رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«سائق الأوتوبيس» يهدد مستقبل «الشافيزية »

دينا عمارة
«إذا أردتم اتباع رغبتى فى رفع راية الثورة البوليفارية عليكم بانتخاب مادورو».. كانت هذه آخر كلمات الرئيس الفنزويلى هوجو شافيز قبل وفاته عام 2013، فقد كان الزعيم الراحل يرى أن ابنه الروحى نيكولاس مادورو الوحيد القادرعلى الحفاظ على إرثه واستكمال حلم «اشتراكية القرن الحادى والعشرين» لفنزويلا.

غير أنه بعد أربع سنوات على تولى مادورو الحكم وجد الفنزويليون أنفسهم أمام بلد مختنق ومشهد سياسى يطبعه الاستقطاب بين المعارضة، التى تلقى باللوم على الرئيس بشأن الفشل الذريع للبلاد، ونظام ليست لديه أى رؤية غير البقاء فى السلطة مهما كلف الأمر. وهنا يأتى السؤال: بعد 17 عاما من حكم «الشافيزية».. هل يكتب مادورو النهاية بخط يده؟. يرى المحللون أنه رغم أن مادورو (54 عاما) يعتبر امتدادا لشافيز، فإنه لا يتمتع بقوة الشخصية ولا بالقدرات الخطابية التى كان يتصف بها الزعيم الراحل، الذى كانت شخصيته وحدها كافية ليفوز فى الانتخابات ليبقى على رأس هذا البلد الغنى بالبترول، فكما يقول الخبراء «مادورو سياسى جيد لكنه ليس رجل دولة»، بمعنى أنه يمتلك حسا اكتسبه من معلمه شافيز، لكنه لم يطور قدرات قيادية خاصة به، فسلاحه كان تعبئة الشارع بالكلمات والخطابات والبرامج التليفزيونية الجافة، لكن ذكاءه كان محدودا وكان متوقفا على الداخل فقط وغير قادر على إظهار نفسه أنه بقدرة شافيز على الصراع. ورغم تصريحاته الصاخبة التى دائما ما يطلقها تجاه أمريكا، فإنه لم يستطع أن يناطحها وظل أسير فنزويلا وأسير محاولة ألا تغتاله المخابرات الأمريكية بزرع المرض فى جسده أو حتى تصويره بكاميرا مسمومة، بينما كان شافيز يحارب الخارج بكل شراسة وثبات، حتى أنه انتصر على محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2002، والتى قيل وقتها إنها تمت بأذرع أمريكية.


ويبرز التقرير الذى أعدته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية مدى الاختلاف بين المعلم وتلميذه، فشافيز خلال فترة حكمه عمل على تأميم صناعة البترول والاتصالات فى فنزويلا، كما أنه نجح فى تقديم خدمات الرعاية الصحية والمدارس فى الأزقة والحارات الفنزويلية، وخاطب الفئات الدنيا من الشعب التى لم يكن أكثر رجال السياسة فى البلاد على دراية بوجودها من الأساس.

هذا الخطاب السياسى الشعبوى كفل لشافيز شعبية كبيرة، واستثمر الرجل الفرصة وبلور انتصاراته فى خطاب طبقى عنيف، فأصبح شعار حملته الانتخابية «عدو الأغنياء وبطل الفقراء»، أما مادورو فقد تدنت شعبيته كثيرا أخيرا بفضل تعنته السياسى الواضح وعدم رغبته فى فتح أبواب الحوار مع المعارضة التى أصبح لها تأثير فى تحريك الشارع الغاضب أصلا من الاقتصاد المنهار والتضخم الذى بلغ أقصاه، فكان من الطبيعى عند ظهور مادورو فى العلن فى الأشهر الأخيرة أن يتم رشقه بالبيض من قبل جموع الفقراء!. ويكمن الاختلاف أيضا فى أن مادورو دخل عالم السياسة من الباب النقابي، ولم يكن عسكريا مثل شافيز، وربما ما أعطاه القوة كان وقوف المؤسسة العسكرية بجانبه ودعمه فى سنوات حكمه الأولى، فسائق الأوتوبيس السابق رغم أنه عمل وزيرا للخارجية قبل أن يختاره شافيز كنائب أول له، كان يُنظر له باستخفاف حينما جاء إلى سدة الحكم لأول مرة، لكن عزاءه الوحيد أن الحزب الاشتراكى الموحد الذى يقف خلفه ويدعمه كان سيستمر فى تحسين أوضاع البلاد، وهذا ما لم يحدث، فنتيجة لتدنى شعبية مادورو، تلقى الحزب الاشتراكى الذى يرأسه أشد صفعة له عام 2015 بسيطرة المعارضة على البرلمان بعد 17 عاما من سيطرة تيار شافيز عليه. فهل أضاع التلميذ ما حققه الأستاذ؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق