رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل محاولات حصرها ما زالت غير دقيقة

داليا حسني ــ هبه بشير
قبل اختراع الألمانى «يوهان غوتنبرغ» المطبعة سنة 1447 كانت كل المؤلفات تُكتب بأيدى الخطاطين، لذا سُميت مخطوطات. وظلت هكذا إلى أن أُنشئت المطبعة فى أوروبا، وبعدها لبنان، ثم مصر مع الحملة الفرنسية التى ساهمت فى طباعة القليل من الكتب. وبعد انتشار الطباعة توقفت الكتابة اليدوية تدريجيا،

وبمرور الزمن أيقن الناس أهمية المخطوطات كثروة، وتكالبوا على اقتنائها، لكن المخطوطات عموما تحتاج لدرجات كبيرة من الاهتمام فى الحفاظ عليها من التلف، بوضعها فى أماكن وظروف مناخية ملائمة، وترميم المتهالك منها بوسائل مناسبة. وكذا يحتاج إلى تصنيف وفهرسة وتحقيق تقديرا للندرة والقيمة العلمية والأثرية والفنية، وهذه المسئولية تتوزع على كل المعنيين، والجهات الرسمية التى تمتلكها.

لذلك توجهنا إلى «معهد المخطوطات العربية» التابع لجامعة الدول العربية، و»دار الكتب والوثائق القومية»، و»مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية» لمناقشة القضية، والتعرف على الصعوبات التى تواجه المخطوطات، وكيفية جمعها وإحياءها، بجانب نشر المعرفة التراثية!!

وبادرنا د. «فيصل الحفيان» مدير معهد المخطوطات بأن: «المخطوطات العربية أكبر تراث حى موجود الآن، وتتراوح الأقوال بأنها لا تقل عن مليون، وبعض الباحثين يوصل الرقم إلى خمسة ملايين مخطوط، بينما لا يتجاوز التراث الإغريقى 50 ألفا، والتراث اللاتينى لا يتعدى 300 مخطوط، لذا فتراثنا يُعد حقلاً كبيراً يحتاج إلى حشد الجهود لخدمته بالصورة المطلوبة.

وأضاف د. فيصل: «خزانة معهد المخطوطات تحوى أكثر من 300 ألف مخطوط مصور على مدى عمره الذى تجاوز 70عاما، وحُفظت هذه المخطوطات فى السنوات الأخيرة بفضل الوسائل التكنولوجية، إضافة إلى النواة الأولى التى تبلغ 50 ألفا، وجمعت فى مراحل المعهد الأولي، حيث أرسل عشرات البعثات أواسط القرن الماضى إلى عدة بلدان عربية وأجنبية، وكوَّنت هذه البعثات نواة مهمة من المخطوطات أسهمت فى حراك علمى وثقافي. والمخطوطات تبحث فى علوم كثيرة أوصلها «حاجى خليفة» إلى أكثر من ثلاث مائة علم فى ميادين شتي، وكلها متاحة للباحثين وليس هناك حظرا باستثناء ما لا قيمة لها مثل السحر. وأصدر المعهد العديد من الفهارس وبنى قاعدة بيانات للمخطوطات المصورة تسمى «النديم» تقديرا لهذا العالم العربى وكتابه «الفهرست»، إضافة لتأسيس مناهج فهرسة المخطوطات عبر وضع قواعد لهذه العملية المهمة، وقدم نماذج تطبيقية تحتذي، وهناك جهود مؤسسات تراثية مهمة مثل مؤسسة «الفرقان» للتراث الإسلامى بلندن، ومركز «الماجد» فى دبى ومركز «الملك فيصل» بالرياض .

وأوضح د. «فيصل الحفيان» أن هناك صعوبات كثيرة تواجه المخطوط والتراث وهى أخطر من الإهمال وسوء الحفظ، وهى الصراعات الدائرة فى عدد من البلدان العربية والتى تهدد تراثنا أكثر مما تعرض عبر التاريخ، وليس أمامنا للحفاظ على تراثنا إلا تحقيق أمرين، الأول تخفيف التوترات، وإبعاد تراثنا عن المناطق الساخنة، خاصة أن جزءا مهما من مخطوطاتنا يوجد فى العواصم التاريخية والحضارية مثل بغداد ودمشق وحلب وصنعاء.

قاعدة بيانات عصرية

ومن جانبه يقول د. مصطفى عبد السميع مدير عام الإدارة العامة للمخطوطات والبرديات والمسكوكات بدار الكتب والوثائق: «إن عدد المخطوطات بالدار تصل إلى حوالى 50 ألف، مؤكدا أن هناك مخاطر طبيعية وبيولوجية وذاتية تهددها، ودار الكتب تتخذ مجموعة تدابير للحفاظ عليها، منها الترميم الذى يتم بالتعاون بين وزارة الثقافة ومركز الترميم. وكذلك الرقمنة، بحفظ صورة رقمية احتياطية للمخطوطات تحسبا لأى خطر يواجهها، ومركز تحقيق التراث فى دار الكتب يقوم بنشر المخطوطات بطريقة أكاديمية علمية ونشرها، وهناك جهودا لعمل قاعدة بيانات عصرية تساعد على البحث بشكل سريع، ومشروع فهرسة مجاميع مخطوطات دار الكتب الذى صدر عنه 12مجلدا كبيرا حتى الآن. إضافة لبروتوكول التعاون بين دار الكتب ومعهد المخطوطات إلا أنه لم يُفعّل بعد.

فهارس علمية دقيقة

ويُرجع د. «مدحت عيسي» مدير «مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية» جهلنا بقدر كبير بتراثنا المخطوط إلى عدم فهرسة كل المخطوطات فى فهارس دقيقة، ووجود أخطاء كثيرة جدا فى العديد من الفهارس الجامعة لأسماء المخطوطات، وعدم تحقيق نسبة كبيرة من الكتب المخطوطة، إذ لا تزال فى الخزانات دون نشر، إضافة لضياع كثير من الكتب القديمة خلال رحلتها عبر الزمن، حيث تذكر لنا كتب الطبقات وأخبار النحويين والفهارس عناوين كثيرة لكتب يتواتر ذكرها دون أن يكون لها أصول مخطوطة.

وطالب بإعادة النظر فى الفهارس، فهناك الكثير من المخطوطات العربية الموجودة فى بلاد المشرق لم يطبع لها فهارس، أو أن فهارسها ليست دقيقة.

ويؤكد دكتور عيسى إن عدد المجلدات الأصلية فى المكتبة 4666 ويتضمن 8247 عنوانا، والمخطوطات المصورة أكثر من 120 ألفا والأعداد فى تزايد. والمترددون على مركز المخطوطات بمكتبة الإسكندرية كثيرون، منهم الباحثون فى العلوم الشرعية وعلوم اللغة، والمختصون بالعلوم التطبيقية، ودارسو الفن.

ويضيف: «إن جمع المخطوطات الأصلية يتم بطرق مختلفة، منها التوريث أو الشراء، أو عن طريق الإهداء (أفراد أو مؤسسات)، وغالبًا ما يزداد عدد المخطوطات المصورة بالمكتبة عن طريق التبادل بين المؤسسات التراثية. والحفاظ على المخطوط مهمة القائمين على ترميمها وصيانتها، والقائمين على الضبط البيئى لمكان حفظها، وهى مهمة دقيقة يقومون بها فى متحف المخطوطات. وإحياء المخطوطات يتم بدراستها كوديكولوجيا، و عرض نوادرها فى المعارض، و تحقيق نصوصها ونشرها علميا، وإتاحتها للباحثين المتخصصين فى مختلف العلًوم.

ويوجد فى المركز مجموعة مميزة للمخطوطات الأصلية فى كل العلوم المختلفة (طب، فلك، رياضيات، صيدلة، كيمياء، فلسفة ومنطق، علوم شرعية، وعلوم لغوية، ومجموعة مميزة من المصاحف)، إضافة لآلاف المخطوطات المصورة من المكتبة البريطانية، ومكتبة تشستر بيتي، ومكتبة الإسكوريال، والمكتبات الإيرانية والتركية.

ويؤكد أن الحصول على صور المخطوطات أمرٌ ميسَّر فى مكتبة الإسكندرية، بشرط استيفاء شرط أن يكون طالب المخطوط باحثًا متخصصًا فى علم المخطوط الذى يرغب فى الحصول على صورته، ويمكن للباحث الحصول على صورة ورقية أو إلكترونية، أما الإطلاع فقط على المخطوط فهو حق للجميع، وليس هناك أى حظر على إتاحة أى من المخطوطات.

وأضاف: «هناك محاولات كثيرة لجمع وحصر المخطوطات العربية والإسلامية فى العالم، لكنها ما زالت غير دقيقة لعدم وجود تنسيق بين جميع الخزانات الخطية، وكتمان الأفراد العدد الحقيقى الذى يمتلكونه من مخطوطات آلت إليهم بالإرث أو الشراء».

ويختتم دكتور مدحت عيسى كلامه بقوله: «مركز المخطوطات بالمكتبة له دور كبير فى نشر المعرفة التراثية، بتأليف وإعداد البحوث التراثية، والترجمة، وإقامة الفعاليات الأكاديمية».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق