم دوره في العمل السياسي وتقليل المكانة التي يحتلها رئيس الأركان، ليتبوأ المشهد وزير الدفاع المدني أسوة بما هو حاصل أوروبيا، وهو ما بعث رسالة للأوروبيين إجمالا أن تركيا تستيجب لمطالب بروكسل التي دعت إليها مرارا وتكرارا، مع وعود بالإستمرار من أجل نيل أنقرة عضويتها الكاملة التي تستحقها في «الكيان الحلم».

وهكذا عادت برلين تثني على الصديق اردوغان وهو الآخر كان ممتنا ، ظهر ذلك بوضوح في تعامله مع المستشارة الحالية انجيلا ميركل ، فالأخيرة وعكس معلمها وسلفها السابق كول شرعت في اتخاذ خطوات مغايرة غير رافضة بالمطلق مبدأ عضوية أنقرة في الكيان الاوروبي، بل ومشجعة للحوار والتواصل الدائم مع التطلعات الديمقراطية الناهضة ، زاد على ذلك سعي أردوغان لحل المعضلة الكردية عبر خطوات جادة لكسر تابو المحرمات وقبوله إجراء حوارات مباشرة مع زعيم منظمة حزب العمال الكردستاني الإنفصالية عبد الله أوجلان الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بجزيرة إمرالي ببحر مرمرة غرب إسطنبول، ومع الأزمة السورية واتفاق المهاجرين بلغت العلاقات قمة توهجها .

ثم جاءت المحاولة الإنقلابية الفاشلة ضد نظام أردوغان منتصف يوليو العام الماضي، وكان واضحا أن أوروبا وفي القلب منها المانيا، تمنت لو كتب النجاح لتحرك وحدات الجيش في تلك الليلة التي تشكل خطا فاصلا بينها وبين «المشاغب العثماني» الذي وصل لقناعة مؤكدة أن «الفرنجة الصليبيين» كانوا ومازالوا يريدون التخلص منه يدلل على ذلك أنه لا يفوت فرصة إلا ويلمح للمؤأمرة الشريرة ضد حكمه التي تحاك بالخارج وينفذها خصومه بالداخل . وهكذا انطلقت شرارة العداء التي لم تنطفئ ولايبدو أن نيرانها ستخمد قريبا. والسؤال من سيكون هو الخاسر؟ هنا يمكن للمراقب أن يجد الإجابة بسهولة في إعلام حزب العدالة والتنمية الحاكم والذي احتفل بمرور 16 عاما على تأسيسة وبقائه حتى 2023 وما بعدها، بالتزامن مع مرور 100 عام على تأسيس الجمهورية التركية، وتتلخص في الآتي ليس هناك شك في أن النصر سيكون من نصيب سليل مجد السلاطين العثمانيين، أنه أردوغان الزعيم المسلم الذي شاءت الأقدار أن يأخذ على عاتقة مهمة إعلاء كلمة الأمة الإسلامية في معركتها الجديدة ضد اعدائها من الصليبيين والنازيين والصهاينة! لكن أورهان باموك الروائي الحاصل على نوبل كان له رأي هو العكس تماما عندما عبر عن تفاؤله في أن نظام «أردوغان السلطوي» في طريقه للزوال وقد بدأ بالفعل تآكله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2017/08/31 11:47
    0-
    0+

    تركيا هى التى تنطح الصخر،،معاداة المانيا هى معاداة لاوروبا
    ولكن الاتراك فى ضوء ماهو معروف عنهم من خليط الغطرسة والغباء والهوجائية لايدركون حقيقة الامر
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق