رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اللحظة القاسية

فى هذه الأيام المباركة أمسك القلم لأكتب رسالتى إليك متمنيا أن تنشرها تخليدا

لزوجتى الغالية فى ذكراها التاسعة، فلقد كانت من عشاق هذا الباب الملىء بالأحزان أعانك الله على حل مشاكله، فكانت تفرح وتحزن فى كثير من قصص القراء حتى أصبحت واحدة منهم، ولن أسرد قصة حبى معها، فلن يكفينى لكتابتها عدد من الكتب، إذ لم تكن زوجة فقط، ولكنها كانت ملاكا طاهرا، وعشت معها أجمل سنوات حياتى ورحلت قبل أن تكمل اثنين وأربعين عاما، وتركت لى خمسة «زهور» أكبرهم فى السادسة عشر وأصغرهم فى الثانية من العمر وأعيش الآن فى ذهول وكآبة ولا تتوقف دموعى حزنا على فراقها، وأرجع بالذاكرة إلى فترة الخطبة حيث عشنا قصة حب رائعة عندما كانت تنتظرنى فى شباك شقتها بالدور الأرضى بالشارع الذى أسكن فيه، وتضع خدها على الشباك وهى تسمع أغنية نجاة الصغيرة «من الشباك» التى أصبحت الأغنية المفضلة لدينا، وتم زواجنا وعشنا أحلى لحظات الحب حتى كانت اللحظة القاسية والمريرة عندما أصابها السرطان وكانت وقتها ترضع أصغر أبنائنا، وتم استئصال الثدى الأيمن بعد كثير من التحاليل والأشعات وهى شاكرة ربها وراضية بقضائه فى إيمان وثبات، وخضعت للعلاج الكيماوى بعد العملية الجراحية، وما أدراك ما هذا الكيماوى الذى لا يقل بشاعة عن السرطان، فقد أثر فيها تأثيرا بالغا من حيث سقوط الشعر وهزالة الجسم وهى التى كانت رائعة الجمال وقد تم عمل التحاليل والأشعات اللازمة بعد الكيماوى وكانت الصدمة الكبرى ظهور السرطان فى الرئة مرة أخرى، ونصحنى أصدقائى أن أعالجها فى مستشفى خاص لأعطيها العلاج الكيماوى من النوع الغالى وكنت على استعداد لأبيع أغلى الأشياء لعلاجها، وبعد ست جلسات لم يستطع الكيماوى القضاء على المرض لأنه كان من النوع الشرس سريع الانتشار، ونصحنى الطبيب بعدم تكملة العلاج نظرا لتدهور حالتها وقال لى إنها لن تعيش أكثر من شهر واحد، فطفت بالتقارير الطبية على أكبر أطباء الأورام لكى أنفى كلام الطبيب المعالج لها، ولكنهم أجمعوا على كلامه بل إن بعضهم قالوا لى انها لن تعيش أكثر من عشرة أيام، ولكم أن تتخيلوا وقع هذا الكلام على نفسى، ويا لها من أيام عصيبة عشتها وأنا أترقب موتها بين الحين والآخر وأتابع حالتها يوميا ولا أستطيع عمل أى شىء غير الصلاة والدعاء لها.

لقد تمنيت أن يموت أحد أبنائى ولا تموت هى لأن ما ربطنا معا ليس الحب والعشق فقط ولكنه شىء لا يوصف، ولكن لا مفر من القدر، فلقد حانت اللحظة المرتقبة القاسية الساعة الثانية صباحا فجر يوم الجمعة الموافق 12/9/2008 والموافق 12 من شهر رمضان الكريم، وقد صلى عليها آلاف المصلين ظهر يوم الجمعة فى مسجد عمرو بن العاص، ودعوا لها بالرحمة وهم صائمون، ودفنت فىقبرها وهى جميلة الوجه طاهرة الجسد فرحة بلقاء ربها ودفن معها روحى وقلبى وعقلى وأنا أحتسبها عند الله .. وأرجو من قرائك الأعزاء أن يدعوا لها بجنات النعيم وأن يكون مرضها شفيعا لها، ويدعوا لى بالصبر على فراقها وأن يخلفنا خيرا منها فى أولادنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

> ولكاتب هذه الرسالة أقول:

أقدر أحزانك على زوجتك رحمها الله، واحتفاظك بالذكريات الطيبة التى عشتها معها، لكن عليك أن تعرف أن الجروح تلتئم بمرور الوقت ويجب أن تكون قادرا على مواصلة حياتك، وتقديم الأعمال الخيرية التى كانت تحرص عليها، وأن تزور قبرها من حين إلى آخر، وعليك أيضا أن تعلم أن الحياة تتطلب منك الانتباه والعمل الجاد، ومن الطبيعى أن تنشغل بتفاصيل الحياة اليومية، وليس معنى ذلك ألا تكترث لخسارتك، أو أن موت زوجتك لم يترك لديك أى أثر. وأعتقد أن ثمانى سنوات على رحيلها كافية لأن تكون قد تأقلمت على حياتك بدونها، وليت الأزواج والزوجات يصنعون صنيعك وتكون علاقاتهم ببعضهم بنفس هذا القدر من الحب، وأسأل الله لها الرحمة والمغفرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 1
    ^^HR
    2017/06/23 08:13
    0-
    2+

    ندعو بالجنة لزوجتك ونحسبها شهيدة المرض اللعين
    كما نشكر شدة وفاء الزوج لزوجته ولكننا نرجوه ان يكون اكثر صبرا وصلابة فلا يستمر فى اجترار الاحزان والاستغراق فيها فهذا ليس من الدين او العرف فى شئ،،عليه ان ينتبه لتربية اولاده وتنشئتهم تنشئة حسنة وهذا عين الوفاء والبر والحب لزوجته الراحلة،،،وليس هناك مايمنع - إن وجد فى نفسه ميلا- الزواج بأخرى تكون كريمة متدنة طيبة تحسن معاملة اولاده
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق