رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

محاولة أمريكية جديدة للغزو بـ «سلاح الفوضى»

مروى محمد إبراهيم
مرة أخرى خرج الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للتهديد باستخدام القوة العسكرية ضد فنزويلا، وعلى الرغم من قوة التهديد، فإن لجوء واشنطن إلى القوة المسلحة لحل الأزمة أمر مستبعد بكل المقاييس، فالقوة العسكرية لم تعد سلاحا فعالا فى حروب العصر الحديث،

خصوصا فى هذه الحالة التى تسعى فيها أمريكا لفرض سيطرتها باعتبارها شرطى العالم الطيب، وكسب رضاء الجماهير، لتضمن التدفق الآمن والمستمر لثروة فنزويلا من البترول والغاز الطبيعي.

وهذا يقودنا إلى خطة واشنطن الثابتة فى السيطرة على الدول، ألا وهى «خلق الفوضى» الناتجة عن خروج الملايين إلى الشوارع احتجاجا على الأوضاع المعيشية الصعبة، وللمطالبة بالإطاحة بقيادات الدولة، لتنتقل عدوى «الربيع العربي» التى اجتاحت دول الشرق الأوسط إلى أمريكا اللاتينية التى شهدت دولها خلال الأعوام الأخيرة سلسلة من المظاهرات الشعبية الغاضبة التى حملت فى طياتها الكثير من العنف والتخريب.

مساعى واشنطن للتدخل أو بمعنى أصح لـ»غزو» فنزويلا ليست حديثة العهد، ولا تأتى تضامنا مع الشعب الذى أنهكته المتاعب الاقتصادية، ولكن يعود تاريخها إلى عام 1998 عقب فوز الرئيس اليسارى الراحل هوجو شافير الكاسح فى الانتخابات الرئاسية فى فنزويلا، وقراره التاريخى باستعادة الدولة سيطرتها على شركات البترول الرئيسية فى البلاد، وهو ما شكل تهديدا مباشرا على المصالح الأمريكية، حيث صاحب هذا القرار زيادة مطردة فى الرسوم المفروضة على الشركات الأجنبية العاملة فى البلاد، وهو ما ساعد على زيادة الدخل القومى لفنزويلا، ما أكسب شافيز شعبية مضاعفة، خصوصا فى ظل انعكاس أثار الإصلاحات الاقتصادية على رجل الشارع العادي، الذى شعر بتحسن واضح وسريع فى الخدمات الصحية والتعليم وارتفاع مستوى الدخل بشكل عام وما إلى ذلك.

وبدأت فنزويلا فى الابتعاد عن التأثير الأمريكى شيئا فشيئا، فى حين زاد التقارب بين شافيز وكوبا تحت زعامة الرئيس الراحل فيدل كاسترو، لينهى بذلك عزلة كوبا ويثير حفيظة وغضب الولايات المتحدة، والتى لم تتقبل الأمر الواقع، وبالتالى ما كان منها إلا أن دبرت الانقلاب الفاشل ضد شافيز عام 2002، والذى لم يستمر سوى 47 ساعة فقط.

وساءت العلاقات بين البلدين أكثر فأكثر عندما أعلن شافيز أن لديه ما يثبت أن هذا الانقلاب لم يكن سوى مكيدة حاكتها الولايات المتحدة للإطاحة به، مشيرا إلى أن أجهزة الرادار التقطت صورا لطائرات وسفن تابعة للقوات البحرية الأمريكية داخل المياه الإقليمية والمجال الجوى الفنزويلي، وفى سبتمبر 2008 قرر شافيز قطع العلاقات الدبلوماسية مع أمريكا وطرد السفير الأمريكى تضامنا مع بوليفيا، التى كشفت عن مؤامرة أمريكية أخرى ضدها، حيث اتهمت السفير الأمريكى لديها بدعم جماعات مسلحة مناهضة للحكومة.

وعلى الرغم من عودة العلاقات الأمريكية- الفنزويلية عام 2009، فى عهد الرئيس السابق باراك أوباما، فإن حكومة كاراكاس طردت ثلاثة دبلوماسيين أمريكيين فى 2014 بعد اتهامهم بإثارة الفوضى وأعمال الشغب فى البلاد، لتسوء العلاقات من جديد بين الجانبين، ومن ثم لجأت واشنطن فى الآونة الأخيرة إلى سياسة العقوبات للضغط على فنزويلا وتصعيد أزماتها الاقتصادية الداخلية، ولكن يبدو أن هذه السياسة باءت بالفشل، فقد رفضت كاراكاس الانصياع للضغوط الأمريكية، ولم يبق أمام واشنطن سوى الخيار الصعب، وهو فرض عقوبات على قطاع البترول الفنزويلي، وهو سلاح ذو حدين، لكن أمريكا قررت التراجع فى اللحظة الأخيرة بعد أن وجدت أن مثل هذه العقوبات ستضر الاقتصاد الأمريكى نفسه، وتهدد مخزونه من البترول والغاز الطبيعى.

ويظل السؤال الذى ينتظر إجابة خلال الفترة المقبلة: «هل تنجح أمريكا هذه المرة فى تقويض فنزويلا باستخدام سلاح خلق الفوضى وإثارة الغضب الشعبى وخروج المظاهرات الغاضبة والحاشدة؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق