رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العقوبات توحد إيران وروسيا ضد أمريكا

> شريف سمير
أفضل وسيلة لمواجهة الخصم هو مبارزته بنفس السلاح الذى يستخدمه ، وهذا ما يفعله اللاعب الإيرانى حاليا عندما دفعته العقوبات الأمريكية الأخيرة إلى الرهان السريع على الدب الروسى والالتقاء عند هدف محدد

وصريح وهو الرد على إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب واستغلال حالة الانقسام المشتعلة داخلها حول جدوى هذه العقوبات التى استهدفت إيران وروسيا وكوريا الشمالية فى ضربة دولية جديدة قد ترتد مستقبلا لصدر ترامب المغامر ربما فى صورة إجراءات فردية من كل دولة على حدة أو تحالفات وصفقات بين الأطراف المتضررة لتجريد هذه العقوبات من قوتها وتأثيرها.

وكثيرا ما لجأت الولايات المتحدة إلى حيلة التحالفات والمواءمات للالتفاف على أى قرار أو إجراء يقوض مصالحها ومخططاتها على أى نطاق، وبالتالى انتهجت طهران الطريق نفسه واتجهت نحو تغذية طموحات روسيا الإقليمية والدولية ولعبت على وتر «ميراث» الحرب الباردة مع واشنطن، فسعت إلى تعزيز التعاون العسكرى مع موسكو بشراء ‫أسلحة روسية بمليارات الدولارات، علما بأن روسيا بدأت العام الماضى فى بناء محطات نووية جديدة فى طهران، فضلا عن المناورات العسكرية المشتركة، ووصولا إلى توطيد التنسيق بين البلدين فى حرب سوريا ومقاومة السيناريو الأمريكى للتخلص من الرئيس السورى بشار الأسد ورسم الدولة الجديدة على هوى «العم سام».‬

وتعانى إدارة ترامب انشطار قياداتها حول الاتفاق النووى أو سبل التعاطى مع الخصم الإيراني، فقد وجّه أربعة أعضاء من مجلس الشيوخ الأمريكى رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون فى ١١ يوليو الماضى ذكروا فيها أربعة خروقات إيرانية للاتفاق تتمثل فى استخدام أجهزة طرد متطورة أكثر مما هو مسموح به، وتخطِّى حدود إنتاج وتخزين المياه الثقيلة، وإنتاج التكنولوجيا النووية والصاروخية من خارج خطة العمل، علاوة على رفض طهران دخول المفتشين الدوليين إلى منشآتها النووية والعسكرية، إلا أن الرسالة كان فى انتظارها رد مجهز ومضاد من ٣٨ جنرالا وضابطا متقاعدا فى القوات الأمريكية البرية والبحرية والجوية، رأوا فيها أن خطة العمل مع إيران «حققت أهدافها» خلال العامين الماضيين، وبالتالى وجد ترامب نفسه فى مأزق حقيقى يعرقله عن الوفاء بوعده الانتخابى القديم بـ «تمزيق» الاتفاق النووى فور توليه السلطة، ولم يعد أمامه سوى التنقيب فى «دفتر» العقوبات الدولية بحثا عن «عقاقير مخدرة» للاتفاق أملا فى القضاء عليه بالموت البطئ.

وبالفعل تنبهت حواس الرئيس الإيرانى حسن روحانى - خصوصا مع انتعاش حكمه بتجديد ولايته الثانية - إلى التخبط الأمريكى حول ملف بلاده، وبدأ التفكير فى شكل وطبيعة الرد، وكان فى الحليف الروسى الإجابة الشافية، فى الوقت الذى عكفت لجنة الأمن القومى والسياسة الخارجية فى البرلمان الإيرانى برئاسة علاء الدين بروجردى على مناقشة مشروع الرد على العقوبات الأمريكية الجديدة، بعد أن حاز موافقة أولية من قبل البرلمان.

وترسيخا للرهان على اللاعب الروسى ومعسكر الغرب، استهان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية على أكبر صالحى بالموقف الأمريكي، وبرر ذلك بأن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووى لن يؤثر على استمراريته، معتبرا أن إيران تمتلك جميع الخيارات إذا انتهكت أمريكا الاتفاق، بل أكد أن الخسارة الأكبر ستكون من نصيب الأخيرة فى حالة الخروج عن الصف، خصوصا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قطعت الطريق على إدارة ترامب، وشددت ٧ مرات على أن طهران كانت دائما ملتزمة بمواعيدها وتعهداتها وليست هناك أى أرضية لخرق الاتفاق.

وأوروبيا، أعربت المفوضية الأوروبية عن قلقها بعد تبنى «النواب» الأمريكى العقوبات الجديدة على إيران وروسيا بما يمكن أن يقضى تدريجيا على استقلالية الاتحاد الأوروبى على صعيد الطاقة، فضلا عن انعكاساتها السياسية السلبية المحتملة، وذلك تزامنا مع تحذيرات أطلقتها وسائل إعلام غربية فى وقت سابق من أن مسلسل العقوبات الأمريكية قد يطول ٨ مشروعات طاقة تشارك فيها شركات أوروبية مع روسيا، فيما رفضت فرنسا العقوبات باعتبارها «مخالفة للقانون الدولي، لأن نطاقها الجغرافى يمتد خارج الأراضى الأمريكية».

وهكذا وضعت العقوبات الأمريكية منافسى وأعداء واشنطن فى خندق واحد، واتسعت رقعة جبهة المواجهة باتحاد الطموح الروسى مع العناد الإيرانى وبمباركة أوروبا الناعمة، لتتسع معها مساحة التصدع الداخلى الذى يزحف يوميا على إدارة ترامب ويحرجها أمام الشعب الأمريكى .. والعالم أجمع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق