رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المزارعون مفتاح السلام فى كولومبيا

شيماء مأمون;
«تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن «تلك المقولة تكاد تنطبق على ما يحدث الآن فى كولومبيا البلد الذي عاش صراعا يعود إلى أكثر من نصف قرن, وراح ضحيته آلاف الأبرياء, والذى بالرغم من انتهائه منذ شهور قليلة بعد قيام منظمة» فارك» المتمردة بتسليم أسلحتها بموجب اتفاقية عقدت مع الحكومة الكولومبية, وتنفيذ الشروط الأساسية فى المصالحة والتي كان من أهمها على الإطلاق التخلي عن زراعة المخدرات وحمايتها، إلا أن هذا الاتفاق أدى إلى ازدهار زراعة نبات «الكوكا» المخدر وعدم القضاء عليه كما كان متوقعا .

فمشكلة القضاء على تجارة الكوكايين مسألة يتعين أخذها على محمل الجد، فهى من المشكلات المستعصية على الحل وتعد أكبر تهديد قد يعرقل إتمام تنفيذ اتفاق السلام فى كولومبيا ,حيث يعتبر مزارعو الكوكايين أنفسهم ضحايا للصراعات بين الحكومة والمتمردين طول السنوات الماضية, بعد أن كان تهريب الكوكايين إحدى صور التمرد والصراع مع الحكومة. هذا الأمر جعل مفوض منظمة الأمم المتحدة فى كولومبيا يحذر من أنه إن لم تستفد الحكومة من اتفاق السلام مع حركة «فارك» في اقتلاع زراعة النباتات المخدرة ، فسينتقل الصراع إلى العصابات الإجرامية العابرة للحدود، وبالأخص البرازيلية والمكسيكية, ولذلك تحاول الحكومة الكولومبية تشجيع المزارعين على التخلي عن تلك الزراعات و التحول إلى زراعة نباتات أخرى مشروعة ذات ربحية عالية مثل البن والموز والكاكاو.

وطبقا للتقرير الذى نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» فإن زراعة نبات الكوكا المخدر شهدت نموا كبيرا خلال السنوات الماضية, بناء على تقرير حديث صدر عن الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات التابعة للأمم المتحدة كشف عن زيادة هائلة في معدلات إنتاج الكوكايين خلال السنوات الأربع الأخيرة، وهى مدة المفاوضات التى أسفرت فى النهاية عن التوصل إلى اتفاق السلام .فقد زادت مساحات زراعة الكوكايين فى كولومبيا بنسبة 13% خلال 2016، ومن ثم فإن الحاجة أصبحت ملحة إلى بذل جهود مكثفة من قبل القوات الكولومبية للحد من تجارة الكوكايين. ويعزز إقبال المزارعين خلال السنوات الأخيرة على زراعة تلك النباتات رغبتهم فى الاستفادة من المميزات الممنوحة لهم ضمن اتفاق السلام، فحسب تقرير نشرته جريدة «واشنطن بوست» فإن بعض المجتمعات الريفية، التى تعانى الفقر وغياب الوجود الحكومى، أدركت أن الطريق الوحيد لجذب اهتمام الحكومة هو زراعة الكوكا، الأمر الذى جعلهم يقدمون على زراعته طمعا فى الحصول على التعويضات المالية ومساومة الحكومة لتوصيل الكهرباء لهم مقابل إقلاعهم عن تلك الزراعات, حيث ينص الاتفاق على توزيع أراض على المتمردين ومنحهم قروضا، فضلا عن توفير خدمات أساسية فى مناطق النزاع .

وبذلك فإن السلام مع «فارك» جعل من مكافحة المخدرات أمرا صعبا وليس العكس، فالمزارعون الكولومبيون يعتبرون أن وجود سلام حالى يعم البلاد يضعهم بين خيارين أما التوجه لزراعة النباتات المخدرة أو الفقر المدقع الذى سيواجهونه حالة زراعتهم محاصيل أخرى، فالسلام يعني لهم أن الجنود المتمردين لن يقوموا بحماية الأراضي المزروعة بنبات الكوكا، ولا سيما بعد أن أصبحت «فارك» التى تم نزع سلاحها رسميا الشهر الماضى، تتضامن مع الحكومة فى جهودها للقضاء على المخدرات, وهو الأمر الذى يعد أول تعاون بين الحكومة والمتمردين، فهم يظهرون فى ملابس مدنية جنبا إلى جنب مع المسئولين الحكوميين.

وفى المقابل تعتبر الحكومة الكولومبية السلام اكبر فرصة لها منذ عقود لاقتلاع تجارة المخدرات التى يسيطر عليها المتمردون والاستعاضة عنها بمحاصيل قانونية، فكولومبيا هى المنتج الأول للكوكايين فى العالم، بقرابة 700 طن سنويا، يتم تهريب معظمها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك أعلن الرئيس الكولومبى «خوان مانويل سانتوس» فى مايو الماض، خطة إعادة الإعمار لريف كولومبيا، تعهد فيها بتنمية المناطق التى ستتخلص تماما من الزراعة غير المشروعة, و تأمين أحوال الفلاحين الذين يزرعون الكوكا لزراعة منتجات قانونية بدلا منها، وينص الاتفاق كذلك على دفع مساعدة شهرية تبلغ نحو 325 دولارا لمدة عام إلى المزارعين الذين يقبلون بزرع منتجات أخرى. كما منحت الحكومة كل عائلة فى هذا البرنامج عددا من روؤس الماشية.

وفى الوقت نفسه اتخذت الحكومة قرارا بشأن الماريجوانا، التى يتاجر بها المتمردون، وشرعتها للإنتاج الطبي .

ويمكن القول إن منظمة الفاو تبذل جهدا كبيرا جدا لإحراز تقدم فى هذا الشأن، فهى تعمل مع الحكومة ومنظمات المجتمع المدنى وتقدم مشورة تتعلق بالسياسات فى ثلاثة مجالات مهمة جديدة هى تسجيل الأراضى الوطنية, وتأسيس وكالة للتنمية الريفية, ووكالة لتجديد الأراضى, حيث يعتبر القائمون عليها أن الطريق الوحيد للسلام هو طريق الحوار والتفاوض والتعاون والشمول والمساواة، وهو أيضا الطريق إلى التنمية المستدامة .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق