رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

د. حسين حمودة: لا يمكن تقديم نظرية نقدية تحيط بكل الإبداع

حوار ــ د. عماد عبد الراضى
الدكتور حسين حمودة أحد أهم النقاد في الساحة الإبداعية العربية الآن. اختط لنفسه طريقة موضوعية رصينة في التعامل مع الإبداع، ينطلق فيها من معطيات النص، وعالم المبدع، مع الاهتمام الرشيد بالمفاهيم النقدية والمصطلحات الأكاديمية،

في محاورة عميقة وضافية بين التنظير وتجليات العمل الإبداعي، وبصياغة بليغة واضحة، لا تقل إبداعية عن الكتابات التي يقاربها. ويشيع حضوره الشخصي في الندوات حالة من الاطمئنان والمتعة لدي المبدع صاحب الكتاب الذي يناقشه، وجمهور الندوة، لحنوه الموضوعي على الإبداعات والمبدعين.

ما أسباب الأزمة بين النقد والإبداع بتقديرك؟

أسبابها متعددة ومتنوعة، والحديث عنها ليس جديدا، فقد أثير منذ الخمسينيات عندنا، وفى الثقافة الغربية أثير قبل ذلك، ولعل من هذه الأسباب غياب الروح النقدية عن حياتنا بوجه عام، وعزلة النقد الأكاديمى، وعدم وجود إمكانات للناقد المتفرغ، فأغلب النقاد يمارسون النقد ويعملون أعمالا أخرى، وأيضا غياب «الناقد الوسيط»، الذى يجد منابر جماهيرية متاحة، فى أجهزة الإعلام المتنوعة، ويمكنه أن يقيم جسرا حقيقيا بين القراء والأعمال الأدبية، ويحظى باحترام كاف يجعل هؤلاء القراء يذهبون، أو لا يذهبون، لشراء هذا الكتاب أو ذاك، بسبب تقييم هذا الناقد له، سلبا أو إيجابا.. بالإضافة طبعا لظواهر سلبية متمثلة فى بعض المجاملات التى تسم عمل بعض من يمارسون النقد.

تتسم مقارباتك النقدية للأعمال السردية بملامح خاصة، فلا تترك شاردة ولا واردة في النص إلا وتشير إليها، وتحاول ربطها بمجموعة إشارات أخرى، بطريقة تبدو متكاملة، ولا تولى عنصرا من العمل أهمية على حساب عناصر أخرى، في الفكرة والمضامين التي يتناولها العمل الروائي، فضلا عن الشكل والبناء والزمن، فإلى أي مدرسة نقدية تنتمي هذه الطريقة؟ وما هي أهم الأسس التي تقوم عليها المقاربة النقدية للأعمال الأدبية خاصة الرواية والمجموعة القصصية؟.

لا أتصور أن هذه الطريقة تنتمى إلى مدرسة نقدية بعينها، بل أتصور أنها تنطلق من فكرة رفض المدرسة الجاهزة. وكل عمل إبداعى، فيما أرى، يفرض المداخل النقدية المناسبة للتعامل معه؛ ويقترح على كل من يتلقاه أن يختار أو حتى أن يبتكر الأدوات المناسبة لتحليله. والمدارس النقدية قامت على استكشاف مفاهيمها من تأمل الإبداعات المتاحة، أي الإبداعات المزامنة لها والسابقة عليها، لكن بعض القائمين على هذه المدارس توهّموا أن بإمكانهم صياغة قوانين ثابتة ونهائية للإبداع، مثلا كان هناك بعض النماذج لبعض الأنواع الإبداعية، صيغت فيها قواعد وعناصر مثل النموذج الذي وضعه «إدجار آلان بو» لفن القصة القصيرة (العقدة، الحل، لحظة التنوير، وحدة الانطباع.. إلخ). والإبداع الحقيقي لا يخضع أبدا لمثل هذه القواعد، بل يتمرد عليها باستمرار، وإلا ما كان إبداعا، فكل عمل إبداعي حقيقي يصوغ لنفسه قوانين خاصة به، وأتصور أن النقد يجب أن يستكشف هذه الصياغات المتجددة.

تشكلت لديك على مدار سنوات ممتدة ملامح المشهد الروائي المصري بداية من جيل نجيب محفوظ والأجيال التالية، وملامح مشتركة لكل جيل، وملامح خاصة لكل مبدع، فما هي أهم ملامح هذا المشهد؟

هذه الملامح تتغير من فترة لأخرى، ويرتبط التغيّر بعوامل كثيرة، ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية.. إلخ، وليس باختلاف الأجيال فقط، وكثير من الظواهر التي تشير إليها كلها لها علاقة بهذه العوامل. وعلى أية حال، فالمشهد الروائي المصري الراهن مزدهر جدا، وإن كان من الممكن طبعا أن تختفي منه، بعد فترة، بعض الأعمال، أقصد أنه سيبقى من هذا المشهد، المزدهر وربما المزدحم، ما يستحق البقاء، والذي سيبقى ليس قليلا بحال من الأحوال. الرواية، فيما أشار نجيب محفوظ منذ الأربعينيات، هي «شعر الدنيا الحديثة»، وصعودها مرتبط بأسباب كثيرة، بإمكانات قدرتها على التعبير وبقيمة التعدد فيها.. إلخ. وربما كان هذا يفسر اتجاه مبدعين من أنواع أخرى، مثل القصة والشعر، للكتابة فيها.

في تعاملك مع العمل الأدبي تتوارى النظرية ويحضر النص، ويغلب التطبيقي على النظري، فهل ترى أن هذا يضئ النص أكثر من المقاربات التي توغل في التنظير على حساب النصوص؟

أتصور أن المفاهيم النظرية يمكن أن تكون مهمة على مستويات متعددة، ولكن الأكثر أهمية أن تتحول هذه المفاهيم إلى أدوات إجرائية مفيدة في التعامل مع الأعمال الإبداعية، لا أن تنظر لهذه الأعمال بتعال وكأنها فوقها. وهناك مشكلة كبيرة في كثير من التصورات النقدية التي ظلت تطرح خلال فترات طويلة من تاريخ النقد؛ أن بعضها سعى إلى أن يقدم ما يشبه «النظرية الكاملة، النهائية والمغلقة، التي تحيط بالإبداع»، قديمه وحاضره وقادمه، وهذا مستحيل طبعا، فالمبدع ليس تلميذا في هذه المدرسة أو تلك. وكل نظرية نقدية قابلة للاجتراح من قبل العمل الإبداعي الحقيقي الذي يفيض خارج حدودها، ويمكن ملاحظة أن الأفكار والمفاهيم النقدية المهمة التي طُرحت منذ بداية القرن الماضي وحتي الآن، هي التي كانت أكثر تواضعا وأكثر عمقا في الوقت نفسه، وكانت بعيدة عن الزعم بأنها تقدم «نظرية نقدية»، وكانت أيضا أكثر اهتماما بالانطلاق من الأعمال الإبداعية نفسها، والانطلاق من تاريخها، ومن ملامحها المتغيرة، ومن اكتشافاتها.. إلخ. أي أنها كانت منطلقة من واقع إبداعي محدد ومتعيّن، وليس من افتراضات.

كتابتك بها ملامح قريبة من النصوص الإبداعية، تمتلك رهافة اللغة السردية وتبتعد عن جفاف اللغة العلمية والنقدية، يبين ذلك في كتاباتك عن نجيب محفوظ وعن مواقف جمعتك بأدباء راحلين أو مقيمين، وهي نصوص رشيقة وبالغة العذوبة وتمتلك مسحة من خفة الظل، فهل يوجد داخل حسين حمودة الناقد حسين حمودة آخر مبدع، وهل كانت هناك محاولات لكتابة شعرية أو سردية سابقة؟

في هذا حسن تقدير لا أستحقه، وإذا صحّ هذا فتفسيره أني أكون مدفوعا دائما بطاقة تبثّها النصوص الجميلة التي أكتب عنها، وفيما يخص الجزء الأخير من السؤال: نعم أنا كتبت الشعر في سنوات طويلة بعيدة من حياتي.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق