رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مرايا النفس الإنسانية فى مجموعة «سباق النصف متر»

«سباق النصف متر» هى المجموعة الأولى للقاص أشرف خليل، تضم عدداً من القصص، أعتقد أنها كتبت علي فترات متقطعة، وبخاصة أن الكاتب بدأ الكتابة منذ فترة ليست بالقصيرة، لكن جاء نشر المجموعة متأخراً، لعله انتقى أنضج ما كتبه فى الفترة السابقة على النشر ليقدم نفسه للمتلقى.

يصدر أشرف خليل مجموعته بكلمات للمبدع الكبير محمد عبدالحليم عبد الله، أهم كتاب الرومانسية فى العصر الحديث. هل يعنى هذا أن المجموعة تعتمد على الحس الرومانسى الذى تزعمه محمد عبد الحليم عبد الله؟!، نضيف إلى ذلك دلالة العنوان، فالمجال الذى يوحى به العنوان هو مكان يحاصر الإنسان، فالسباق يعتمد فيما يعتمد على الزمان والمكان، بالإضافة إلى المنافسة الشديدة بين المتسابقين، ومن يقرأ قصص المجموعة يجد أن أغلبها يتهم بالعاطفة، وبخاصة عاطفة الحب، وما يتبعها من ألم، أو بهجة، أو لهفة اللقاء، أو معاناة الفراق .

إن العالم الذي تدور فيه قصص المجموعة محكوم بعنوانها، فلا نجد إلا مجالاً محدوداً، تتحرك فيه قصص المجموعة، لذا سنجد تكراراً للموتيفات بشكل أو آخر: زوج وزوجة، محب ومحبوبته، ذكريات الماضى ترتق ما انفلت أو أغفله الحاضر، أو السقوط فى دائرة الهواجس والخوف والألم، والانكفاء على الذات، وعدم الاكتراث بمن حوله.

ويمكننا القول بأن الكاتب اهتم بالشخصية، فهى الوتد الذي يلملم شتات السرد، وفى بعض الأحيان ينتشله من التقريرية، الشخصية هى الطفل أو الشاب أو الرجل أو العجوز، أو حتى المولود كما فى قصة «عمر»، ورغم أن القصة تتحدث - أو هذا ما يبدو - عن حال الرجل، وهو ينتظر مولوده القادم، ويحاول الهروب من حالة القلق، بالانشغال بطرح الأسئلة الوجودية، التى تعيد مساءلة الأحداث التاريخية الفارقة فى تاريخ المصرى المعاصر، والتنقل بحرية بين مشاهد وأحداث معاصرة.

«سباق النصف متر» القصة التى اتُخذت عنوانا للمجموعة، تأتى فى نهاية المجموعة. والحقيقة أن هذا الترتيب منطقى جداً، فها هو السباق المحموم يصل لنهايته، وهذا المجاز البليغ لوصول العمر إلى خط النهاية، ويتقاطع مع هذا تقديم كشف حساب: النتيجة أن القلب قد وهنت شرايينه، وأوشكت علي أن تنسد، وأنت ماذا قدمت خلال سنوات العمر المنصرمة؟ وكيف أن العمر انقضى، وسنوات الطفولة والبهجة، والقلب الخالى من الهم، ولكن تلك النظرات الأخيرة للأب والأخ ذات معنى ومغزى، ما بقى له إلا اتباع أوامر الطبيب. وتتسق نهاية القصة مع بدايتها، ويستخدم الكاتب تقنية التكثيف برغم أن القصة تقدم موضوعاً يتيح للسارد أن يتحدث عن اللحظة المعاشة، أو يستدعى الأحداث الماضية.

> الناقدة ــ د. زينب العسال

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق