رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«مندوب الأهرام» يرافق سائق قطار فى رحلة الأهوال:
75 % من الإشارات «عطلانة».. وسرقة السيمافورات لاحتوائها على النحاس

أجرى الحوار ــ حمادة السعيد
«كل يوم بطلع وأنا عارف إنى فى أى لحظة مش راجع، ولدى إحساس مستمر انى ممكن أموت فى حادثة قطار..» كانت هذه كلمات جلال السيد عبد الحليم السائق «القديم» بالسكك الحديدية، والذى وافق على اصطحابنا فى كابينة القطار المتجه من القاهرة الى أسيوط، حيث تحرك بنا فى الواحدة صباحا وفور مغادرته المحطة وجدت نفسى داخل كتلة من الظلام، وسألته كيف تواصل هذه الرحلة؟ وماذا لو صادفك أى خلل خصوصا أن جرار القطار كان يبدو متهالكا؟ وماذا لوحدث عطل مفاجئ، كيف ستتصرف؟ ناهيك عن الصوت المزعج وكم الأتربة التى كانت تأتينا من نوافذ الكابينة ..

ترددت فى استكمال الرحلة خوفا من المخاطر، فقال لى عم جلال «لا تخف ربنا معانا» ومضى القطار فى طريقه وراح السائق يروى لى كل ما يراه يوميا.

فقال: «تصدق بالله العظيم أنا بتشاهد على نفسى وأنا طالع أشتغل ومعرفش إن كنت هرجع لعيالى تانى ولا لأ» .. من أيام ثورة - 25 يناير - والناس بتسرق الحديد ومسامير القضبان والإشارات لدرجة ان الأمور بقت «ماشية معانا» بالبركة ولولا ستر الله ستجد الدماء كل يوم على خطوط السكة الحديد لأرواح بريئة ..أنا لا أنسى منذ عدة سنوات كنت قائدا للقطار الحربي، وفى طريقى من القاهرة فوجئت عند دخولى محطة مغاغة، بعبور «تريللا» على المزلقان عندها يدى شلت من هول الموقف، ومقدرتش أحركها والحمد لله إن السائق لما سمعنى وأنا بأطلق سارينة القطار ضغط على البنزين حتى رأيت شرارا من احتكاك الكاوتش بالقضبان، ولولا العناية الإلهية لكنت من الأموات، يعنى لو ثانية واحدة مضت .. كانت حدثت الكارثة، وأتذكر كذلك عندما خرجنا بالقطار من بورسعيد، وكان يقوده زميلى وفوجئ بعد تحركه بسرقة المسامير التى تربط القضبان بـ«الفلنكات» وسار القطار وسط القضبان لمسافة 3 كيلو مترات، ولولا العناية الإلهية لانقلب القطار وانتهى الموقف ولم تتم الكتابة عنه لعدم وقوع وفيات ومحدش عرف عن الواقعة أى حاجة، لانها «مبتكبرش» العملية إلا اذا حدثت وفيات.

ويكمل عم جلال بنبرة حزن : »السكة الحديد مليئة بالخلل وطريق مصر إسكندرية كل السيمافورات عليه لا تصلح، فلو أننا اتبعنا التعليمات التى يقولون عليها لن نصل الإسكندرية، ولو «موصلناش» الإسكندرية الركاب بيضربونا، ولو وصلنا متأخرين ساعة أو ساعتين ولك أن تتخيل كم الهجوم علينا ، ورئاسة السكة الحديد داخل المكاتب لا تعرف ما يحدث لنا، وملاحظ البلك يقول لنا: «مشوا حالكم هنعمل إيه»، وإحنا كل يوم «بنتشتم ولو واحد من السواقين حدثت بينه وبين راكب مشادة يجد سبعة أيام جزاءات ويقولوا علينا جهة استثمارية لا داعى للمشكلات مع الركاب».

سألته عن أسباب تعطل السيمافورات؟

فأجاب: »أتحدى لو لجنة نزلت على خط اسكندرية، ستجد 75% منها عطلانة فعلا.. والسيمافور موجود به الإشارة الخاصة بالمرور، والتى تفتح وتغلق الطريق للقطار، الزجاج مسروق منها وهى مجرد عمود حديد عليه رقم بس، وبنسيبه وبنمشى علشان منتبهدلش، والسواق كان ماشى عادى ففوجئ بقطار واقف فلبس فيه، لأنه كان فى مكان منحني، فلم يراه ولو كان الطريق مستقيما لتمكن من مشاهدته عن بعد وتوقف وكانت عدت على خير، وهذا وارد يحدث كل ساعة ولولا عناية الله لوجدت يوميا عشرات الضحايا يتساقطون.

لماذا السائق متهم دائما؟

هذا قمة الظلم ان تحاسبنى على خطأ لست مسئولا عنه، فى كل مرة «يشيلوها» للسائق وخلاص ويقولون أصل السواق كان بيشرب جوزة أو حشيش، ومنذ اسبوع واحد «متغاظ» من زميله وخلاهم وهما بيشربوا جوزة بعيد عن القطار وصورهم على أنهم بيدخنوا داخل القطار، ونشرها على الفيس، وإحنا عندنا كشف طبى سنوى ويتم بصورة مفاجئة للكشف عن المخدرات، ومن يثبت تورطه يعاقب بس هى خلاص انتهت والسواق «شال» الليلة.

وهل تتوقع تطبيق التعليمات بعد تعيين رئيس هيئة جديد؟

لا اظن مطلقا هو اسبوع واحد على الاكثر، وسترجع الأمور كما كانت وفى النهاية اللى «شال « الليلة الراكب اللى مات، والسائق والدولة بتدفع من سمعتها ومال الشعب، وتهدأ العملية ثم ننتظر كارثة أخري.

هل تبلغون قياداتكم عن الأعطال؟

قيادات الهيئة لا تتحرك للنظر وتصليح الأعطال، إلا عندما تحدث كارثة، والحل فى تشديد الرقابة وأن تعود الشرطة لتولى مسئولية جهاز السيمافور، لأن به قطعة نحاس تضاف على الذهب وتباع بالجرام فيقوم اللصوص بسرقة الجهاز، وكل يوم يعاقب سائق.

وتدخل عم محمد وهو سائق أمضى 35 عاما فى الهيئة، يقول لازال راتبى 4 آلاف جنيه، وغالبا ما يتم الاستقطاع منها والسكة الحديد تصرف لنا عن كل كيلو 10 قروش، كبدل بمعنى أن الرحلة التى تستغرق 500 كيلو يكون البدل لها 50 جنيها، مضيفا أنا شفت موتى بعينى فى أثناء استقلالى قطار 160 منذ ثلاثة أيام، عندما اشتعلت فيه النيران بالعياط وتوقفت واتصلت بالنجدة، وظللت أكافح انا ومساعدى لإخمادها وسط حرارة الجو، التى لا تطاق مضيفا ادخل كابينة القطار وستجد بعينك ترشيحات الزيت على الارض ومع تشغيل الموتور وحرارة الجو، قد تشتعل النار وهو ما حدث بالفعل، ورغم توقفنا وطلبنا الطوارئ وتم الدفع بقطار آخر وقبل دخول الواسطي، لترك الجرار المعطل اشتعلت فيه النار من جديد، ، ومنذ عدة أشهر وفى اثناء عودتى من الاسكندرية قام بعض الصبية بقذف القطار بالحجارة، وأصبت فى رأسى وكدت أموت وألحق بزميلى الذى ضرب بطوبة فى محطة بركة السبع، ولم يسأل عنه أحد، وهناك زميل آخر يدعى شحات تعرض منذ 20 يوما للضرب وأخذ نحو 7 غرز وكان قادما من القاهرة فى اتجاه الاسكندرية، وزميل ثالث رفض ان يقف على محطة، فقام الركاب بشد فرامل الهواء وانزلوه من الجرار عنوة، وظلوا يوجهون إليه اللكمات، ويضيف عم محمد، نحن لا نجد ما نطعم به أولادنا ويقولون إننا «حشاشين»، والصور التى تم تداولها على الفيس، لسائقين كانت مكيدة من بعض زملائهما، وأرادا التنكيل بهما وتم إجراء تحاليل لهما، أكدت عدم تناولهما لأى مخدرات، وهناك تحاليل تجريها الهيئة بصفة دورية للسائقين، وهناك تحاليل أخرى كل عامين لمن هم أقل من الـ 45 عاما، ناهيك عن الاستراحات غير الآدمية التى ننزل بها، والمليئة بالحشرات، والتعب والساعات الطويلة التى نقضيها فى الرحلات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق