رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عز العرب يكشف تفاصيل تحول مسار رسام بريطانى فى مصر:
لانس ثاكيرى.. فى ضيافة المحروسة عام 1901

نسرين مهران
يمضى إلى الشمس ما همّه إحتراق. حلم يشقّ خطاه إلى مقلتيه، ملء روحه الدفء ممتلئاً بأضواء شمس القاهرة. من عمره الباقى جاء إليها، يرشف من سحر الألوان غوايات الحب. أرض علمته كيف يحيا الهوى وتصحو القلوب. جاء إليها فى مطلع القرن الماضى، تحديدا فى عام 1901.. لم يكن يعلم الرسام الأنجليزى لانس ثاكيرى أن زيارته لأرضها سوف تغيير من مسار حياته وتجعل منه فنانا ذائع الصيت! مسّت قلبه نسمات من سراب وخيال حين دعته الأشواق أن يمشي على آفاق نيلها. فأجمل الغيث ما يأتي مفاجأة وأعنف الحب ما تختاره الصُّدف.

..................................................

يقول هنا رسام الكاريكاتير أحمد عز العرب: لم يكن ثاكيرى رساما محترفا، بل إنه لم يدرس الفن من الأساس، فقط كان موظفا يهوى الرسم فحسب. أتت زيارته الأولى لمصر بهدف السياحة لا أكثر، شأن كثير من الأوروبيين آنذاك كان الشرق بحرارته وسحره وغموضه مصدر إلهام وجذب لهم. فوقع فى غرامها وسجل انطباعاته عن أهل المحروسة برسوم ساخرة. تجده مثلا يرصد مواقف عدة يتعرض لها السائح ويصورها بطريقة مضحكة منها تشبيهه لتزاحم الخيّالة واصحاب الجمال على السيّاح ب"موقعة الأهرام" وكأنها حرب للفوز بزبون! ويضيف عز العرب: من المدهش أن بعض من رسوماته تنقل لنا مشاهد واقعية لازالت تتكرر حتى يومنا هذا.. بشكل عام هى سخرية من سلوكيات لفئات معينة فى إطار نقد إجتماعى. نستطيع القول بأن رسومه اقرب الى ملاحظات سريعة لسائح ينصح الزوار القادمين بعده بطريقة التعامل مع من سيقابلهم من عمال وسائقين وأدلاء يطلبون البقشيش. من المواقف الطريفة التى صورها أيضا رغبة السيّاح فى ركوب الجمل او الحمار لأول مرة. فالسائح الغريب يستسهل ركوب الحمار ولا يعرف ما الذى ينتظره. كما يبرز ثاكيرى فى أعماله عربات الكارو التى تجرها الحمير كوسيلة للنقل الجماعى المنتشرة فى القاهرة فى ذلك الوقت، وهى كما لاحظ الفنان الأنجليزى توفر لركابها فرصة التعارف والمرح. ويقع الصدام الحضارى عندما يحرن الحمار فجأة ويقف فى طريق الترام الكهربائى غير مكترث بأوامر العربجى ولا صرخات الركاب. بروح الفكاهة ذاتها يرسم الرسام سائحة سمينة جدا تبرك على نفس حمار وتستند من الجانبين الى رجلين يمنعان سقوطها ويكتب "الإحتلال البريطانى لمصر". لم يكن مكترثا بالشأن السياسى, لكن أعماله فى مجملها كانت تصب فى إطار نقد اجتماعى.

عشقه لمصر جعله يتردد عليها كثيرا، وكانت منطقة "بين السرايات" هى مقر إقامته. تناولت أعماله منطقة الأهرامات والجيزة، والأقصر وأسوان.. وكانت شرفة فندق شبرد البارزة من إحدى ردهات الطابق الأرضي هي الشرفة الشاعرية الأفخم في العالم، لدرجة أن الرسام الإنجليزي قد ألف كتاباً للرسومات عن مصر باسم "الجانب المضيء لمصر" عام ١٩٠٨، وكانت من ضمن رسوماته "روميو وجولييت في شرفة فندق شبرد".

لحب فى لوحات صاغتها انطباعاته الشخصية لتجسد بقايا شوق وبصمات الذكرى، جمعها فى كتاب عن أهل مصر. تبنتها دار نشر لندنية، وأخرجت منها للنور 18 ألف كارت بوستال (بطاقة بريدية). يشير هنا أحمد عز العرب إلى أن هذه البطاقات البريدية أصبحت مصدر دخل له فيما بعد، كما أن الكتاب حقق طبعتين مختلفتين كدليل على رواجه. وهو فى المقابل كان خير دعاية للسياحة فى مصر وتوثيق لمرحلة زمنية من عمر وطن. علما بأن كثير من الفنانين المصريين مثل بيكار، وحلمى التونى، وبهجت عثمان قد سعوا لنفس المحاولة لكنهم للأسف لم يجدوا جهة إنتاج تتبناها.

رحل ثاكيرى عن مصر، وعن عالمنا، لكنه ظل باقيا بأعماله الفنية.. وهو ما يمكن أن نطلق عليه وداع دون رحيل..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق