رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

دقت ساعة العمل فى شرم الشيخ

أحمد عبدالمقصود
لم نعد نملك رفاهية الانتظار ولا الوقت الذى بدأ يتسرب من بين أيدينا قرابة العامين الآن،أسابيع وشهور طويلة مرت بخطى ثقيلة منذ سقوط الطائرة الروسية التى ألقت بظلال كئيبة وسحب قاتمة جعلت درة السياحة المصرية تعيش مأساة وتئن فى صمت، يتوجع عمالها ومستثمروها من تراجع نسب الإشغال الى أدنى مستوى لها على مدى تاريخها بعد أن كانت حتى وقت قريب حلما صعب المنال لسائحى العالم..

مدينة شرم الشيخ التى باتت فجأة خالية من السائح الأجنبى إلا فيما ندر فأغلقت أكثر من مائة قرية أبوابها بالضبة والمفتاح فى انتظار بزوغ فجر جديد يعيد لها بهجتها ويضئ شواطئها التى باتت حزينة.



ما تمر به هذه المدينة الساحرة من تراجع غير مسبوق فى حركة السياحة الوافدة وفقدان مليارات الدولارات التى كانت تمثل شريانا رئيسيا للعملات الأجنبية أطلق جرس إنذار يعلن عن ضرورة التحرك سريعا ودون تباطؤ وينادى على جميع الوزراء والمسئولين ممن لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع صناعة السياحة ألا يجلسوا فى مكاتبهم بل عليهم التحرك سريعا واتخاذ قرارات فورية لإعادة الحركة إلى ما كانت عليه وان تكون لديهم الجرأة على التفكير خارج الصندوق والتحليق فى سماء العالم الواسع لجلب سائحين من دول أخرى تعشق مصر وتهوى زيارة شرم الشيخ.

واقع الحال يقول اننا أضعنا شهورا طويلة فى انتظار الرضيا السامى من الحكومة الإنجليزية للتعطف باستئناف رحلاتها الى شرم الشيخ وهو ما لم يحدث حتى الآن ولا يتوقع أيضا ان يحدث قريبا لأسباب لا نريد الخوض فيها..ويقول أيضا إننا بذلنا الكثير من الجهد وأنفقنا الكثير من المال من أجل تأمين مطارها الذى شهدت له جميع الوفود الأمنية التى زارته عدا موسكو التى مازالت تتمنع وتتدلل وكأنها تعلم انه دون سائحيها لن تقوم شرم الشيخ من كبوتها..

وللأسف اكتفينا أيضا خلال الفترة الماضية بروشتة مسكنات محدودة التأثير مثل تشجيع السياحة الداخلية والمصريين على زيارة المدينة وهو الأمر الذى لا يحقق أى فائدة اقتصادية للبلاد ولا لخزائنها التى فقدت البيضة الذهب التى كانت تأتى من تلك المدينة.

لا حل لعودة درة السياحة المصرية لمكانها الطبيعى على خارطة السياحة العالمية إلابالتعاون الكامل بين جميع الوزارات خاصة بين جناحى هذه الصناعة وهما الطيران والسياحة فلابد ان تتحرك وزارة الطيران المدنى وتبذل قصارى جهدها من أجل فتح خطوط جديدة وتوفر طائرات ورحلات لجلب السائحين من أسواق وجنسيات هربت من شرم الشيخ بعد أن سيطر الروس عليها.

فأين السائح الإيطالى الذى كان يحتل المرتبة الأولى فى أعداد السائحين الوافدين الى شرم الشيخ وكان الروسى وقتها فى ذيل القائمة مكتفيا بتصدره القائمة فى مدينة الغردقة..هناك جهود مبذولة لا ننكرها من القطاع الخاص لاستعادته مرة أخرى ولكنه فى ظل الحاجة الملحة لزيادة الحركة يحتاج الى طاقة ناقلة تساعده على زيادة الأعداد..وهناك حاجة أيضا لتوفير رحلات لزيادة الحركة من النمسا وبولندا واوكرانيا على سبيل المثال وغيرها من الدول التى تدعم وتساند مصر سياسيا ورفضت إصدار تحذيرات لمنع مواطنيها من السفر الى شرم الشيخ.

لا نعرف حتى الآن لماذا لم يشكل وزيرا السياحة والطيران فيما بينهما وبروح التعاون خلية لإدارة هذه الأزمة التى بدأت منذ أكتوبر 2015 ومستمرة حتى وقتنا هذا ،وان يستغلا كفاءتهما وخبراتهما كما يفترض فيهما لخدمة أبناء هذا الشعب الذى فقد وظائفه وتأثرت «لقمة عيشه» وأصبح بين ليلة وضحاها عاجزا عن أن يرسل إلى عائلته ما يكفيها..لماذا لا يعقدن اجتماعات فيما بينهما على مدى الساعة وان يوصلا الليل بالنهار لوضع حد لهذه المأساة..أليس هما المسئولين بحكم موقعهما عن جلب السائحين من أرض الله الواسعة..ولنا فى دبى أسوة التى تعتمد على 40 سوقا سياحى تأتى السوق الهندى على رأسها.

وما يدعو للدهشة هنا أننا نفاجأ كل صباح بتصريحات من المسئولين بتشكيل لجان للتسويق السياحى الأمر الذى جعل المتابع لهذا الشأن يعجز عن حصرهاأو معرفة أعضائها..والأمر لا يحتاج إطلاقا إلى تشكيل كل هذه اللجان فيكفى لجنة واحدة مكونة من وزيرى السياحة والطيران ومستثمرى شرم الشيخ الذين يعلمون جيدا مكامن الأزمة وطرق حلها.

هذه المعاناة المستمرة كانت مثار حوار مطول بين وزير السياحة يحيى راشد وجمعية الاستثمار السياحى بشرم الشيخ بمشاركة اللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناءحيث وافق يحيى راشد وزير السياحة على تخصيص مبلغ 10 ملايين دولار لإطلاق حملة ترويجية فى الخارج لزيادة الحركة الوافدة وزيادة نسب الإشغال..ومن المنتظر أن يتم تشكيل لجنة من مستثمرى شرم الشيخ لتحديد الأسواق التى سيتم إنفاق هذا المبلغ على زيادة الحركة الوافدة منها..

وهنا لابد ان نشير الى تصريح رامى رزق الله عضو لجنة التسويق بشرم الشيخ لأحد المواقع الإلكترونية والذى أشار فيه إلى ان هذا القرار لن ينفذ بسبب الإجراءات الروتينية فى هيئة تنشيط السياحة..حيث أكد «للأهرام» أن وزير السياحة قد أصدر قرارا بالفعل بعد موافقة مجلس إدارة الهيئة بتحصيص المبلغ وان الاتجاه يسير نحو الاستعانة بمكاتب علاقات عامة من الدول المستهدفة.

بالطبع هذا المبلغ لن يكون كافيا للترويج لشرم الشيخ فى جميع الدول ولكن ما علمته من مستثمرى شرم الشيخ ان الوزير وافق على زيادته حال نجاح التجربة مؤكدين انها خطوة مهمة وصحيحة تصب فى اتجاه زيادة الحركة وعودة السائحين الى شرم الشيخ.

كما وافق راشد أيضا على رفع قيمة تحفيز الطيران العارض الى المدينة وذلك برفع قيمة التحفيز الى 3 آلاف دولار وتخفيض الطاقة إلى 60%.

هذا القرار الايجابى من وزارة السياحة سيؤدى حتما إلى تشجيع شركات الطيران باختلاف أنواعها من شارتر إلى منتظم على وضع مدينة شرم الشيخ على قائمة رحلاتها خاصة بعد تأكدها من أن الحكومة المصرية سوف تساندها فى حالة تراجع نسب الإشغال على الطائرة..لأنه ليس من المنطقى على الإطلاق ان تساوى برامج تحفيز الشارتر بين مدينة الغردقة التى تشهد رواجا سياحيا من مختلف الأسواق وبين شرم الشيخ التى تشهد شبه حصار من الأسواق الرئيسية مثل الروسية والإنجليزية وتكاد نسب الإشغال فيها تصل الى 20%.

لقد نجحت القيادة السياسية خلال الفترة الماضية فى تحسين الصورة الذهنية عن مصر فى الخارج ..وأصبح العالم الآن يسمع لمصر عندما تتحدث.. وأدرك الجميع أننا ماضون فى طريقنا نحو بناء مستقبلنا ومستقبل أبنائنا..وقامت كل دول أوروبا برفع تحذيراتها عن زيارة مصر وشرم الشيخ وسمحت المانيا وهى الدولة التى تقود الاتحاد الأوروبى لمواطنيها بالسفر الى تلك المدينة دون قيد أو شرط وكذلك فعلت دول اوروبا وأمريكا..

فعلينا أن نستغل هذه الحالة والنظرة المتفائلة التى أصبح العالم ينظر بها الى مصر فى إقامة تعاون حقيقى بين جميع الأجهزة والوزارات ورجال الأعمال الوطنيين من أجل تحقيق هدف واحد وهو وضع مصر على قمة السياحة العالمية لأنها تستحق..وتحيا مصر..تحيا مصر.. تحيا مصر.


[email protected]

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق