رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مذكرات «سيد عويس».. سيرة رائد علم الاجتماع

صبرى الموجى
«لم يكن يدُور بخلدى عندما قمتُ وأنا طالب فى مدرسة الخدمة الاجتماعية بالقاهرة سنة 1938 بدراسة حالة حدثٍ جانح أن يأتى اليومُ وأقوم بدراسة حالتى أنا».

بهذه العبارة استهل الدكتور «سيد عويس» رائد علم الاجتماع فى مصر مقدمة كتاب «التاريخ الذى أحمله على ظهرى» الذى أعادت الهيئة العامة للكتاب طباعته تحت عنوان «مذكرات د. سيد عويس»، والذى يُعتبر «دراسة حالة» لعالم اجتماع مصري، حاول فيها إجراء أبحاث عن نفسه، حيث قرأ فيها حياته كما يقرأ حياة الآخرين، ووضع المُقدمات والعوائق التى واجهت تلك الحالة، حتى وصل إلى النتائج المأمولة من الدراسة دون أن يُصرح بأنها «سيرةٌ ذاتية».

مذكرات د. سيد عويس تتسم بالموضوعية التى أعفته من مدح الذات وتمجيدها كما يفعل آخرون من أصحاب السيّر. ورغم اعترافه بأنه لا تخلو نفسٌ من الهوى الذى يُوقع المرء فى زلاتٍ لا حصر لها، وينحرفُ به إلى أقصى اليمين وأقصى اليسار بعيدا عن الموضوعية والتجرد، إلا أن دراسته لعلم الاجتماع حالت بينه وبين تلك المزالق، فسلكت مذكراته خطا مستقيما بعيدا عن تهويل المديح وإطراء الذات !

واختار المؤلف لمشروعه التدريبى فى علم الاجتماع حدثا جانحا يقيم فى حى الخليفة مسقط رأس الكاتب ذاته، ورغم أنه من المفترض أن يكون على معرفة تامة بكل أنحاء الحي، إلا أنه عثر على منزل الصبى بطل قصته بصعوبة بالغة، فوجده وأسرته يعيشون حياة أشبه بحياة الأموات، فيسكنون فى «الجبانة» أو «مدينة الأموات»، وهو ما أصاب المؤلف بصدمة هائلة غيرت مسار حياته.

وبعد تلك التجربة أجرى المؤلف دراسات بحثية رائعة، كانت بحق تعبيرا عن أنشطة خدمة اجتماعية، استطاع من خلالها قراءة المجتمع المصري.

ورغم صولات الكاتب فى علم الاجتماع وأحوال الآخرين، إلا أن دراسته لذاته ظلت بالنسبة له التجربة الأكثر إيلاما، حيث كانت «دراسة حالة» حاول فيها أن يصف نفسه بشيء من الصدق، الذى عبر عنه بقوله: «أنا بشرٌ قد تخوننى ذاكرتى أحيانا، وقد أقول أشياء وأسكت عن أشياء أخري، لكن كل ما سأقول سيكونُ الصدق والصدق وحده». فجاءت المذكرات غنية بالاستدلالات المنهجية، التى تجعلها عملا اجتماعيا من ناحية، وأدبيا ينتمى إلى السيرة الذاتية التى تدخل ضمن «التاريخ الشخصى». وتضم مذكرات د. سيد عويس مواد البحث الأولية فى الفولكلور والمعتقدات الشعبية مثل طقس «الزار» والعراك والشتائم التى كانت مُتنفسا تلجأ إليه الفئة المُستضعفة، فتمنحها بعضا من الرضا وعدم السخط، بجانب الأنشطة البحثية التى جعلتها مرجعا من مراجع دراسة التاريخ الفكرى لمصر الحديثة، يُبرز الفكر الاجتماعى والسياسى لمثقف عاش فى عصر الثورات الوطنية.

الهيئة العامة للكتاب أعادت طباعة هذه المذكرات التى حمل الجزء الأول منها عنوان «الأرض والحياة» فى 262 صفحة من القطع الكبير. وذكر فيه المؤلف أسرته وعشيرته وجيرانه فى الحارة، وعلاقته «بولاد الحتة»، ومسيرته التعليمية، والعملية وجهوده لنشأة مهنة الخدمة الاجتماعية، التى بدأت بالتحاقه بمدرسة الخدمة الاجتماعية بالقاهرة فى أكتوبر 1937م، حيث كان واحدا ضمن 65 طالبا وطالبة حضروا تلك المحاضرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق