رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحلم القديم

أنا مهندس‏,‏ وكنت حتى وقت قريب أعمل فى دولة أوروبية، وتمتد جذورى إلى احدى قرى وسط الدلتا، حيث نشأت وتربيت بها طوال عمري‏,‏

ومازال والداى يقيمان هناك حتى اليوم, واعود بذاكرتى إلى الخلف سنوات حتى تدرك مشكلتى وتقيمها, فأبى موظف وأمى سيدة منزل ولى شقيقان وشقيقتان.. والدى موظف بسيط, وهو ليس رجلا سلبيا ولكنه بسيط بلا طموح ولا أحلام, وهكذا صنع من أشقائى كيانات محدودة الأماني, فكل آماله هى أن نصبح انا واشقائى موظفين مثله وتصبح حياتنا مقتصرة على البيت والعمل فقط, وكان ابى يعتبر موضوع امتلاكنا سيارة مثلا حلما لا يجوز لنا أن نحلم به, وعلى هذا الدرب سارت حياتنا التى تمردت عليها, فكانت لى احلامى وطموحاتى التى لا سقف لها فأنا متفوق دراسيا وأعشق الهندسة ولا اجد نفسى فى وظيفة ادارية, كما ان احلامى لحياتى تفوق تلك التى ربانا عليها والدي, فانهيت دراستى الثانوية بتفوق، وكانت هذه هى أولى الخطوات فى مشوار القطيعة بينى وبين والدي, حيث كانت ليلة اختيار رغبات التنسيق عصيبة, فهى المرة الأولى التى أواجه فيها ابى وأعصى اوامره, فقد كان مصمما على أن تكون رغبتى الأولى كلية التجارة، ولكن احلامى سرت فى اتجاه آخر, ورأيت ان اختيار المجال الذى سأبنى عليه مستقبلى لا يعتبر من عقوق الوالدين وصممت على حلمى واخترت كلية الهندسة والتحقت بها برغم غضب ابي, وطوال سنوات دراستى الطويلة وازدياد المصاريف الدراسية وارهاق الاستذكار كان ابى يفتح هذا الموضوع باستمرار ويذكرنى بأننى خالفت رأيه وعندما انهيت دراستى عاود نغمته القديمة فى تعيينى مهندسا فى المجلس المحلى للمحافظة حتى أكون إلى جواره وإلى جوار الأرض, ولكن دعوته لم تلق قبولا منى خصوصا أننى كنت من المتفوقين وكانت أحلامى ايضا بعيدة عن عرض والدي, وقررت الالتحاق باحدى الشركات الكبيرة فى القاهرة، وهنا اشتد غضبه واتهمنى باننى عاق له, فحاولت جاهدا ان اوضح له أكثر من مرة ان ما اقوم به هو فى مصلحته ومصلحتي, فبفضل الله أولا ثم عملى ستصبح لدينا سيارة وسنجدد منزلنا وستكون ارضنا اكبر مساحة ولكنه رفض الاستماع او الاقتناع, ولكى ارضيه ظللت لمدة عامين اذهب من قريتنا إلى القاهرة يوميا، وقبل ان اشترى لنفسى أى شيء أغدقت أموالى على أسرتى فاشتريت لأمى ذهبا واشتريت لأبى آلات زراعية بدلا من المتهالكة ورجوته أن يستخدمها بعد أن رفض ان يأخذ منى مليما واحدا لاننى خالفت اوامره، كما ساهمت فى تجهيز شقيقتي، ولكن كل هذا لم يشفع لى عنده, حتى جاءت لحظة أخرى حاسمة فقد اختارنى مهندس سويدى كان يعمل فى الشركة التى أعمل بها لكى انتقل إلى شركة تنفيذ مشروعات انفاق فى دول أخري، ووجدت ان الفرصة لن تأتى مرة أخري, وكنت أعلم مسبقا بما سيحدث ولكننى صليت ركعتى استخارة وعزمت على أن ابلغ والدى بقرار سفري, وما أن سمع الخبر حتى علا صوته واتهمنى بأننى أتهرب من مسئولية اشقائى وأنا أكبرهم, برغم أن أصغرهم فى المرحلة الثانوية وليسوا فى حاجة لمجهوداتى وشقيقى الذى يصغرنى والذى لبى نداء والدى يعمل موظفا كما أراد له واخى الثالث فى ترتيب الذكور بكلية التجارة أيضا, ولم أجد فى أسباب منعى من السفر التى سردها لى ابى سببا واحدا مقنعا, فحزمت حقائبى وودعت الجميع إلا هو رفض أن ينهض من فراشه فذهبت إلى حجرته, وقبلت يديه وهو نائم فأحس بى ونظر لى نظرة قاسية وقال ربنا يهديك, وفى رومانيا مكثت هناك عدة أشهر ثم انتقلت إلى التشيك وتعددت بعدها أسفارى, وكنت أزور مصر مرة كل عام وادخل بيتنا محملا بالهدايا ولكن موقف ابى لم يتغير, بل وانقلب شقيقى الذى أرسلت له اموال زواجه من شقائى وغربتى فى الخارج ضدي, وكذلك شقيقتى التى تزوجت ومنعتنى ظروف عملى من حضور زواجها, ولكنى التمست لهم العذر فقد أقنعهم ابى باننى عاق واننى خالفت اوامره وعصيته, ولكننى كنت اهون على نفسى الأمر بان اليوم الذى ساستقر فيه فى مصر سيكون نهاية هذا الصدع بينى وبين ابي. وبعد احداث25 يناير رأيت ان الوقت قد حان لكى أعود إلى مصر واستقر فيها إلى الأبد.. وكانت المفاجأة ان والدى امر اشقائى بعدم تقبل الهدايا، ووجدتنى فى غرفتى منبوذا ففرضت نفسى عليه ودعوته إلى أن نبدأ صفحة جديدة وباننى متكفل بكل شيء, وان لدى قطعة ارض سابنيها بيتا كبيرا يسعنا جميعا ولكنه رفض. والآن انا فى حيرة من أمرى ماذا أفعل؟.. فمستقبلى وعملى فى القاهرة، والفتاة التى أود الارتباط بها وهى شقيقة زميل لى فى عملى بأوروبا لن توافق على الاقامة فى قريتنا, وأتوجس خيفة ان يفارق ابى الحياة وهو غير راض عنى, ولا أدرى هل أنا عاق أم لا ثم كيف أتصرف مع والدي؟

ولكاتب هذه الرسالة أقول:

غريب حقا أن يظل والدك على موقفه طوال هذه السنوات, فقد يكون طبيعيا ان يطلب منك الالتحاق بكلية دون أخرى من باب أنها تحتاج إلى مصروفات أقل وتتناسب مع إمكانياته أو أنها أقصر طريق للحصول على وظيفة ثابتة بالقرب من البيت وخلافه، فإذا كان لك رأى آخر, يترك لك اتخاذ القرار لكى تفعل ما تراه مناسبا لميولك ورغباتك، فصاحب القرار يتحمل دائما تبعاته, وأنت لم تعد صغيرا, وباستطاعتك أن تفرق بين ما يمكنك تحقيقه من أمنيات, وما تعجز عنه وفقا لمعطيات حياتك وظروف أسرتك. والأمر على هذا النحو ليس فيه عقوق للوالد, ولا غبار على موقفك ما دمت تعامل والدك معاملة حسنة, ولم ترتكب إثما ولا معصية، وليته يدرك هذا بعد كل النجاحات التى حققتها فى حياتك من تخرجك فى كلية الهندسة والتحاقك بشركة كبرى ثم سفرك إلى الخارج وعودتك إلى مصر، فما فعلته يجب أن يكون مصدر فخر له وإعتزاز بابنه الذى نحت الصخر وحفر مكانا لنفسه وسط الكبار دون واسطة ولا محسوبية, وإنما بعرق جبينه, ودأبه وإصراره على النجاح. وأقول لوالدك: إذا كان ابنك قد أخطأ فى خروجه على طاعتك فى أمر كهذا, فإن ما وصل إليه يجعلك تصفح عنه, وأن تقبل مبادرته لإعادة المياه إلى مجاريها ومد جسور التواصل من جديد.. فهو ابنك وسندك فى الحياة وجاءك راغبا فى ارضائك ومعتذرا عن أى اخطاء ارتكبها من قبل.. ثم لماذا لا تناقش عرضه بالانتقال إلى الإقامة فى القاهرة معه, او أن تظل الأسرة فى مكانها ومسقط رأسها على أن يرتب اليكم زيارة اسبوعية مثلا، والتواصل معا فى كل وقت وحين، فما اكثر من انتهجوا هذا النهج, وحققوا ما لم يحققه من ظلوا قابعين مكانهم لا يرغبون فى التجربة.. والحياة كلها تجارب والناجح هو من يرسم لنفسه الأهداف ثم يضع الخطط المناسبة لتنفيذها.. اسأل الله أن يلين قلب أبيك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    ^^HR
    2017/08/25 08:36
    0-
    2+

    الملخص: الاب يختلق اسباب التعاسة لنفسه ولإبنه من العدم
    لله فى خلقه شئون!!...فبدلا من يكون هذا المهندس المتفوق الناجح البار مصدر سعادة وفخر لاسرته وخاصة ابويه جعله ابوه-من وجهة نظره-عاقا رغم انفه دون اى سبب او مبرر سوى الطموح والتفوق والرغبة فى النجاح،، ولم يشفع له المداومة على البر والصلة والهدايا والاغداق بالمال وبكل اسف فقد انجرف اشقائه خلف والدهم ووصل بهم الايلام الى حد عدم قبول هداياه،،فأى اسرة تكون هذه الاسرة؟!...أنصح هذا الشاب بالاستمرار على بر والديه قدر استطاعته ولايلتفت لتصرفات اشقائه الغريبة الناتجة عن شحن والدهم المستمر لهم فأنقلب الحب الى بغض وكراهية وليس لذلك سبب سوى ترديد الاب على مسامعهم دوما"هذا خرج عن طوعنا وتكبر علينا" وطبيعى ان يلقى ذلك استجابة ممن هم اقل مقاما وحيثية وعلما وقدرا،،فى الزواج انصح هذا الابن ان يقوم بشرح ظروف اسرته بكل الشفافية والوضوح تماما كما سرد اعلاه فإن قبلوا به فعليه ان يوجه الدعوة لاسرته لحضور خطوبته او زفافه ويضع فى اعتباره الاحتمال الاسوأ وانهم لن يحضروا وربنا يوفقه بعدها
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    ^^HR
    2017/08/24 23:50
    0-
    2+

    الاب يختلق اسباب التعاسة لنفسه ولإبنه من العدم
    لله فى خلقه شئون!!...فبدلا من يكون هذا المهندس المتفوق الناجح البار مصدر سعادة وفخر لاسرته وخاصة ابويه جعله ابوه-من وجهة نظره-عاقا رغم انفه دون اى سبب او مبرر سوى الطموح والتفوق والرغبة فى النجاح،، ولم يشفع له المداومة على البر والصلة والهدايا والاغداق بالمال وبكل اسف فقد انجرف اشقائه خلف والدهم ووصل بهم الايلام الى حد عدم قبول هداياه،،فأى اسرة تكون هذه الاسرة؟!...أنصح هذا الشاب بالاستمرار على بر والديه قدر استطاعته ولايلتفت لتصرفات اشقائه الغريبة الناتجة عن شحن والدهم المستمر لهم فأنقلب الحب الى بغض وكراهية وليس لذلك سبب سوى ترديد الاب على مسامعهم دوما"هذا خرج عن طوعنا وتكبر علينا" وطبيعى ان يلقى ذلك استجابة ممن هم اقل مقاما وحيثية وعلما وقدرا،،فى الزواج انصح هذا الابن ان يقوم بشرح ظروف اسرته بكل الشفافية والوضوح تماما كما سرد اعلاه فإن قبلوا به فعليه ان يوجه الدعوة لاسرته لحضور خطوبته او زفافه ويضع فى اعتباره الاحتمال الاسوأ وانهم لن يحضروا وربنا يوفقه بعدها
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ^^HR
    2017/08/24 23:19
    0-
    1+

    فضلا : رأى فى المشكلة الأولى"السر الدفين!"
    مبدئيا"لا يكلف الله نفسا الا وسعها" وانصح صاحب المشكلة بتوجيه الدعوة لشقيقيه لحضور حفل زفافه- حفاظا على صلة الرحم- فإن قاما بتلبية الدعوة وحضرا فبها ونعمت وإن غابا فقد فعلت ما عليك ولاتنغص على نفسك بعدها
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق