رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أول كفيفة تحصل على «دبلومة» تخاطب معتمد ة فى الشرق الأوسط

إجلال راضى;

◙ سارة عفيفى .. تهب حياتها لرعاية أطفال التوحد ومتلازمة داون

 

 

وهبت ما تبقى من عمرها لمساعدة أطفال التوحد ومتلازمة داون، هؤلاء الأطفال الذين لا يستطيعون الكلام والتواصل مع غيرهم بأى لغة من اللغات.

قد تكون معاناتها فى مذاكرة دروسها لأنها ولدت ضعيفة البصر، ثم كف بصرها بشكل كامل، سببا مهما فى اتخاذها هذا القرار، ولكن السبب الأكثر أهمية هو الشعور بالآخر خاصة عندما يكون هذا الآخر طفلا.

ولكى تتواصل مع هؤلاء الأطفال بطرق علمية حصلت على دبلومة تخاطب معتمدة من كلية الطب بجامعة الإسكندرية، لتكون أول كفيفة تحصل عليها فى الشرق الأوسط. وما بين ولادتها وحصولها على الدبلومة قصة طويلة تحكيها لنا سارة عفيفى فى السطور التالية.



فى البداية تقول: شخص الأطباء الضعف الشديد للنظر منذ مولدى عام ١٩٨٨ إلى زواج الأقارب، فوالدى ووالدتى من نفس العائلة، وعندما وصلت لعمر 6 سنوات رفض والدى التحاقى بمدرسة النور للمكفوفين حتى لا يضيع الجزء الباقى من نظرى بسبب عدم استعماله، واعتمادى على طريقه «برايل»، لذلك التحقت عام ١٩٩٤ بمدرسة حكومية، وكنت أجلس فى الصف الأول حتى أرى الكلام المكتوب على «السبورة» ورغم ذلك كنت لا أشاهد شيئا.




أبى مصدر قوتى

وتضيف سارة (29 عاما): كان والدى ولا يزال يشعرنى بأننى لا أعانى أى مشكلة وكان شديد الحرص على أن أتعلم، لذلك كان يحضر لى «اسكتشات» كبيرة، وينقل لى المعلومات الموجودة بالكتب المدرسية بخط كبير، حتى أستطيع رؤيته بواسطة النظارة ذات العدسات المكبرة، وبفضل دعمه الشديد لى كنت دائما من المتفوقات على مستوى محافظة البحيرة.

وعندما وصلت للمرحلة الثانوية انتقلت لمدرسة النور للمكفوفين لشعورى الدائم بالصداع، لذلك اقتنع والدى بنقلى، ولكن جعلنى أحصل على دروس خصوصية مع طلاب مبصرين حتى أستخدم ما تبقى لى من نور البصر، ولا أفقده كليا، وكنا كل صباح نخرج معا، يصطحبنى إلى مدرستى ثم يذهب إلى عمله، ويعود مرة أخرى لنرجع إلى البيت، كل ذلك يحدث دون كلل أو ملل منه.

وحدى فى الإسكندرية

وتواصل: بعد حصولى على الثانوية العامة بترتيب الأولى على المكفوفين بمحافظة البحيرة عام ٢٠٠٤، تقدمت بأوراقي إلى جامعة دمنهور، ولكنها رفضت التحاقى بها لأنى كفيفة، لذلك توجهت لجامعة الإسكندرية كليه الآداب، وكانت أمنيتى أن أدرس فى قسم علم النفس، ولكن اصطدمت للمرة الثانية بالقوانين، وقبلت بقسم التاريخ، حيث كان ضمن الأقسام المتاحة جانب الفلسفة واللغة العربية.

بعد قبولى بالقسم، عشت بالمدينة الجامعية بعيدا عن أهلى، وكانت هذه المرة الأولى لتجربة البعد عن أسرتى، لذلك كان الأمر صعبا فى البداية، ولكن تدريجيا اعتدت العيش بمفردى، واعتمدت على نفسى فى كل شىء، وتعرفت على زميلات جدد، وكنا نذهب سويا إلى الجامعة، وبعد شهر تكيفت مع حياتى الجديدة.

الكتب الصوتية مطلب حيوى

وتكمل: أكبر مشكلة واجهتنى بالجامعة رفض بعض الأساتذة تسجيلى المحاضرات، لذلك كان يقوم المتطوعون من الزملاء بالمذاكرة لنا كمكفوفين، أو أحصل على تسجيل للمحاضرات من مركز المكفوفين التابع للجامعة، ولكن مشكلته أنه يكون متوافرا قبل الامتحان بأسبوع، لذلك أتمنى توفير نسخ صوتيه للكتب الجامعية لتنتهى المعاناة.

وبعد تخرجى عام ٢٠١٠ عدت إلى أسرتى فى البحيرة، وقضيت عاما كاملا بلا عمل أو نشاط لعدم توافر فرصة حقيقية، حيث كانت كل الأعمال المتاحة يمكن القيام بها من المنزل، لأن نظره المجتمع للشخص الكفيف أنه ليست لديه المقدرة على الإنتاج أو الإبداع، وكثيرا ما كنت أسمع تعليقات قاسية مثل، كيف تتركك أسرتك تخرجين بمفردك؟


دبلومة تخاطب

وتوضح سارة: عدت إلى الإسكندرية مرة أخرى، ودرست تنميه بشرية، وتعلمت كيف أكون إيجابية ولا أهتم بتعليقات الآخرين السلبية، وأن أثق فى نفسى وقدراتى وأفصل بين ظروفى الشخصية وعملى، كما تطوعت فى عدة مراكز متخصصة فى الإعاقات المزدوجة للأطفال مثل كف البصر مع التوحد أو متلازمة داون أو شلل دماغى وغيرها.

وفكرت فى الحصول على دبلومة تخاطب لأستمر فى عملى مع الأطفال متعددى الإعاقات، لذلك تقدمت لكلية الطب بجامعة الإسكندرية فى بداية عام ٢٠١٤، وكانت شروط التقدم أن أكون خريجه كلية الآداب قسم علم النفس أو صوتيات أو تربية خاصة، ولكن لأننى خريجة قسم تاريخ رفضوا قبولى، وبعد محاولات تم قبولى، ولكن تحت الاختبار.

الإحساس بالآخر

وتستطرد: تم قبولى للحصول على دبلومة التخاطب فى أكتوبر 2014، بعدما تقدمت للجامعة بشهادة خبره بأننى مارست العمل مع الأطفال ذوى المعاقين لمدة تزيد على عام ونصف العام، وكان ضمن الأساتذة المسئولين دكتورة متحمسة لقبولى لاقتناعها الشديد أن عملى مع الأطفال سيكون أكبر دافع يمكننى من الحصول على الدبلومة وطال الاختبار لستة أشهر.

ودراسة الدبلومة كانت باللغة الإنجليزية، ولأننى لست متمكنة منها، حصلت على كورس وركزت على المصطلحات العلمية، واستطعت فهم المواد الصعبة مثل التشريح وأمراض التخاطب وحصلت على الدبلومة فى سبتمبر عام ٢٠١٦، وكان التدريب العملى بالمستشفى الميرى بالإسكندرية، وكنت أول كفيفة تحصل على هذه الدبلومة فى الشرق الأوسط، وأصبحت معالج تخاطب معتمد من كلية الطب جامعة الإسكندرية وأخصائي تنمية مهارات وتدخل مبكر للمكفوفين ومتعددى الإعاقة.

أحلام وطموحات

وتختم حديثها قائلة: كل فترة من حياتى يكون لها حلم خاص بها، وفى الفترة المقبلة أحلم بتأسيس مركز كبير للأطفال الذين يعانون كف بصر وإعاقة أخرى مثل التوحد ومتلازمة داون، وأيضا أحلم بالحصول على منحة دراسية من الخارج لأحصل على الماجستير فى مجال الإعاقة، ولدى أحلام أخرى كثيرة، فالأحلام هى العجلة التى تدفعنى إلى الأمام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق