رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أى مفاعيل استراتيجية أفرزتها ثورة يونيو ؟

علا بطرس
اعتقد الإخوان المسلمون أن بقاءهم فى الحكم سيكون لفترة زمنية طويلة تمكّنهم من «أخونة» المجتمع والدولة. واعتبر الداعمون الدّوليون والإقليميون لمشروع الإسلام السياسى فى المنطقة أن مصر ستكون النموذج الرافعة لشرق أوسط إسلامى يؤدى الى إنهاء الدولة الوطنية. والدولة الوطنية المقصود بها الدولة القومية التى برزت بخطاب وحدوى للأمة العربية، والتى كانت قد نشأت بعد التّحرر من الإستعمار الإنكليزى أو الفرنسى فى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

وعلى أثر حراك الشعوب العربية فى العام ٢٠١١، برزت الحركات الإسلامية كقوى منظّمة استطاعت أن تلتقط الفرصة التاريخية للإمساك بالسلطة إنما لأهداف أخرى مرتبطة بتغيير هوية الدولة القائمة على التعددية والتنوع والحدود الجغرافية حتى بدأت النّخب الفكرية تشير أنّ اتفاق سايكس- بيكو للمشرق العربى قد انتهى وأنّ الشرق الأوسط يتمّ تشكيله من جديد. رفضت الثورة السورية مثلاً علم سوريا المعتمد منذ زمن الوحدة مع مصر إبان «الجمهورية العربية المتحدة» مستبدلة إيّاه بعلم الإستقلال ليدلّ هذا السّلوك ليس عن رغبة فى تغيير سياسى فى النظام فحسب إنّما فى هوية الدولة بالكامل. وكانت المفارقة أنّه حيث غاب الإخوان المسلمون كقوة رديفة عن النظام المتآكل، ظهرت التنظيمات الأصولية فى ليبيا وسوريا فضلاً عن العراق ما أحدث اضطراباً غير مسبوق فى الإستقرار الإقليمى للدّول العربية وسقطت عملياً الحدود الوطنية فى أكثر من مكان. ليبقى السؤال: ماذا كانت تداعيات «ثورة يونيو» فى المحيط الإقليمي؟

يعتقد الخبراء أن الأحداث فى مصر تؤثّر بتداعياتها على المنطقة متخذين من ثورة ١٩٥٢ نموذجاً فى التحول الإقليمي. ورأى البعض أن «ثورة يونيو» أدت الى تحوير فى المسار العام وكان لها الدّور في:

حماية الدولة الوطنية من التجزئة والتقسيم، عبر الإنهاء العملى لمشروع تقسيم سوريا وليبيا...

إمساك الجيش المصرى بزمام المبادرة الداخلية أعطى دعماً معنوياً للجيوش الوطنية المتبقية كى تنتصر على الإرهاب وأهمها سوريا.

انكشاف وهم ما سُمّى ب»الربيع العربي» والديمقراطية الإنتخابية التى كانت مجرد وسيلة للقضاء على التعددية الدينية داخل البلدان العربية لتبرير نموذج الدولة الأحادية التى تبشّر بها إسرائيل ومفهومها ل»يهودية الدولة» ما ينهى عملياً القضية الفلسطينية. لذلك ليس من قبيل المصادفة تخلّى الإخوان عن سيناء وعن أصول التخاطب الديبلوماسى بين الدّول برسالة مرسى الشهيرة الى «صديقه بيريز».

القضاء على مشروع شرق أوسط إسلامى مضطرب بالعودة الى الحلول السياسية لكلّ حالة تنبثق عن الإرادة الشعبية لحلّ أزماتها...

لذلك، لم تكن ثورة «٣٠ يونيو» مجرّد ردة فعل داخلية على تجربة سيئة لإدارة أحادية وغير ناضجة لشؤون الدولة والمجتمع لكنّها هزّة ارتدادية على الإقليم ساهمت بخروجه من مسار الإسلام السياسى نحو مرحلة انتقالية ما زالت مضطربة لكنّها مقبلة على الإستقرار.

.......................................................................................

كاتبة لبنانية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق