رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أزمة النمـر اللاتينــى

محمد عبد القادر
فتحت احتجاجات المعارضة الفنزويلية ضد الرئيس نيكولاس مادورو المستمرة منذ أبريل الماضى فصلا جديد من فصول الأزمة السياسية المتفاقمة فى البلاد منذ رحيل القائد هوجو شافيز (1999- 2013)، الذى جعل الدولة صاحبة أكبر احتياطى بترولى فى العالم تتربع على عرش أقوى اقتصاديات القارة، من خلال «الثورة البوليفارية».

ورغم تسمية شافيز قبل رحيله لخليفته مادورو - 55عاما - مما أدى لنجاحه فى انتخابات الرئاسة فى ١٤ أبريل ٢٠١٣، إلا أن تدهور الوضع الاقتصادى بفعل انخفاض أسعار البترول عالميا - الثروة الأولى فى البلاد - وافتقار الرئيس الجديد لكاريزما شافيز، هو ما أتاح الفرصة أمام المعارضة لإعادة توظيف سلاح الاقتصاد الذى قاد به شافيز تيار اليسار لنجاحات عبر القارة بكاملها فى إسقاط خليفته، استكمالا لموجة انحسار اليسار بأمريكا اللاتينية عموما.


وعلى وقع ارتفاع نسب الفقر ومعدلات التضخم والبطالة وشح الغذاء والدواء، نجحت قوى المعارضة اليمينية فى الحشد للاحتجاجات ضد مادورو فى الشارع فبراير 2014، ومن ثم تحقيق الفوز بالأغلبية البرلمانية ديسمبر 2015 للمرة الأولى منذ صعود «الشافيزمو»، فيما مثل نقطة البداية الحقيقية فى صراع الأيديولوجيات الدائر حاليا ما بين اليمين واليسار وساحته الشارع.

وفى محاولة منه لاستعادة صلاحياته التشريعية خوفا من إمكانية عزله، طرح مادورو مشروعه للجمعية التأسيسية كبديل لبرلمان المعارضة متسلحا بقرار المحكمة العليا 12 يناير 2016 ببطلان كل القرارات التى سيتخذها البرلمان الذى تهيمن عليه المعارضة، ثم قرارها فى أبريل من العام الحالى بسحب صلاحيات البرلمان إليها.

وبالفعل نجح مادورو فى تنفيذ مشروعه من خلال انتخاب جمعية جديدة ينتمى جميع أعضائها إلى حزبه الإشتراكى الموحد فى 31 يوليو الماضى، الأمر الذى أسهم فى مفاقمة الأزمة أكثر، حيث انقسام البلاد ما بين برلمان تابع للرئيس وآخر تابع للمعارضة.

ومع استمرار التحدى بين الطرفين وارتفاع قتلى الاحتجاجات فى الشارع إلى أكثر من 100 شخص، وجد الانقسام طريقه وعلى ما يبدو للجيش، الذى طالما أعلن مساندة مادورو، فكان الهجوم الذى نفذه مجموعة من العسكريين على قاعدة باراماكاى العسكرية فى 6 أغسطس الحالى، بينما وصف بأنه محاولة انقلابية فاشلة، لكنها قد تتكرر فى ظل استمرارية الأزمة.

أضف إلى هذا الضغوط الخارجية، خاصة من الولايات المتحدة، كذلك من الدول المجاورة أيضا، تلك التى أصبحت تخشى لحظة الانهيار فى فنزويلا، وما قد يترتب عليها من فوضى تصيب المنطقة، وهو الأمر الذى دعا تجمع «الميركوسور» - رغم تعليق عضوية كاراكاس فى التجمع - إلى رفض تهديدات أمريكا حل الأزمة بالقوة.

هكذا أصبحت الأزمة الفنزويلية المتعددة الأوجه والأبعاد، مما أصبح يفرض المزيد من التحديات أمام الرئيس مادورو، ما يدعو إلى طرح السؤال :

هل ينجح سائق الأوتوبيس السابق فى كسب المعركة ضد المعارضة وإعادة فتح باب الأمل أمام تيار اليسار مجددا؟

أم تنجح المعارضة فى تكرار فوزها فى البرلمان من خلال استمرار توظيف سلاح الاقتصاد لصالحها، من ثم الإطاحة بظل شافيز فى السلطة وإسقاط اليسار فى فنزويلا أيضا؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق