رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كبرياء أبى

أنا شاب فى الخامسة والثلاثين من عمري‏,‏ نشأت فى أسرة متوسطة لأب يعمل مديرا

باحدى المصالح الحكومية, وأم ربة بيت نالت قسطا من التعليم, ولى أربع أخوات يصغرنني، ومنذ أن وعيت على الدنيا أخذ أبى يشعرنى بالمسئولية عن أخواتي, ويؤكد لى دائما أننى قادر على ارشادهن وحمايتهن, وعلى عكس ما يقال من أن الآباء والأمهات يدللون الابن الوحيد، ويركزون اهتمامهم عليه، فقد ركز أبى اهتمامه على أخواتى البنات, ولم يرفض طلبا لأى منهن, فى الوقت الذى كان يحرمنى فيه من تلبية معظم ما أطلبه منه.

وكانت حجته فى ذلك أننى رجل, وأستطيع أن أتحمل الظروف التى أمر بها إلى أن تتيسر الأحوال، أما البنات فهن مطالبات بالحفاظ على مظهرهن وسط زميلاتهن، وبالرغم من ضيقى الشديد من هذه التفرقة إلا أننى لم أتوقف عندها طويلا.

ومضت الأيام وتخرجت فى كليتى وتسلمت وظيفتي, والتفت إلى نفسى لأول مرة باحثا عن شريكة حياتي, فوجدت فتاة تناسبنى تماما، وبيننا وبين أسرتها معرفة قوية وطلبت من أختى التى تلينى فى العمر وهى أكبر أخواتى أن تفاتحها فى الأمر, ففعلت ووجدت لديها قبولا وترحيبا بي, وقد لاحظت سعادة أمى عندما علمت بذلك، وقابلتها بصحبة والدتها، ولمست الترحيب من الجميع ولم يبق إلا أبي، وعندما فاتحته فى الأمر ثار ضدى واتهمنى بالأنانية وبأننى أفضل نفسى على شقيقاتي, وقال لى أنه كان يتوقع منى أن أنتظر حتى تتزوج أختان من اخواتى على الأقل قبل أن أفكر فى الزواج! وحاولت إفهامه بأننى لا أريد سوى خطبة فتاتى والانتظار الفترة التى يريدها, لكنه لم يغير موقفه، وهكذا انسدت جميع الأبواب فى وجهى ودخلت فى حالة خصام مع أبى وحاولت التقرب من أسرة فتاتى فوجدتها أكثر تفاؤلا ورضاء بى من أسرتي، وخلال هذه الفترة حاول الأهل تقريب وجهات النظر بينى وبين أبى حتى قبل قراءة الفاتحة, لكنه ظل على نفس موقفه السابق من عدم مساعدتى برغم قدرته على إمدادى ببعض المال الذى آل إليه عن طريق الميراث، ودخلنا فى خصام جديد, وشعرت بالمرارة والألم, ولم أطق الجلوس فى البيت, وبعد جهود جديدة معه وافق على إعطائى مبلغا بسيطا قائلا: إن عليك أن تدبر حالك بنفسك, فأخذت المبلغ مرغما، واستعنت بمبلغ يزيد على ضعفه من والد فتاتي، وتزوجت دون مساعدة أخرى من أبي، وبدأت حياتى الزوجية, وكلى مرارة تجاهه , بل وتجاه أمى التى رأيت أنها لم تبذل الجهد الكافى مع أبى لإقناعه بتقديم المساعدة المناسبة لي, وانعكس ذلك على علاقتى بأهلى بعد الزواج, فلم أزرهم, وإذا ذهبت إليهم فى احدى المناسبات اجلس بعض الوقت صامتا ثم أنصرف لزيارة أهل زوجتي!

وأنجبت طفلين، وانشغلت بحياتي، ولم يعد أبنائى يعرفون أقارب لهم سوى أهل زوجتى، وذات يوم سقطت على الأرض مغشيا عليّ فنقلونى إلى المستشفي، ومن خريطة العلاج اكتشفت حقيقة مرضى، وتلفت حولى فلم أجد سوى زوجتى التى جلست معى بعض الوقت، ثم انصرفت عائدة الى البيت لرعاية الأولاد.

وهنا تذكرت أبى وأمى وأخواتي, وما حدث معى وتمنيت لو أننى نلت رضاهم عني، وفجأة جاءت أمى وأخواتى لزيارتى بعد أن علمن بمرضى من والد زوجتي، فانخرطت فى بكاء مرير وطلبت منهن الصفح والغفران, وتمنيت لو أن ابى عفا عنى ودعا لى بالشفاء, وتحققت امنيتي, وجاءنى أبى فنلت قمة السعادة, وأحسست بالشفاء وأنا فى أشد المرض، وأرجو أن يقرأ رسالتى كل الأبناء، وأقول للجميع إننى نادم على ما فعلت، وعليهم أن يتعلموا مما حدث لي.

ولكاتب هذه الرسالة أقول:

خطؤك فى حق اسرتك بإمكانك اصلاحه، والمهم أن تصدق نيتك ويصح عزمك, فانه أمر عجيب حقا ما حدث بين أب وابنه من كبرياء، فينتظر كل منهما أن يخطو الاخر الخطوة الأولى تجاهه، ولا أدرى ما الذى جعلك تفكر بهذه الطريقة, فأى كبرياء هذه التى تبرر عقوقك لأبيك وجفاءك له سنوات طويلة.

إن الكبرياء تكون بين طرفين متساويين تماما، لكنها لا تكون مفهومة فى علاقة الابن بأبويه, ويأمرنا الله سبحاته وتعالى بأن نخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وأن يقول كل منا: رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا، بل وبأن نصاحبهما فى الدنيا معروفا ولو جاهدانا على أن نشرك بالله، ومن فضل الله عليك أن المياه عادت إلى مجاريها مع أسرتك, فصلة الرحم وعقوق الأبوين من أكثر الذنوب التى يرتكبها الإنسان. وروى عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: «رب معصية أدخلت صاحبها الجنة» وجاء فى تفسير هذا الحديث أنها المعصية التى أورثت صاحبها ذلا وانكسارا لله تعالى وندما صادقا على فعلها وخوفا شديدا من عواقبها, وجدا واجتهادا فى تحصيل الطاعات التى تمحو أثرها, فيكون من عائد ذلك كله أن تسوغ صاحبها لدخول الجنة. ولعلك تستفيد مما حدث لك, وسوف يكتب لك الله الشفاء التام برحمته إذا شاء، وهو على كل شىء قدير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 4
    ^^HR
    2017/06/23 09:27
    0-
    1+

    المشكلة لم تكن عميقة صعبة فعادت المياة لمجاريها سريعا
    مبدئيا نشكر لصاحب المشكلة ندمه وندعو له بتمام الشفاء ونتمنى ان يعمل بنصيحة أ.البرى المحترم فيما يخص صدق النية والعزم على عدم تكرار ما فات،،أما النصيحة الخاصة لهذا الشاب وغيره من الشباب هو عدم الاتكال كليا على الآباء فى تدبير نفقات الزواج لأننى استشعرت من كلام هذا الابن أنه يعتبر ان انفاق الاب على زواجه هو حق له وواجب على الاب رغم ما انفقه الاب على تربيته وتعليمه حتى نال مؤهلا عاليا وحصل على وظيفة،،وأنا فى هذا المقام احيى هذا الاب الجاد الذى لم يدلل الابن الوحيد على حساب شقيقاته وهى نقطة اشار لها الابن وكأنه كان يريد تمييزا كونه الوحيد كما أحييه على رغبته فى تنشئة ابنه على تحمل مسئولية نفسه او شقيقاته وهكذا يربى وينشأ الرجال
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 3
    ^^HR
    2017/06/23 07:36
    0-
    0+

    سماحا: رأى فى المشكلة الأولى"آخر خيوط الحب!"
    حديث نبوى "من استطاع منكم الباءة فليتزوج".،،من خلال مطالعتى للمشكلة وجدت ان بداياتها وصولا لحوالى نصفها تحوى كلام مرسل وشكاوى مبهمة من الزوجة دون نقاط واضحة محددة،،إلا أنه وفى الثلث الاخير يمكن استنتاج ان السبب الجوهرى للمشكلة مادى بحت ومنذ البدايات حين الاقدام على الزواج بلا امكانات وبعدها الاعتراف بأن المعيشة كانت تسير بمعونة الاهل وهذا يتناقض مع ماذكره الزوج عن الاسراف ى التدليل والعيشة الهنية بل هى عيشة بالكاد كما زاد من حدة المشاكل اللجوء للضرب واللطم والمهانة بشكل متكرر،،أرى الزوج مبالغا فى تزكية نفسه وامتداد فترة الخطوبة ل3سنوات لم يكن بسبب الرغبة فى التدليل ولكن لضعف الامكانات،،أخيرا لم نسمع الطرف الآخر وانصحك بعرض ترضية مالية عليها وسكن مستقل لعل وعسى
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    ^^HR
    2017/06/23 03:00
    0-
    1+

    الحمد لله المشكلة لم تكن عميقة فعادت المياة لمجاريها
    مبدئيا نشكر لصاحب المشكلة ندمه وندعو له بتمام الشفاء ونتمنى ان يعمل بنصيحة أ.البرى المحترم فيما يخص صدق النية والعزم على عدم تكرار ما فات،،أما النصيحة الخاصة لهذا الشاب وغيره من الشباب هو عدم الاتكال كليا على الآباء فى تدبير نفقات الزواج لأننى استشعرت من كلام هذا الابن أنه يعتبر ان انفاق الاب على زواجه هو حق له وواجب على الاب رغم ما انفقه الاب على تربيته وتعليمه حتى نال مؤهلا عاليا وحصل على وظيفة،،وأنا فى هذا المقام احيى هذا الاب الجاد الذى لم يدلل الابن الوحيد على حساب شقيقاته وهى نقطة اشار لها الابن وكأنه كان يريد تمييزا كونه الوحيد كما أحييه على رغبته فى تنشئة ابنه على تحمل مسئولية نفسه او شقيقاته وهكذا يربى وينشأ الرجال
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    ^^HR
    2017/06/23 02:36
    0-
    0+

    فضلا : رأى فى المشكلة الأولى"آخر خيوط الحب!"
    ["من استطاع منكم الباءة فليتزوج"...الحديث النبوى الشريف] من خلال مطالعتى للمشكلة وجدت ان بداياتها وصولا لاكثر من نصفها تحوى شكاوى مرسلة مبهمة من الزوجة دون نقاط واضحة محددة،،إلا أنه وفى الثلث الاخير يمكن استنتاج ان السبب الجوهرى للمشكلة مادى بحت ومنذ البدايات حين الاقدام على الزواج بلا امكانات وبعدها الاعتراف بأن المعيشة كانت تسير بمعونة الاهل وهذا يتناقض مع ماذكره الزوج عن الاسراف ى التدليل والعيشة الهنية بل هى عيشة بالكاد كما زاد من حدة المشاكل اللجوء للضرب واللطم والمهانة بشكل متكرر،،أرى الزوج مبالغا فى تزكية نفسه وامتداد فترة الخطوبة ل3سنوات لم يكن بسبب الرغبة فى التدليل ولكن لضعف الامكانات،،أخيرا لم نسمع الطرف الآخر وانصحك بعرض ترضية مالية عليها وسكن مستقل لعل وعسى
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق