رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جيران «كاراكاس» يرفضون الخيار العسكرى

زكريا عثمان
تبنت ١٤ من الدول الـ٣٤ الأعضاء بمنظمة الدول الأمريكية موقفا صداميا واضحا وتحديا صارخا للرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو منذ بداية الأزمة السياسية بينه وبين المعارضة فى بلاده، لدرجة دفعته فى ٢٧ إبريل الماضى إلى إعلان الانسحاب من تلك المنظمة،

بعدما هدده رئيسها لويس ألماجرو بتجميد عضوية كاراكاس، وفقا للمادة ٢١ من دستور المنظمة، فى حال الإقدام على تشكيل جمعية تأسيسية كبديل للبرلمان المنتخب، الذى تسيطر عليه المعارضة المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة.

الصدام بين الجانبين وصل ذروته بعد أن أعلنت المنظمة عدم اعترافها بنتائج انتخابات الجمعية التأسيسية التى جرت بفنزويلا فى ٣٠ من يوليو الماضي، والتى تسلمت مهام البرلمان واتخذت من مبناه مقرا لها، وذهبت المنظمة إلى أن هذه الجمعية أطاحت بآخر بقايا الشرعية لأن إجراء هذه الانتخابات البرلمانية كان من المفترض أن يتم عبر عملية استفتاء عام مسبقة، ولأن الانتخابات الشرعية لا يمكن أن تتم بينما وصفته بأجواء من القمع والعنف.

وفى البداية بالغ لويس ألماجرو، رئيس المنظمة، فى إبراز أن أسباب خلافاته مع الرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو ليست شخصية وإنما لتطبيق إصلاحات سياسية لحماية الديمقراطية فى ذلك البلد المضطرب بأمريكا الجنوبية، وأكد استعداده لتقديم استقالته من رئاسة المنظمة كثمن للحرية والديمقراطية فى فنزويلا إذا كان هذا هو الشرط الأوحد لإجراء كاراكاس انتخابات حرة ونزيهة وشفافة والإفراج عن السجناء السياسيين وتوفير ضمانة لاستقلال المحكمة العليا عن السلطة التنفيذية.

ومع مضى الوقت، لم تجد الأزمة بين الطرفين طريقا للحل، حيث دعا ألماجرو لتعيين قضاة محايدين بالمحكمة العليا الفنزويلية التى أبطلت عريضة فى مطلع مايو الماضى تضمنت مليونا و٨٠٠ ألف توقيع، وتطالب بإجراء استفتاء على عزل مادورو، الذى وصفه رئيس منظمة الدول الأمريكية بـ»الخائن» لمبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والإنسانية فى بلاده، وفى المقابل اتهمه الرئيس الفنزويلى بأنه عميل لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية «سى آى إيه»، وبأنه يساعد واشنطن فى التخطيط لغزو بلاده.

ووسط هذا السجال، لم تتمكن المنظمة خلال دورتها العامة السنوية فى المكسيك فى أبريل الماضى من التوصل إلى توافق بشأن قرار خاص بفنزويلا نظرا لوجود دول أعضاء بها تدعم حكومة مادورو، مثل كوبا وبوليفيا والإكوادور، التى تتبنى أيديولوجيته الاشتراكية.

ولم تقتصر خلافات كاراكاس الخارجية حول هذه الأزمة على رئيس منظمة الدول الأمريكية، بل تعدته إلى رئيس بيرو، الذى وصفته وزارة الخارجية الفنزويلية بأنه «عدو لشعبها»، واتهمته بالتدخل فى شئونها عقب طرده السفير الفنزويلى، كما تعد كولومبيا من بين أكثر الدول انتقادا لحكومة كاراكاس، حيث اتهمتها بخرق الدستور فى فنزويلا، ودعمت تصعيدا دبلوماسيا غير مسبوق ضدها، وفى مقدمته عقوبات أمريكية ضد رئيسها.

وبرغم كل هذه الانتقادات، رفضت الدول الأعضاء بالمنظمة وبإجماع الآراء وفى مقدمتها كولومبيا اللجوء للقوة العسكرية كآلية لحل الأزمة الفنزويلية، والتى هدد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب باستخدامها، كما أكدت أن الحوار والدبلوماسية هما السبيلان الوحيدان المقبولان لإنهائها، كما رفض تكتل «ميركوسور» التجارى فى أمريكا الجنوبية، والذى يضم الأرجنتين وباراجواى وأوروجواى والبرازيل -والذى علق مؤخرا عضوية فنزويلا لأجل غير مسمى- اللجوء إلى الخيار العسكرى لحل الأزمة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق