رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بريد الجمعة يكتبه : أحـمــد البـرى
آخر خيوط الحب!

استوقفتنى رسالة «الراية البيضاء» للسيدة التى روت لك معاناتها مع ابنها مسلوب الإرادة أمام زوجته التى أوغرت صدره تجاهها فانساق إليها،

ولم يقدر جهود أمه وخوفها عليه، وهى التى أفنت عمرها فى تربيته ورعايته، ووجدتنى أكتب إليك مشكلتى التى فكرت كثيرا فى أن أعرضها عليك عسى أن تجد لى حلا يريحنى من العذاب الذى أعيشه ليلا ونهارا، ولكن فى كل مرة كنت أؤجل كتابتها حتى حانت اللحظة المناسبة بعد قراءتى رسالة هذه السيدة، فأنا شاب من أسرة متوسطة وعمرى تسعة وثلاثون عاما، وحاصل على مؤهل متوسط، وتنقلت فى العمل بين عدة شركات طلبا لمرتب أفضل، وقد حدثتنى أمى فى الزواج ورشحت لى واحدة من قريباتها فخطبتها، وأنا غير جاهز للزواج لا ماديا ولا معنويا، وطالت الخطبة إلى ثلاث سنوات واضطررت فى النهاية إلى الحصول على قرض لأتمكن من شراء أثاث الزوجية، وقبل عقد القران تفاقمت الخلافات بيننا بسبب عنادها وحدتها فى الحديث معى، وكذبها فى أمور عادية كان من الممكن التغاضى عنها لو أنها صارحتنى بها، لكنها للأسف أخفت عنى أشياء كثيرة، وكانت عندما أكتشف أنها تكتم عنى أمرا ما وأفاتحها فيه، تتحدث عنه بوضوح لكنها لا تبدأ أبدا بالحديث فيه، وبرغم حبى لها فإن هذه النقطة بالتحديد جعلتنى أتردد فى إتمام زواجنا، وكدت أفسخ الخطبة لهذا السبب لولا أن أمى قالت لى: «بقالك 3 سنين معاها، وجاى دلوقتى تقول أنك حتسيبها»، فتراجعت عن موقفى وصالحتها، وتزوجنا بمساعدة أهلى، واستدنت من بعض معارفى مبالغ أخرى، وساندنى أخوتى فى المعيشة، ومر شهران وأنا أحاول «لملمة» أوضاعى والتغلب على العقبات التى تعترضنى، وذات يوم كنا نتناقش معا مناقشة عادية، فرفعت صوتها واحتدت علىَّ فى الكلام، فلم أتمالك نفسى وضربتها دون وعى، ولم أدرك خطئى إلا بعد مجىء أمها وإصرارها على أن تأخذها معها إلى بيت أهلها فى مدينة بعيدة عن مدينتنا، وبعد أسابيع ذهبت إليهم واعتذرت لها وطيبت خاطرها، وأعدتها إلى بيتنا، وتكرر ذلك عدة مرات بأساليب مختلفة، وكان لتدخل أمى وأخواتى دور كبير فى تذويب خلافاتنا، وهن يقفن دائما فى صفها لا صفى، ويقلن لى إنها وحيدة بيننا وأهلها بعيدون عنها، فلا يصح أن تشكو منا أبدا، ووجدتنى مرغما على تحمل مرارات التأنيب منها ومن أمها فى الوقت الذى لا تعترف فيه أى منهما بأخطائها، وتلصقان التهم بى، أما هما فبريئتان تماما من أى أخطاء وليس بهما أى عيوب.

ومر عام كامل بلا استقرار ولا هدوء، ذقت خلاله متاعب لا حصر لها، ومشكلات عجزت عن حلها فى ظل إصرارها على البقاء عند أمها وعدم الاستقرار فى بيت الزوجية، وكثيرا ما طلبت منها أن تحافظ على أسرارنا، وألا تخبر أهلها بأى خلاف بيننا، وأن نحل مشكلاتنا بالود، إذ لم يكن هناك داع للكلام معهم فيما يخصنا لكنها تمادت فى إبلاغهم بكل أسرارنا، حتى فى مسألة الإنجاب لدرجة أنها بدأت زياراتها إلى الأطباء بعد أسابيع من زواجنا للسؤال عن سبب تأخر الحمل!، وكم قلت لها إن كل شىء بإرادة الله، ولكن هيهات لها أن تستجيب، وتحقق ما كانت تحلم به فقبل أن نكمل عاما من زواجنا وهبنا سبحانه وتعالى ولدا جميلا، وأمضت فترة الولادة عند أمها، وبرغم الديون المتراكمة علىَّ منذ الزواج، فإننى تحملت جميع مطالبها بما فيها مصاريفها الشخصية وهى فى بيت أهلها.. صحيح أن هذا واجبى لكنهم أنكروا أننى أعطيتها مليما واحدا، وطالبونى بالمزيد، وطالت فترة إقامتها فى بيت أسرتها ثم تجددت الخلافات بيننا، وطلبت منها العودة إلى بيتها، فلم ترد علىّ، ولم تبال بى.

وواصلت رحلاتى المكوكية إلى أهلها لترضيتها، وذات مرة جلست معها فترة طويلة ودار بيننا حوار صريح جدا، ووعدتنى بأن تتريث فى بركان غضبها الذى تصبه فوق رأسى كل عدة أيام، وبالفعل هدأت عواصفها لفترة وعشنا بمرتبى ومساعدات أهلى، لكنها لم تتحمل هذا الوضع فعادت إلى الشكوى من جديد، وهنا استقلت من عملى، واستأجرت محلا فى أحد الأسواق دون أن أتشاور معها، واستغرق ذلك شهرين كاملين، ووفرت طلباتها إلى حد كبير، ثم صارحتها بتجارتى، فثارت ضدى ثورة عارمة، وغادرت المنزل إلى أهلها كالعادة، فلم أجر خلفها كما أفعل فى كل مرة تغضب فيها وأمضت لديهم شهرا ونصف الشهر، ولم ترد على مكالماتى لها، فلجأت إلى أمها وأخواتها وألححت عليهن أن يقنعنها بالعودة إلى البيت حتى لا تنهار حياتنا الزوجية، وزاد إصرارى على النجاح فى عملى الجديد، وأصبحت تجارتى على ما يرام، وبمرور الوقت زاد اشتياقى لإبنى، فشددت الرحال إليهم وأنا أتجرع مرارة الذل والإهانة، وسمعت منهم كلاما جارحا، ولم أرد عليهم بكلمة واحدة حتى لا تتفاقم المشكلة، وبعد عذاب اصطحبتها وعدنا إلى بيتنا، وطلبت منها أن تعطينى الفرصة لكى أركز فى عملى حتى تستقر أمورنا المادية، وحرصت على عدم فتح موضوعات للنقاش بيننا حتى تسير بنا سفينة الحياة فى هدوء، إذ أن لديها تفسيرا عجيبا لكل كلمة أقولها، أو فعل تراه من زاوية عكسية دون أن يكون لرؤيتها سند من الحقيقة.

ولكن تحدث أحيانا مواقف لا يد لى فيها، فتتخذها ذريعة للشجار فمثلا كنا ذات يوم فى زيارة لمريضة قريبة لنا، وتركتها هناك، وذهبت لاستكمال عملى على أن تعود إلى البيت بعد أن تطمئن عليها، لكنها تأخرت كثيرا فعاتبتها بسؤال دارج وبنبرة عادية «إتأخرت ليه»، فانفعلت علىّ بشكل غير لائق، وغلى بركان الغضب داخلى فصفعتها مرة واحدة، وخرجت من المنزل فى الثانية بعد منتصف الليل وأنا أتخبط فى الشوارع، وانتهى بى المطاف فى أحد المقاهى، فاتخذت ركنا فيه وجلست وحيدا، وغالبنى البكاء على حالى، فالحق أنى أحب زوجتى لكنها لا ترضى بأى شىء، وساخطة على طول الخط، وبعد نحو نصف ساعة هدأت قليلا وتمالكت أعصابى، واستعذت بالله من الشيطان الرجيم، وعدت إلى المنزل مع قرب آذان الفجر، فوجدتها نائمة، فانتظرت إلى ان استيقظت، وربت على كتفها، وطيبت خاطرها، وقدمت إليها هدية بسيطة كنت قد اشتريتها لها واحتفظت بها لأقدمها إليها فى أى مناسبة، فكانت تعبيرا منى على أن حبها راسخ فى قلبى ولا يتزعزع مهما حدث بيننا من خلاف أو انفعال، وقبلت بصلحى لها، وتناولنا طعام الإفطار ثم ذهبت إلى عملى، وما أن وصلت إليه حتى اتصل بى خالى وأبلغنى أن حماتى جاءت إلى المنزل، وتصر على أن تأخذ زوجتى وابنى معها، وأنها لا تقبل بإهانة ابنتها أو التطاول عليها دون أن تتوقف عند ما فعلته ابنتها، فأغلقت المحل، وعدت مسرعا إلى المنزل، وقلت لها إن خلافا وقع بيننا، وإننى استرضيتها وقبلت بالصلح، فما الداعى للنبش فيما فات، ففوجئت بزوجتى وقد عادت إلى الانفعال من جديد، قائلة إنها لم تقبل الصلح ولا تريد أن تكمل حياتها معى لأننى «لست رجلا»، وأهانتنى أمام الجميع، وغادرت المنزل فى صحبة أمها ومعها ابننا، وبعد يومين عادت إلى الشقة وأخذت «العفش» كله، بل وبعض أوراقى وأوراق الزواج، ولم أعترض طريقهما وتركت لهما البيت لكى تأخذا ما تريدانه، وعندما عدت إلى الشقة وجدتهما قد أخلياها تماما من كل محتوياتها، ثم طلبت الطلاق فرفضت أن أطلقها، وبعد أيام سعيت إلى مد جسور التواصل بيننا، وقد حدثتها بعض قريباتى فى أمرنا وبأن إبننا سوف يتعرض للبهدلة إذا انفصلنا، فلانت بعض الشىء، لكن أمها أصرت على الطلاق، فإذا بها توافقها على قرارها قائلة «لن أغضب أمى»!، وأقامت دعوى خلع، وأدخلتنى المحكمة لأول مرة، فأسرتى لم تعرف إلى المحاكم أو أقسام الشرطة طريقا من قبل، وتوالت القضايا من خلع وتوفير مسكن إلى نفقة الطفل الذى حرمونى من رؤيته ولم يقبلوا أى شىء أرسلته إليه.

لقد أسرفت فى تدليلها على مدى ثمانى سنوات « ثلاث خطبة وخمس زواج»، وكان أهلى طوال هذه السنين فى صفها هى وأمها لأنهم أناس طيبون لا يريدون لى سوى الاستقرار، ولذلك يحثوننى على الصلح، وعدم توسيع الخلافات فى الوقت الذى يتطاول فيه أهلها علىّ بالافتراءات والأكاذيب.

لقد عاملت أمى زوجتى مثل أختى تماما لدرجة أنها كانت تخاصمنى ولا تكلمنى إلا بعد ان أصالحها لكنها لم تقدر موقفها، وجرجرتنا إلى المحاكم حتى سقطت أمى أسيرة للمرض، والأكثر غرابة فى موقف أهل زوجتى هو ما يقومون به من تشهير وإهانة لنا على مواقع التواصل الاجتماعى، وإنى أتعجب ولا أتصور أن تصل سوداوية بعض النفوس إلى هذه الدرجة من القتامة، ولا أدرى ما الذى سوف يجنونه من كل هذا الشر؟..، إننى الآن على المستوى المادى مستقر والحمد لله لكنى أتعذب على المستوى الأسرى، ولا أدرى ماذا أفعل لكى أعيش حياة مستقرة خالية من المنغصات مع زوجة تتقى الله فىّ، وتعمل على رأب الصدع وتضييق الفجوات مع زوجها، فهل إلى ذلك من سبيل؟

ولكاتب هذه الرسالة أقول :

زوجتك عنيدة وأنت عصبى، فإذا اجتمع العناد مع العصبية لا تستقيم الحياة الزوجية ولا سبيل إلى استقرارها إلا بتخلى كل طرف عن الآفة التى لحقت به، والمعاملة بالمعروف لقوله تعالى «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» (النساء 19)، وقوله أيضا «وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» (البقرة 228)، ويجب على الزوجة أن تطيع زوجها وأن تمتثل لأمره، ولا تخرج إلا بإذنه، وأن تعلم أن حق الزوج عليها عظيم، وأن طاعته مقدمة على طاعة أبويها، فإذا عصته ولم تحترمه، ورفعت صوتها عليه، فإنها تكون حينئذ عاصية لربها، ناشزة عن حق زوجها، وعلاج النشوز هو ما جاء فى القرآن الكريم: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا. وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا» (النساء 35٫34)، فعليك أن تبدأ بنصحها وبيان خطئها، فإن لم يجد النصح، يكون الهجر، ثم الضرب غير المبرح، وبعده الاحتكام إلى الأهل، فإن أصرت على موقفها يكون التفكير فى طلاقها أو إمساكها وفقا للمصالح والمفاسد المترتبة على ذلك، ولا يعنى ذلك أن يكون للرجل مطلق الحرية فى أن يفعل بزوجته ما يشاء، فمن الطبيعى أنه إذا أساء إليها فإن ذلك يجعلها فى حالة نفسية سيئة، وأراك قد تعودت على ضربها وإهانتها بدعوى أن «دمك حامى»، وأنها عنيدة، ولو أنكما تفاهمتا على الثوابت الزوجية، وعلاقة كل منكما بالآخر لما وصلت الأمور بينكما إلى حالة التردى الشديد التى هى عليه الآن.

لقد تقطعت خيوط الحب التى جمعتكما خيطا خيطا منذ ترددك فى إتمام الزواج بها، فخطبتها ثلاث سنوات، ولم تتمم الزفاف إلا بتأثير أمك، ثم ضربتها فى الأيام الأولى للزواج، وتماديت فى إيذائها لأنها ترفع صوتها عليك، ومن الطبيعى والحال كذلك أن يختفى الحب، ويظهر مكانه الكره والضغينة، وأن يتربص كل واحد بالآخر، فتبدو الحياة الزوجية وكأنها معركة «حامية الوطيس»، فالتجاوز والصفح والرحمة والعطف والعفو عن الأخطاء صفات أساسية يجب أن يتصف بها كلا الزوجين، وما دامت زوجتك راغبة فى الصلح لكنها تتمادى فى إجراءات الخلع بإيعاذ من أمها فإنى أستصرخ أمها أن تتدخل لإصلاح ما فسد من علاقتكما لا أن تزيد حالة الاحتقان بينكما، وأرجو أن تتحلى بالصبر والحكمة فى معاملتها، ولتعلم أن الله سيخلف عليك صنيعك خيرا، وأود إطلاعك على قصة رمزية بصرف النظر عن صحتها وواقعيتها، فمعناها صحيح، وهذا هو مقصدى منها، إذ يُحكى أنَّه «كان هناك رجلٌ له صِدِيق فى بلد بعيد، وكان يزوره فى السَّنة مرَّة واحدة، فذهب إلى داره ودقَّ الباب، فقالت زوجتُه: مَن؟ قال: أنا فلان، أخو فلان فى الله، قالت: ذَهَب إلى كذا، لا ردَّه الله، ولا بارَكَ فيه ولا وفَّقه، وقامتْ تُصدِر له كلامًا عجيبًا من داخل البيت، فقليلاً، وإذ بزوجِها يأتي، وبجانبه أسدٌ يحمل عنه الحَطَب، فجاء وأنزل الحطب، وقال: للأسدِ اذهبْ بسلامة الله، ثم لم يقلْ له شيئًا من ذلك الحين، ثم ذهبَ عنه أخوه هذا وصَدِيقه سَنةً كاملة، ثم جاءه بعدَ سنة، ودقَّ عليه الباب فقالت زوجته: مَن؟ فقال: أنا فلان، أخو فلان فى الله، قالت: ذهب يأتى بالحطب، الله يُعيدُه قريبًا، ذلك الصالِح الطيِّب ــ بارك الله فيه وفى أيَّامه - ثم دعتْ له دعاءً عجيبًا، فتعجَّب من كلامِها هذا، وقليلاً وإذ بالرجل يأتى حاملاً الحطب على ظَهْرِه، فلمَّا دخل البيتَ وتغدَّى هو وصديقُه (أخوه فى الله)، قال: يا أخي، رأيتُ فى السَّنَة الماضية عجبًا، وهذه السَّنة أعجب، قال: ما رأيت؟ قال: أتيتُ العام الماضى إليك، فإذا المرأةُ تسبُّ وتلعن وتشتُم، وهذه تدعو لك بالطَّيِّب، وبكلِّ شيء طيِّب، قال: لا تعجبْ يا أخي، تلك توفَّاها الله، فكنتُ أصبرُ عليها، فأعطانى الله الأسدَ على هذا الصبر؛ لكى أحملَ عليه الحطب، فأجْر صبرى على هذه المرأة، هو أن يأتى الأسدُ بالحَطب إلى باب بيتى، وهذه عندما كانتْ صالِحة ذَهَب الأسدُ منِّى»، فأجرُ الصَّبر لا شكَّ ستحصُل عليه فى الآخرة، لكن قد تَرى ثَمراتِه فى حياتك الدنيا أيضا، أما عن السباب والكلام الجارح، فيجب على كل منكما عدم إخبار الأهل بما تلفظ به الآخر فى حقهم حتى لا يقع فى النميمة المحرمة، وإذا تطاولت زوجتك على أهلك لا تقابل ذلك بسب أهلها، وأذكر فى هذا الصدد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه، قال: نعم، يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه».

ولقد ارتكبت خطأ فادحا بضرب زوجتك ولطمها على خدها، فالضرب المذكور فى القرآن الكريم ليس ضربا مبرحا، لكنّ ذوى النفوس الضعيفة يتخذون الآية الكريمة ذريعة لأفعالهم الشائنة، وعندما سئل رسول الله صلى الله وسلم، ما حق زوجة أحدنا عليه قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت ـ أو اكتسبت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا فى البيت».

والحقيقة أننى لا أرى حلا لمشكلتك خيرا من التحاور معها فى زيارة هادئة إليها بترتيب العقلاء من عائلتيكما، وفتح نقاش حول جميع المشكلات العالقة بينكما، ووضع خطط لحلها، ولتتذكر أنها قد تجاريك فى الذكاء وسرعة الفهم، فى حين يشق عليها مجاراتك فى الأناة والرفق وامتلاك هوى النفس، فكما تعرف هى الطريق إلى عقلك بما وهبها الله من قدرة على الوصول إليه، فإنك تعرف الطريق إلى قلبها بما لديك من رجاحة عقل، وعلى أمها أن تسعى إلى ترميم ما تهدم من علاقتكما، لا أن تزيد الفجوة بينكما اتساعا، فلديكما إبن يجب أن ينشأ بينكما، وعليها من الآن ألا تحشر نفسها فى أموركما الخاصة، ولتكن لكما أسراركما التى لا يطلع عليها أحد سواكما، وإياهم والثرثرة على مواقع التواصل الاجتماعى بما يمس أسرتك وأهلك، فهذا ليس من شيم الطيبين، ولا من يتقون الله ويخشون عذابه، وأرجو أن يتخلوا عن العناد والقضايا والمحاكم، ولتعلم زوجتك ان «تسعة أعشار» الرزق فى التجارة وهى عمل شريف، وأرجو أن يتذكر كل منكما حسنات الآخر، ولا يجعل مساوئه تسيطر على عقله فتنسيه حسنات شريك حياته ومزاياه، وأسأل الله أن يهديكما، وأن تعود المياه إلى مجاريها قريبا بإذنه تعالى، وهو وحده المستعان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق