رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الفزعان يلتقيان

أنور عبد اللطيف
انهار أحد الأبراج الحديثة التى تحاصر مسكنهم العتيق على رأس من فيه. كتب مقالا ناريا عن الخطر الذى وصل أمام باب داره، هاجم الحكومة الأولى التى تهاونت فى وقف سرطان المخالفات التى زحفت لتخنق مجرى النهر وتنهش الحقول وتقتل اللون الأخضر، أمضى اليوم فى مقابلات وتصريحات للفضائيات عن حيتان الأبراج المخالفة التى سدت الطرق واحتلت الحدائق، وكشف الغش الذى ساد والمحسوبية التى حكمت التراخيص، والضمير الذى غاب،

والفجور الذى امتدت مخالبه إلى السماء، استغرب كيف تمتلئ الشاشات بصور أصحاب النفوذ وأدوارهم المزعومة فى خدمة العلم ورفعة الثقافة والترويح عن النفوس.غاظه تصريحات مالك العقار وهو يلقى باللائمة على السكان الذين فضلوا الموت فى الأدوار المخالفة على حياة الخيام وانتظار الدور فى شقق الإيواء، عاد فى المساء فوجئ أن بيته الوحيد الذى ابتلعه فالق أرضى بين كل أبراج الشارع. استجار الله مذعورا. ونادى بأعلى ما فى قلبه من جهد، هرول يمينا وشمالا بكل ارتباك وحسرة، رفع صوته لأعلى ونادى على أكباده تحت الحطام، استغاث بسكان الأبراج المجاورة، طالعته وجوههم بلا انفعالات أو ملامح واستأنفوا الثرثرة بدم بارد وأعصاب هادئة عبر الشرفات العليا والنوافذ وأمام المداخل الرخامية.

كانت هى الوحيدة التى شاركته الفزع، جاءت تلطم خديها ومعها قوات الانقاذ ومعدات الحفر، اصطحبت فرقة الكلاب البوليسية أمل فى وجود أحياء تحت الأنقاض، كشفت الغطاء عن وجهه مذعورة. التقى الفزعان لثوان ، ثم ادَّعى أنه راح فى نوم عميق!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق